التعليم الخاص تحت المجهر في ظل أزمة كورونا - بريس تطوان - أخبار تطوان

التعليم الخاص تحت المجهر في ظل أزمة كورونا

منذ الإعلان عن حالة الطوارئ الصحية ببلادنا والتعليم الخاص بات من القطاعات التي شغلت الرأي العام.
وأحدثت جدلا واسعا بسبب مجموعة من القرارات المتخذة من طرف أرباب هذه المدارس الخصوصية والتي استنكرها أولياء أمور التلاميذ بشدة. وقد تصاعد الخصام وتوترت العلاقة بين بعض المدارس الخصوصية والأسر وصلت حدتها للجوء إلى القضاء ،كما نظمت عدة وقفات احتجاجية أمام المؤسسات التعليمية الخصوصية بسبب فرض أداء واجبات التمدرس بالرغم من عدم استفادة التلاميذ من الدروس الحضورية ناهيك عن تقييم التعليم عن بعد ووصفه بالردئ من طرف الآباء.

من جهة، تحججت المدارس باعتبار قطاع التعليم الخصوصي ضمن القطاعات الهشة التي يجب دعمها وحمايتها وطالب أرباب المدارس وصندوق مواجهة جائحة كورونا بالدعم لجبر الضرر.
ومن جهة أخرى يضغطون على أولياء أمور التلاميذ لأداء الأشهر الثلات التي تلت الإعلان عن الحجر الصحي بالمغرب على الرغم من توقف الدراسة الحضوية واستمرارها عن بعد فقط، في الوقت الذي زعم فيه الآباء أن استمرار الدراسة عن بعد اقتصر فقط على بعض المدارس وليس جلها بحيث تقدم للتلاميذ التمارين فقط وروابط الدروس في اليوتيوب، الشيئ الذي استنكره الآباء بشدة.
هذا الوضع فجر غضب الآباء والمجتمع معا،بحيث استنكروا مطالبة المدارس بالأداء دون الأخذ بالاعتبار الظروف الراهنة وتضرر شريحة واسعة من المواطنين بسبب توقف عدة قطاعات عن العمل. عدة أسر أصبحت تواجه الفقر ولن تستطيع أداء أقساط المدرسة الخصوصية. ومما زاد الطين بلة هو إغلاق باب الحوار من طرف أرباب هذه المدارس في وجه أولياء الأمور عوض التواصل معهم واقتراح الحلول المناسبة،بل كانت مصممة على مطالبها التي تدعي من خلالها أنها الطرف الأكتر تضررا. توتر العلاقة بين أولياء الأمور وأرباب المدارس الخصوصية فتح باب الانتقاد على هذه الأخيرة من طرف المجتمع بكافة شرائحه. وطالها وابل من الاتهامات كالتهرب من المسؤولية ،الجشع،لعب دور الضحية وانعدام حس التضامن والوطنية ،مما تسبب في فقدان الثقة بالمدارس الخصوصية.
وكرد فعل غزى وسائل التواصل ،تبنى أولياء الأمور مبادرة إعادة رد الإعتبار للمدرسة العمومية وذلك بإعادة تسجيل أبنائهم بها وسحب ملفاتهم من المدارس الخصوصية التي أنهكت جيوبهم لعدة سنوات .
من جانب آخر دعى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي الناطق الرسمي باسم الحكومة سعيد أمزازي ،الهيئات الممثلة لجمعيات أمهات وأولياء التلاميذ إلى لعب دور الوساطة وتقريب وجهة النظر مع مؤسسات التعليم الخصوصي من أجل إيجاد حلول مناسبة ،مع الأخذ بعين الإعتبار الوضعية المالية الصعبة لبعض الأسر التي تضررت بفعل الوباء شريطة أن تدلي بما يفيد تضرر دخلها.. ، وكذا بعض المؤسسات التعليمية الخصوصية الذي اعتبرها شريكا ومكملا للتعليم العمومي لأن المصلحة الفضلى للمتعلمات والمتعلمين تبقى فوق كل اعتبار.. ،
بالرغم من تدخل وزارة التربية الوطنية لإيجاد حلول مناسبة ومرضية للجميع ،إلا أن الجدل حول هذا الشأن ما يزال قائما حتى الآن فبعض المؤسسات رفضت تخفيض الأسعار بل طالبت حتى بكلفة التنقل ،ولازلت تؤكد على الزيادة بكل المسالك مما زاد من تفاقم الوضع. فنحو 200 ألف تلميذ على بوابة الطرد هو نموذج فقط لفوضى الأسعار بالقطاع الخاص ،فهل ما وقع كان مجرد نقطة أفاضت الكأس أم أن الأمور مرتبطة بوضع الجائحة وما خلفته من تداعيات اقتصادية واجتماعية ؟
مادامت الدولة هي من قررت إلغاء الدروس الحضورية واستمرار الدراسة عن بعد وهي من فرضت وسنت حالة الطوارئ وفرض حجر التجول وتوقيف العديد من المهن،وبما أن بعض الآباء تضرروا من هذا القرار بسبب توقفهم عن العمل الأمر الذي منعهم من آداء مجموعة من الإلتزامات كالماء والكهرباء ،فعلى الدولة ذاتها أن تتحمل رسوم التمدرس نظرا لمحورية ومركزية تعليم الأبناء على الدولة بصفتها الراعية والضامنة أن تحل محل الآباء وتقوم مقامهم وتنوب عنهم في آداء رسوم المدارس…وبهذه الطريقة ستساعد الدولة الآباء العاجزين وستخفف عن المدرسة الخصوصية بعض الأضرار تجنبا لتعرضها للإفلاس.
ويبقى التحدي الأكبر هو إعادة الإعتبار للتعليم المغربي والمدرسة المغربية سواء كانت عمومية أو خصوصية وتحقيق تعليم تنموي قادر على رفع الوعي والنضج وتحقيق كفاءات عالية يضرب بها المثل.


شاهد أيضا