التطور التاريخي لقبيلة بني حزمار منذ دخول الإسلام إلى بناء تطوان الحديثة - بريس تطوان - أخبار تطوان

التطور التاريخي لقبيلة بني حزمار منذ دخول الإسلام إلى بناء تطوان الحديثة

بريس تطوان

استيطان بشري قديم:

عرفت أراضي قبيلة بني حزمار الحالية استيطانا بشريا في أزمنة مبكرة جدا، وهذا ما تشهد به مجموعة من القرائن، وعلى رأسها المواضع الأثرية الممتدة على أراضي القبيلة وعلى رأسها أربعة:

– كهف “تحت الغار”: يقع هذا الكهف في جبل أبي زيتون جنوب تطوان، فوق مدشر مشروحة الحزمري، والوصول إليه يتم عبر طريق العين الزرقاء القريبة من مدشر يرغيث، وقبل الوصول إلى العين يتم الدخول في طريق فرعية ضيقة تقود إلى مقلع الحجارة المعروف ب “الكريان د مشروحة”، ويقع الغار بالضبط فوق هذه المحجرة، إلا أن الوصول إليه يتطلب بعض العناء بتسلق الصخور الكلسية الناتئة. وتدل الحفريات التي أجراها الباحثون الإسبان وخاصة منهم “ميغيل طاراديل” على كون تعمير هذه المغارة تم في العصر الحجري الحديث، واستمر إلى القرن الثالث قبل الميلاد، رغم أن بعض اللقى الأثرية التي وجدت فيه تشبه تلك العائدة إلى العصر الحجري القديم، وتتطابق هذه اللقى مع ما وجد في  بعض المغارات القريبة من سبتة وبعض الكهوف في الأندلس.

– سيدي عبد السلام د البحر: موضع أثري قديم زالت معظم معالمه بسبب المد البحري الذي جرفه، وقد شيد محطة تجارية بونيقية بالمغرب خلال الفترة الممتدة بين منتصفي القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد، ويقع بالضبط على مصب وادي مرتين في البحر الأبيض المتوسط، تحت ربوة يوجد بها ضريح الولي عبد السلام البقالي الملقب ب “كحل العيون”، وقد اعتقد الرهوني أن هذه الموضع هو نفسه المدينة التي سماها الأقدمون “ياغاث” (Iagath).

– تمودة: تقع هذه المدينة على يمين وادي السوير، وهو جزء من النهر الكبير كما ذكرنا في السابق، على الطريق الرابطة بين تطوان والشاون أسفل مدشر دار الزكيك الحزمري، ويرجح أن اسم هذا الموضع الأثري الكبير اشتق من كلمة “ثامدة” البربرية التي تعني “المستنقع أو البركة” على اعتبار أن المدينة البائدة كانت تقع على ضفة الوادي المليئة بالمروج، وجزم الرهوني – مخطئا – أن الكلمية من أصل عربي. وقد ذكرت المدينة في المصادر الإغريقية والرومانية القديمة، ونسب إليها النهر إذ أطلق عليه “نهر تمودة” (Tamuda Fluvius)، والحقيقة أن الحفريات الأثرية أثبتت وجود مدينتين متعاقبتين فوق بعضهما البعض: الأولى هي تمودة التي أسسها السكان المحليون حوالي 200 ق.م. في العصر القرطاجني ويرجح أن بناءها تم لعدم استيعاب ميناء سيدي عبد السلام د البحر للأنشطة الإقتصادية والزيادة السكانية الكبيرة، وقد تعرضت المدينة البونيقية للهدم في القرن الأول قبل الميلاد وأعيد بناؤها قبل أن تخرب نهائيا مع دخول الرومان إلى المغرب سنة 40م. أما المدينة الثانية فهي عبارة عن حصن مربع الشكل من بناء الرومان، وهو الذي تظهر أطلاله حاليا. ويبدو أن تمودة بقيت قائمة إلى حدود العصر المسيحي، حيث وجدت لقى أثرية مسيحية بها، ثم طالها الخراب بعد ذلك، ربما مع انهيار الإمبراطورية الرومانية الغربية وبدء غزوات القبائل الجرمانية لها، وقد كان شمال المغرب من نصيب الوندال والآلان.

– كيتان: موضع أثري يقع بمكان التقاء وادي كيتان المعروف ب “بوجداد” بوادي المحنش أسفل حي الطوب الحالي الذي كان فيما مضى جزءا من غرس كيتان، وكان أول من اكتشفه هو الباحث الإسباني ثيسار لويس دي مونطالبان Cesar Luis de Montalban أثناء تشييد الطريق الرابطة بين المحنش وطوريطا سنة 1930، وقد استنتج الباحثون أن هذا الموضع كان فيما مضى عبارة عن قرية موريطانية تعود أقدم الأدوات واللقى المكتشفة فيها إلى القرن الثامن أو السابع قبل الميلاد، ثم أصبحت مركزا مهما على وادي مرتين يخفف الضغط الزائد على مركز “سيدي عبد السلام د البحر”، واستمرت كيتان تقوم بدورها إلى حدود القرن الأول قبل الميلاد.

المؤلف: بلال الداهية

العنوان: تطوان وباديتها “نبذة تاريخية عن حوز تطوان وبني حزمار

منشورات باب الحكمة

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا