التطواني عبد الله المرابط الترغي... عاشق التراث الأدبي المغربي - بريس تطوان - أخبار تطوان

التطواني عبد الله المرابط الترغي… عاشق التراث الأدبي المغربي

بريس تطوان

إن ما يجعل شمس العالم ساطعة أبد الدهر، كتب تصدح بعلم، وخلق ينضح بحلم، وطالب يلهج بذكر.

وما أظنني أفشي سرا، إن قلت إن شيخي وأستاذي العلامة عبد الله المرابط الترغي، قد حاز الخصال الثلاثة، إذ كنت أجده دائما بحرا من العلم لا ينضب، وأبا حنونا لا يغضب. فأنزلت نفسي منه منزلة المريد من الشيخ. عدنان الوهابي (مريد هام عشقا بشيخه).

  • ازداد في دار اليعقوبي ب «حومة المصداع» داخل أسوار مدينة تطوان العتيقة سنة 1944. نشأ في كنف أسرة اشتهرت بحب العلم والاهتمام بالتراث العربي الإسلامي. ألحقه والده العلامة محمد المرابط الترغي ب (المسيد) لحفظ القرآن الكريم قبل أن يتابع دراسته الإبتدائية والثانوية بالمعهد الأصيل في تطوان.
  • بعد حصوله على شهادة الباكالوريا، تخصص آداب، التحق بكلية آداب فاس، وحصل منها على الإجازة في شعبة اللغة العربية وآدابها سنة 1968، ثم نال في السنة نفسها شهادة الكفاءة العليا في التربية من المدرسة العليا للأساتذة .
  • انتظم في سلك التدريس بمدينة طنجة، وقضى 15 عاما أستاذا للتعليم الثانوي، وأستاذا بالمركز الجهوي لتكوين أساتذة السلك الأول في المدينة نفسها، لم تمنعه واجباته المهنية، رغم ما تتطلبه من جهود استثنائية من متابعة تحصيله العلمي، حيث نال دبلوم الدراسات العليا من كلية الآداب بفاس سنة 1987، عين على إثرها أستاذا مساعدا بكلية آداب تطوان، ثم ترقى إلى أستاذ للتعليم العالي بعد مناقشة أطروحته لنيل دكتوراة الدولة، تخصص أدب مغربي وأندلسي في كلية آداب تطوان سنة 1992، كان موضوعها «حركة الأدب في المغرب على عهد المولى إسماعيل: دراسة في المكونات والاتجاهات»، بإشراف الدكتور محمد الكتاني.
  • اختار منذ البداية توجهه المحوري نحو الأدبين المغربي والأندلسي، حيث خصص جهوده لتحقيق أمهات الكتب المغربية، وإنجاز دراسات قيمة حول أعلام هذا الأدب، وفق منهجية ممتازة في البحث العلمي، مما أهله ليكون مرجعا أساسيا، لا غنى عنه في هذا المضمار.
  • تقلد عدة مهام إدارية وعلمية وبيداغوجية، منها: رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها بكلية آداب تطوان، عضو مجلسي الكلية والجامعة، عضو اللجنة العلمية بالكلية، رئيس وحدتي البحث والتكوين في تحضير الدكتوراة ودبلوم الدراسات العليا المعمقة، عضو في عدد من لجان الإصلاح الجامعي، رئيس ملتقى الدراسات المغربية الأندلسية، عضو اللجنة الوطنية لجائزة الحسن الثاني للمخطوطات والوثائق، مؤطر في الدراسات العليا.
  • أشرف على أكثر من 40 بحثا، ما بين رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا. وأطروحة لنيل الدكتوراة، ودكتوراة الدول. كما شارك في أكثر من 60 لجنة لمناقشة الأطاريح والرسائل في جامعات مغربية عديدة إلى جانب عروضه العلمية المتميزة التي ألقاها في عدد من الملتقيات الفكرية، والندوات العلمية داخل المغرب وخارجه.
  • يعتبر من المؤسسين لملتقى الدراسات المغربية الأندلسية (1986)، الذي أخذ على عاتقه تنظيم 7 دورات، تمحورت حول قضايا مختلفة، آخرها الدورة التي نظمت برحاب كلية آداب تطوان، وتناولت آفاق التحقيق العلمي (4 ـــــ 5 دجنبر 2006 ).
  • يرجع له الفضل في تقديم كتاب «أعلام مالقة»، الذي شكل قيمة مضافة للثقافة المغربية والعربية الإسلامية، حيث بذل في إخراجه جهودا استثنائية، تعجز عن الوفاء بها المؤسسات الضخمة.
  • يرجع اهتمامه بتراث الأدب المغربي إلى عوامل عديدة ومتداخلة، منها : عشقه الكبير لنماذج عديدة من هذا الأدب الزاخر بآيات الإبداع – إهمال الدارسين المغاربة له وتركه حبيس رفوف المكتبات، معرضا للتلاشي والضياع. وفي رأيه أن إخراج هذا التراث من دائرة التعتيم إلى مجال التداول الواسع، يساهم في خلق جسور التواصل بين ماضي الثقافة المغربية وحاضرها.
  • في السابعة والستين من عمره، مازال هذا البحاثة المحقق العلامة، يواصل جهوده العظيمة، التي لا يصيبها عياء من أجل تسليط الأضواء الكاشفة على تراثنا الأدبي العميق وتعريف الأجيال الجديدة بالعلامات المضيئة في تاريخ المغاربة الأدبي والفكري.

نقلا عن كتاب رجال من تطوان

للمؤلفان: محمد البشير المسري -حسن بيريش

منشورات جمعية تطاون أسمير

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا