التصوف والزاويا بشفشاون (2) - بريس تطوان - أخبار تطوان

التصوف والزاويا بشفشاون (2)

إن معظم زوايا شفشاون فقدت بريقها، وضعفت أدوارها، وتفرق الناس عنها إلا بعضها، فزاوية الشرفاء العلميين والزواية الناصرية اللتان كانتا مقرهما بأوطا الحمام أمست اليوم في حكم المنقرض، ومجرد أثر، والزاوية القادرية بالمكان نفسه أمست اليوم مهملة، تقام بها فقط الصلوات الخمس، وتجتمع بها الفقيرات (النسوة) كل مساء خميس لترديد بعض الأذكار، وفي بعض الأحيان يفرق فيها الطعام، والزواية التيجانية ليست أفضل حالا، تقام بها الصلوات الخمس، ويلتقي بها بعض حفظة القرآن أسبوعيا للذكر وقراءة القرآن. أما الزوايا التي قاومت عوامل الضعف وأصرت على الحضور في زماننا الحالي ثلاث زوايا:
-الزاوية الدرقاوية:
مؤسسها هو مولاي العربي الدرقاوي دفين دوار بوبريح من قبيلة بني زروال، التابعة لإقليم تاونات. تأسس فرع هذه الزاوية بشفشاون حوالي سنة 1860م، بحي الخرازين، وهي شاذلية، وطريقتها في التربية والسلوك طريقة السالك سيدي أحمد بن عجيبة. ولا زالت هذه الزاوية إلى يومنا هذا محافظة على برنامجها اليومي والأسبوعي دون غيرها من الزوايا التي ترهلت وانحلت، فبعد كل صلاة صبح يتحلق المريدون لتخريج ما يسمى “المحافظة” وهي جملة أذكار توحيدية، وقراءة اللطيف الصغير حتى شروق الشمس، وفي المساء بعد صلاة العصر يتفرغ الفقراء إلى الذكر وتخريج اللطيف الصغير، ثم الاستماع إلى درس ديني يكون في الغالب تفسيرا أو شرحا للحكم العطائية لمؤلفها ابن عطاء الله الإسكندري، ثم وصلة من المديح إلى أذان المغرب. أما الفقيرات (النساء) فيجتمعن كل جمعة بعد صلاة العصر وإلى الغروب على الذكر والمديح.
والزاوية الدرقاوية من الزوايا القليلة التي لها أكثر من فرع في المدينة، الأول بالقرب من مسجد العاقل في الأحياء العليا من المدينة، والثاني في ” مسيد” جامع العنصر، وينفق على هذه الزاوية من أحباسها التي يتولاها الحاج إدريس الدراوي.
– الزاوية الشقورية:
تقع بحي السويقة بالدرب المنسوب إلى مؤسس الزاوية درب مولاي علي شقور، تنتسب إلى الطريقة الشاذلية، أسسها الشيخ أبو الحسن علي شقور، المزداد بشفشاون حوالي سنة 1228 هـ في عهد المولى سليمان، اشتهر بالانحراف والعنف في بداياته، غير أنه سرعان ما أقلع عن ذلك وتاب إلى الله توبة نصوحة، وأوغل في التصوف، حتى أمسى أحد مشايخه الكبار في شمال المغرب، ومما امتاز به في هذا الطور من حياته الزهد والتعفف، والجود والكرم، الذي ضربت فيه المثل زاويته، كما عرف عنه شغفه بالسماع ومزاولته له، باستعمال الآلات الموسيقية.
ومن أخبار المولى علي شقور التي يذكرها المؤرخون أثناء زيارة السلطان المولى الحسن الأول لشفشاون سنة 1306هـ، خروجه صحبة أعيان المدينة للقاء السلطان، والترحيب به، ودعوته للدخول إلى المدينة، ثم بعد ذلك صحب السلطان في إحدى جولاته (الحركة)، ولبث مدة قصيرة بعد عودته من رحلته مع السلطان، ثم وافته المنية رحمه الله عام 1315هـ.
ويرأس هذه الزاوية اليوم حفيد مولاي علي شقور الشيخ حمزة شقور، الذي حاول أن يعيد لهذه الزاوية نفوذها ووهجها، ومما انفرد عن غيره من شيوخ التصوف نظمه قصائد زجيلة في الوعظ ومدح الرسول الكريم…. وفي كل خميس يلتقي بالزاوية الشقورية فقراؤها وروادها لقراءة دليل الخيرات للإمام الجزولي، وفي كل جمعة يجتمع روادها بعد صلاة العصر لقراءة الوظيفة المكونة من جملة أذكار مخصوصة، ثم يتبعونها بوصلة من المديح والسماع. أما النساء فيجتمعن كل سبت بعد صلاة العصر لتلاوة الوظيفة.
وتحيي الزاوية الشقورية ذكرى وفاة الشيخ كل سنة من خلال موسم ديني يقام في 18 شهر رجب، حيث يقصدها كل محبي الشيخ ومريدي الزاوية …، زمن الاحتفالات الأخرى التي تقيمها الزاوية إحياء ذكرى المولد النبوي، وليلة المعراج، وليلة النصف من شعبان، حيث تشتعل أنوار الزاوية، وتبسط الموائد، وتصدح الحناجر بالأذكار والمديح والسماع.

منشورات الجمعية المغربية للثقافة الأندلسية 

العنوان “شفشاون قديسة الجبل”

للدكتور امحمد جبرون (طبعة ثانية 2017)

بريس تطوان/يتبع…

 

 

 

 


شاهد أيضا