بريس تطوان
دق المكتب الجهوي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الاجتماعية والمهنية التي تعيشها الطبقة العاملة بالجهة، محذراً من تفاقم الهشاشة في سوق الشغل، واستمرار تراجع القدرة الشرائية، وتزايد التضييق على العمل النقابي داخل عدد من المؤسسات الصناعية.
وجاء ذلك في بيان صادر عقب الاجتماع العادي للكتابة الجهوية، المنعقد عن بُعد يوم 11 يوليوز 2026، والذي خصص لتقييم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمهنية بمختلف أقاليم الجهة.
وأكد الاتحاد أن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، رغم مكانتها كقطب صناعي واقتصادي مهم، ما تزال تعرف اختلالات اجتماعية واضحة، تتمثل في غياب توزيع عادل لثمار التنمية، واستمرار أنماط التشغيل الهش، وضعف مراقبة احترام مقتضيات مدونة الشغل.
وسجل البيان انتشار عقود الشغل محددة المدة وعقود المناولة، خاصة بقطاعات صناعة السيارات والكابلاج والمناطق الصناعية الحرة، معتبرا أن اللجوء المكثف إليها يحرم آلاف الأجراء من الاستقرار المهني والأمن الاجتماعي، ويجعل مستقبلهم الوظيفي رهينا بقرارات قد تكون تعسفية.
كما أثار الاتحاد ملف التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مشيرا إلى استمرار ممارسات تتمثل في التصريح بأجور أقل من الأجور الحقيقية أو عدم التصريح بكامل فترات العمل، وهو ما ينعكس، بحسب البيان، على حقوق الأجراء في التقاعد والتغطية الصحية والتعويضات الاجتماعية.
وتوقف البيان عند ما وصفه بالأزمة التي يعيشها قطاع الكابلاج وصناعة مكونات السيارات، معتبرا أن تزايد مغادرة العمال لخطوط الإنتاج يعكس اختلالات بنيوية ترتبط بتدني الأجور، وارتفاع وتيرة العمل، وغلاء المعيشة، واستمرار أنماط التشغيل غير المستقرة، داعياً إلى مراجعة سياسات التشغيل والأجور داخل هذا القطاع.
وفي الجانب النقابي، عبر الاتحاد عن قلقه مما اعتبره استمرار التضييق على الحريات النقابية، خاصة داخل المنطقة الصناعية الحرة بطنجة وعدد من المؤسسات الصناعية، مشيراً إلى تعرض بعض الأجراء للطرد أو الضغوط بسبب انتمائهم النقابي، إضافة إلى ما وصفه بتماطل بعض الإدارات في تسلم ملفات تأسيس وتجديد المكاتب النقابية أو تسليم وصولات الإيداع القانونية.
وطالب المكتب الجهوي بفتح تحقيق في حالات الطرد المرتبطة بالنشاط النقابي، وتفعيل دور جهاز تفتيش الشغل، والحد من الاستعمال غير القانوني لعقود الشغل المؤقتة وعقود المناولة، مع تشديد المراقبة على التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وضمان احترام شروط الصحة والسلامة المهنية داخل أماكن العمل.
كما دعا إلى مراجعة منظومة الأجور بقطاع الكابلاج والصناعات المرتبطة به بما يتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة، مجدداً رفضه لاستمرار موجة الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، ومؤكدا تشبثه بمواصلة الدفاع عن حقوق العاملات والعمال والحريات النقابية، مع احتفاظه بحقه في اتخاذ مختلف الأشكال النضالية والقانونية التي يكفلها القانون.
