التطواني محمد الدحروش... المهووس بأبي الفنون - بريس تطوان - أخبار تطوان

التطواني محمد الدحروش… المهووس بأبي الفنون

إن مسرحية «الشركة» عمل مشرف للمسرح المغربي، ومشرف لمؤلفها محمد الدحروش. رضوان احدادو (باحث في المسرح المغربي).

  • هو واحد من ألمع الكتاب المسرحيين في تاريخ مدينة تطوان. تعتبر مسرحياته علامات مضيئة في مسار أبي الفنون. ليس في منطقة الشمال فحسب، وإنما على الصعيد الوطني برمته. وحين يذكر إسمه تذكر معه، في اللحظة ذاتها، مسرحياته المؤلفة والمترجمة معا.
  • ولد محمد الدحروش يوم 13 أبريل سنة 1929. بعد تخرجه من مدرسة المعلمين بتطوان، انخرط في حقل التعليم معلما ثم إداريا. وكان له الفضل في تكوين أجيال من التلاميذ النجباء، الذين ماتزال علاقة عدد منهم مستمرة ومتينة به، رغم مضي عقود من الزمن.
  • نشأ هذا المبدع المسرحي في بيئة ثقافية متميزة، وعشق المسرح منذ يفاعته، وخاصة المسرح المصري، الذي كان رائدا على صعيد المنطقة العربية. وخلال فترة شبابه، التي اتسمت بالذكاء وحب التطلع والطموح، كانت القراءة هي أكبرهواياته، ولاسيما القراءة المسرحية.
  • شارك في النهوض بالحركة المسرحية في تطوان منذ سنة 1943 ، ولم يكن عمره يتجاوز 14 سنة، وساهم في تأسيس فرقة« الواحة للتمثيل». وكان عضوا فاعلا في فرقة المسرح الأدبي بتطوان منذ سنة 1968، مما يؤكد العشق الاستثنائي الذي وهبه للمسرح.
  • لم يكتف بالكتابة للمسرح، محور حياته الأدبية، بل أسهم جديا في تطوير الكتابة الصحافية الراقية من خلال مقالاته المتنوعة والجيدة، التي واصل نشرها على أعمدة الصحافة المحلية والوطنية، وكذا الصحافة الإسبانية، منذ سنة 1950.
  • في الفترة الممتدة ما بين سنة1951، و 14 نونبر1958، اشتغل مذيعا ومخرجا إذاعيا في« راديو درسة » بتطوان، وكانت حصيلة هذا النشاط العديد من البرامج الثقافية المتنوعة، التي نالت استحسان المستمعين في تلك الحقبة الغنية من تاريخ تطوان.
  • الثماني سنوات التي قضاها مذيعا في «راديو درسة»، حسب آراء الكثيرين، تعتبر من أهم سنوات حياته الأدبية، فقد انعكست آثارها – بشكل مضمر على الكثير من مسرحياته الجميلة والمتقنة، ومنحته ذلك التعدد الثقافي والرؤية الشمولية، اللتين تمتاز بهما شخصيته.
  • على مدى 28 عاما (1950 ـ 1978)، ألف المبدع محمد الدحروش العديد من مسرحياته، التي نالت إعجاب النقاد والجمهور، سواء كانت مقروءة أو مجسدة على الركح. من أهم هذه المسرحيات، التي تشكل موهبته الاستثنائية في الكتابة المسرحية، التي بلغت 37 مسرحية: «الشر (1950)» ،«أرض الرجال (1969)» «موت ذبابة(1970) » «الشركة (1972) » ، «القلب الكبير(1973)» ، « الوارثون والدار » (1977)، « منازل أفيسان (1978).
  • إضافة إلى مسرحياته المؤلفة، أسهم أيضا في نقل أمهات المسرحيات الإسبانية إلى اللغة العربية في إطار طموحه لتكريس آليات المثاقفة الإبداعية والمسرحية بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط. ومن بين الترجمات التي أنجزها من المسرح الإسباني، نذكر: «الدارالكبيرة» «المحبرة» ، «خبز الجميع» ، «ابن رشد».
  • مايزال المبدع محمد الدحروش يواظب على القيام بجولاته اليومية في فضاءات تطوان، المدينة التي عشقها وأعطته مسرحياته الفريدة من نوعها، كتابة وأفكارا. وإن كان يشكو، أحيانا، من «الغربة »، لأن رفقاءه جلهم رحلوا عن دنيانا، ولم يعد يعرف أحدا. لكنه لم يتوقف عن تذكر رفاق الزمن الجميل عبر نوستالجيا فاتنة ـ الذين كانوا يؤثثون فضاءات مقهى « كونتننتال» الشهير : محمد كركيش، أحمد الإدريسي، أحمد المحجور، الدكالي ..وغيرهم من أسماء الراحلين تباعا.
  • يقتضي منا الإنصاف أن نسجل هنا أن محمد الحدروش، هذا الرائد المسرحي الكبير، لم يكرم التكريم الذي يستحقه أمثاله من الكبار. لقد أعطى الكثير، لكنه لم يأخذ شيئا في زمن الجحود الذي نعيشه راهنا.. !!

نقلا عن كتاب رجال من تطوان

للمؤلفان: محمد البشير المسري -حسن بيريش

منشورات جمعية تطاون أسمير

(بريس تطوان)

يتبع

 


شاهد أيضا