بريس تطوان
احتضن مقر الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، يوم السبت 24 يناير الجاري، لقاء دراسيا نُظم بشراكة مع النقابة الوطنية للعدول المنضوية تحت لواء الاتحاد، خُصص لمناقشة مشروع قانون مهنة العدول، وذلك في إطار شعار “من أجل عدالة تشريعية تحقق المصلحة الوطنية”.
وشكل هذا اللقاء محطة لتبادل وجهات النظر حول مضامين مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، حيث شدد المتدخلون خلال الجلسة الافتتاحية على ضرورة إخضاع النص لمراجعة شاملة تضمن تجويده وتجاوز اختلالاته، مع التأكيد على أهمية احترام استقلالية المهنة وصيانة أدوارها الدستورية داخل منظومة العدالة.
وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب أن مشروع القانون، بصيغته الحالية، يثير عددا من التحفظات، لاسيما ما يرتبط ببنية التوثيق العدلي ومكانته داخل المنظومة القانونية، مؤكدا أن أي إصلاح تشريعي ينبغي أن ينطلق من تعزيز الثقة في المهن القضائية وشبه القضائية، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والتنافسية المشروعة.
من جهته، أبرز الكاتب الوطني للنقابة الوطنية للعدول أن المشروع يتضمن مقتضيات وُصفت بالمقلقة، من بينها ما اعتُبر مساسا بجوهر المهنة وتحويلاً لطبيعتها التاريخية، فضلا عن وجود تناقضات داخلية في عدد من المواد، وعدم انسجام بعض المقتضيات مع دستور 2011، خاصة في ما يتعلق بحقوق المرتفقين وقواعد المنافسة وتكافؤ الفرص.
كما تطرق المشاركون إلى إشكالات مرتبطة برقمنة الوثيقة العدلية، وبالعلاقة بين العدول وباقي المهن التوثيقية، إضافة إلى ما اعتُبر تضييقاً على الاستقلال المهني، وتعارض بعض المواد مع مبادئ الأمن التعاقدي ورسمية العقود.
وعقب نقاش مستفيض، خلص اللقاء إلى إصدار مجموعة من التوصيات، من أبرزها الدعوة إلى إعادة تسمية الإطار المنظم للمهنة من “هيئة العدول” إلى “هيئة التوثيق العدلي”، والتمسك بديباجة القانون الحالية باعتبارها منسجمة مع دستور 2011 والتحولات الرقمية، إلى جانب المطالبة بإقرار التلقي الفردي في العقود العدلية أسوة بباقي المهن التوثيقية.
كما أوصى المشاركون باعتماد آليات الإيداع تكريسا لقواعد الحكامة الجيدة، واعتبار مرفق التوثيق العدلي مرفقا عموميا، والتنصيص على رسمية العقود منذ تاريخ توقيعها، مع معالجة الاختلالات القانونية المرتبطة بممارسة المهنة، وإعادة النظر في عدد من المواد التي تتعارض، بحسب المتدخلين، مع مقتضيات دستورية ومعايير دولية.
ودعا اللقاء أيضا إلى مراجعة نظام المراقبة والعقوبات وربطه بمبدأ المسؤولية بالمحاسبة، واستحضار قواعد الإنصاف والعدالة المنصوص عليها دستوريا، مع توظيف الاجتهاد الفقهي بما يخدم العدالة التشريعية والمصلحة الوطنية، وتعزيز التشاور مع مختلف المتدخلين، والانفتاح على الإعلام للتعريف بمضامين المشروع وما يثيره من إشكالات.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على ضرورة اعتماد مقاربة تشاركية في إخراج مشروع القانون، بما يحقق التوازن بين تحديث مهنة التوثيق العدلي والحفاظ على خصوصياتها، ويعزز ثقة المواطن في منظومة التوثيق.
