الإرهاصات الأولى لظهور الموسيقى الأندلسية بتطوان (الحلقة الأولى) - بريس تطوان - أخبار تطوان

الإرهاصات الأولى لظهور الموسيقى الأندلسية بتطوان (الحلقة الأولى)

اهتم المغاربة بالموسيقى، وولعوا بها ولعا كبيرا، شأنهم شأن بلاد الأندلس التي تزعمت طيلة أزيد من ثامنية قرون النهضة العلمية والثقافية والفكرية، والتأسيس الموسيقي الأندلسي عن طريق المدرسة الموسيقية الأولى في العالم، التي أسسها بمدينة قرطبة الموسيقي الفذ أبو الحسن علي بن نافع الملقب ب “زرياب” والتي ذاع صيتها عبر أنحاء العالم العربي والغربي على السواء، من خلال البحث العلمي والمنهج الدراسي الذي وضعه لهذا الفن الموسيقي، إنه المناخ الأندلسي المفعم بكل ألوان الطيف والاريحية العبقة من كل الأنفاس والأذواق والفنون وجميع أنواع العلوم والمعارف التي تنافس فيها كل شعراء وأدباء وفلاسفة الأندلس في عصورهم الزاهية حتى إن ابن رشد ربط الموسيقى بالرياضة “واعتبرهما ضرورة أكيدة لغرس الفضائل في النفوس عن طريق الرياضة والموسيقى، حيث اعتبر الرياضة تعنى بغرس الفضائل الجسدية، ويخشن بها عود الإنسان، بينما الموسيقى تعنى بتثقيف النفس، وتمرسها على الفضائل الخلقية وتلطف من خشونة الطبع”.

كما أن الفيلسوف الأندلسي أبا بكر ابن باجة كان “مشبعا بالنظريات الموسيقية، حيث مارس النظم والتلحين والعزف وتلقين الأغاني، وله في العروض، تصنيف مزج فيه بين الألحان الموسيقية والآراء الخليلية”.

واعتبر ابن خلدون في مقدمته: “الموسيقى ثالثة العلوم الناظرة في المقادير بعد علم الهندسة والحساب.” وخص في المقدة فصلا كاملا حول صناعة الغناء سنتعرض له فيما بعد.

ومن بين العلماء الذين اهتموا بالموسيقى محمد الدراج الذي نشأ بسبته، ودرس العلوم على يد شيوخ هذه المدينة، وتولى القضاء بمدينة سلا، وكان من جلساء السلطان أبي يوسف يعقوب المريني، وتحدث عنه الدكتور محمد ابن شقرون فوصفه بالعالم الكبير والمتعمق، والمتمتع بالثقافة الواسعة العميقة، وله كتاب “الامتناع والانتفاع في مسألة سماع السماع لاستئثاره بالكتابة والغناء في أحكام أهل الغناء والرد على من نغص على المسلمين بتحريم ما أبيح لهم منه في مظان المسرة والهناء” وهو غير مطبوع ويوجد ضمن ذخائر مكتبة مدريد، اطلع عليه العالم والمؤرخ العباس ابن إبراهيم السملالي صاحب كتاب “الإعلام بمن حل بمراكش وأغمات من الأعلام” فوقف بالمكتبة الوطنية بمدريد على النسخة الخطية الوحيدة منه، وبعد تصفحه وجده مقسما إلى ثلاثة أبواب:

– الباب الأول: في حقيقة الغناء -وشرح الآلة.

– الباب الثاني: في حكم الآلات المتخذة للتحريك على موازنة نغماته.

– الباب الثالث: حكم الأجرة على ذلك: على اختلاف أنواعه وصفاته.

وقد حافظ المسلمون الأندلسيون النازحون إلى المغرب بعد مرحلة النكبة، وخروجهم من بلادهم، على كل المظاهر التي تربطهم بدولة الأندلس من عادات وتقاليد وأعراف وأفراح وأتراح أيضا، وفي مناسبات والتظاهرات الدينية من أعياد ومواسيم وزيارات، مما يجعلنا نقف مشدوهين على علو هذه المراتب التي وصل إليها النبوغ المغربي بحكم انفعاله وتفاعلاته مع حضارته الإسلامية العريقة التي اندمج فيها ومعها.

 

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز

 

بريس تطوان/ يتبع …

 


شاهد أيضا