بريس تطوان
تواصل السلطات الإسبانية تعميق تحقيقاتها بشأن شبكة تهريب المخدرات التي استغلت نفقا سريا بين المغرب ومدينة سبتة، بعدما طلبت وحدة مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة (UDYCO) من المحكمة الوطنية الترخيص بإجراء تحليل جنائي لـ16 هاتفا محمولا تم حجزها خلال المداهمات الأمنية المنفذة في سبتة وغاليسيا وجنوب إسبانيا، في إطار عملية “ARES”.
وذكرت وسائل إعلام إسبانية أن الهواتف المحجوزة تعود إلى أربعة من الموقوفين، من بينهم شخصان يشتبه في كونهما من المقربين من زعيم الفرع الغاليسي للشبكة، حيث تسعى الشرطة إلى استخراج البيانات الرقمية المخزنة بها للكشف عن مزيد من خيوط القضية.
وترى وحدة مكافحة المخدرات أن فحص هذه الأجهزة قد يوفر معلومات حاسمة حول هيكلة التنظيم الإجرامي، وأدوار أفراده، ومسارات تهريب المخدرات، وطرق تمويل العمليات، فضلاً عن تحديد هوية متورطين آخرين لا يزالون خارج دائرة الاشتباه.
وبحسب التحقيقات، كان النفق السري يشكل نقطة محورية في نشاط الشبكة، إذ استُخدم لتهريب كميات كبيرة من الحشيش من المغرب إلى سبتة، قبل نقلها إلى باقي التراب الإسباني عبر شبكة لوجستية تضم مركبات برية وزوارق سريعة.
كما تشتبه الشرطة في احتمال وجود متعاونين من داخل بعض الأجهزة الأمنية قدموا تسهيلات للتنظيم الإجرامي، وهو ما يخضع بدوره للتحقيق.
وأسفرت العملية الأمنية، إلى حدود الآن، عن حجز 17 ألفاً و504 كيلوغرامات من الحشيش، و88 كيلوغراماً من الكوكايين، وأكثر من 1,5 مليون يورو نقداً، إلى جانب توقيف نحو ثلاثين شخصاً، فيما تشمل التهم الموجهة إليهم الاتجار الدولي بالمخدرات، والانتماء إلى منظمة إجرامية، وتبييض الأموال، والتآمر لارتكاب جريمة قتل.
وكشفت التحريات أن أحد الموقوفين كان مكلفاً بتأمين عمليات نقل المخدرات، وعُثر داخل منزله على 94 ألف يورو و25 كيلوغراماً من الحشيش، إضافة إلى وثائق تخص سيارة استُعملت في عملية نقل سابقة لكمية بلغت 480 كيلوغراماً من الحشيش.
كما توصل المحققون إلى معطيات تفيد بأن أحد أبرز مساعدي زعيم الشبكة سافر معه من غاليسيا إلى الجزيرة الخضراء بهدف تسليم مبلغ يناهز 668 ألف يورو، يشتبه في ارتباطه بصفقة لتهريب المخدرات، قبل أن تتم إحباط العملية.
وعُثر كذلك على 34 ألفا و100 يورو داخل منزل أحد الموقوفين، فيما ضبط بحوزة مشتبه فيه آخر مبلغ 90 ألفاً و20 يورو، يعتقد أنه من عائدات الاتجار بالمخدرات.
وأكدت الشرطة أن تحليل الهواتف المحجوزة سيمكن من الوصول إلى مراسلات وملفات وبيانات جغرافية واتصالات أجريت عبر تطبيقات مشفرة مثل Signal وTelegram، ما قد يساعد على تحديد بقية أفراد الشبكة والكشف عن الامتدادات الكاملة لهذا التنظيم الإجرامي.
وتعتبر السلطات الإسبانية أن هذه الخطوة تمثل مرحلة مهمة في استكمال التحقيق، بهدف تفكيك الشبكة بالكامل وتقديم جميع المتورطين إلى العدالة.
