البعد الإنساني في رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم - بريس تطوان - أخبار تطوان

البعد الإنساني في رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم

لم تعرف الإنسانية لا من قبل ولا من بعد، رسالة أرحم من رسالة الإسلام، وقد جسد هذه الرحمة في واقع الأرض قائد الرسالة ورائدها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، قلده الله هذا الوسام العظيم مذ سماه بأحد أسمائه الحسنى”رحيم”، وحصر الغاية القصوى من رسالته كونه رحمة، ليس لأمته فحسب، ولكن رحمة للعالمين، عربهم وعجمهم، كافرهم ومؤمنهم، جنهم وإنسهم، فقال جل جلاله:(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)، وهو لفظ حصر. وانطلقت مسيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، بعد هذا البيان الإلهي، فتجلت رحمته في كل تفاصيل الحياة، فضلا عن عمومها، في نفسه وعبادته، في أهله وذويه، مع عدوه وحليفه، في السلم والحرب، في المنشط والمكره، فلا أعباء الرسالة صرفته عن تقديم يد العون لأهله في البيت، ولا الصلاة –وهو سيد الخاشعين- تمنعه عن تخفيف الصلاة رحمة ببكاء طفل يحضر صلاة الجماعة صحبة أمه.

إن محمدا الإنسان، هو “الرحيم” الذي يعز عليه كفر قومه، رغم عنتهم الجاهلي، فيشفق عليهم من الهلاك، كما أهلك المكذبون لأنبيائهم من قبل، ويردد:”اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”.

إن محمدا الإنسان، الذي تسمه العلمانية اليوم بالإرهاب، هو القائل:” إن الله يحب الرفق في الأمر كله”، وهو المجيب على طلب الدعاء على المشركين: “إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة”، “اتقوا دعوة المظلوم وإن كان كافرا، فإنه ليس دونها حجاب”، وفيه نهي صريح عن ظلم الكفار المسالمين.

وهل آتاك خبر وصاياه العسكرية قبل كل حرب مع عدوه، بأن “لا تقتلوا طفلا ولا امرأة ولا شيخا، ولا تحرقوا زرعا ولا ثمرا” وبلغ من عفوه أن ينزع السيف من يد قاتله ويتمكن منه، ثم يعفو ويصفح.

ويشهد التاريخ الإنساني، أن أول دولة للإسلام أسسها محمد صلى الله عليه وسلم، قامت على التسامح والتعايش بين اليهود والمسلمين، بوثيقة دستورية، في ظل نظام واحد، لولا غدر اليهود بإخوانهم المسلمين في المواطنة.

ويسجل القرآن الكريم حقيقة ناصعة، تفسر سر الإقبال المنقطع النظير على رسالة الإسلام في شخص قائدها الأعظم صلى الله عليه وسلم، وهو ما حباه الله به من رحمة ورفق، قال تعالى: ” فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك”.

إن سماحة الرسالة ومرونتها ويسرها في كل أوجه الشرع عبادة ومعاملة، تحدثت بها الركبان قديما وحديثا، وإن ابتلى الله الأمة بأبناء حملهم اندفاعهم وشرتهم وقصور في الفهم، إلى الانتقام والتشفي من المخالفين، فإنه من الحيف أن ينعت الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، رسول مئات الملايين من أبناء الإنسانية بما لا يليق، وهو الذي شهد له التاريخ – وكفى بالله شهيدا- بقلب موازين العالم من جاهلية إلى رشد، منذ الجاهلية الأولى، وما زالت تعاليمه تلاحق كل اختلال إنساني بالحكمة والموعظة الحسنة، وبالحجة والكلمة البليغة، في براءة من العنف والعنت والسطوة، شهد العدو بذلك قبل الصديق، من صناديد العلم والفكر والساسة.

أبعد هذا يحق للعلمانية الجوفاء أن تركب رأسها، وترمي الجبل الشامخ بكومة عجين؟ إنه زمن العهر السياسي، والجدل الانهزامي، والجبن العلمي، الذي يأبى أن يناطح الحجة بالحجة، حيث يحاول عبثا، رواد الحرية كما يزعمون، أن يحجبوا شمس الحقيقة، بغربال مهترئ، لايقيهم وهجها ولا شهبها، إلا أن يعودوا إلى رشدهم، وينصفوا ديمقراطيتهم المزعومة، قبل إنصافنا نحن المسلمين.

 


شاهد أيضا