الأندلس تراهن على استمرارية برنامج الثقافة المغربية رغم إلغائه في مورسيا

بريس تطوان/سعيد المهيني

في الوقت الذي قررت فيه منطقة مورسيا إلغاء برنامج تعليم اللغة والثقافة العربية المغربية (PLACM)، لتلتحق بمنطقة مدريد التي اتخذت نفس القرار بدعوى وجود “اختلالات خطيرة” في التشغيل، اختارت الأندلس السير في اتجاه مغاير، عبر تجديد التزامها بضمان استمرارية هذا البرنامج رغم الانتقادات المتكررة لحزب فوكس اليميني المتطرف.

ويُعد برنامج PLACM أحد ثمار اتفاقية التعاون الثقافي الموقعة بين المغرب وإسبانيا سنة 1980، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 1985.

ويهدف البرنامج، الذي يُقدَّم بشكل لامنهجي وتطوعي، إلى تسهيل اندماج أبناء الجالية المغربية من خلال تدريس اللغة والثقافة المغربية داخل المدارس والمعاهد الإسبانية.

ماريا ديل كارمن كاستيلو، مستشارة التطوير التربوي والتدريب المهني بحكومة الأندلس، أكدت خلال مداخلتها في البرلمان الأندلسي أن استبعاد أي برنامج تعليمي بسبب خلفيته الثقافية أو الدينية “يُشكل خطأ جسيماً”، مشددة على أن المجلس الأندلسي يقدم برامج أخرى موازية، مثل فصول اللغة الصينية أو البرامج الثنائية باللغة الفرنسية والإنجليزية.

كما دافعت المسؤولة الأندلسية عن البرنامج المغربي بقولها إنه “يضمن حق الآباء في أن يتلقى أبناؤهم تعليما يتماشى مع قناعاتهم الدينية والثقافية، دون أن يتعارض ذلك مع تعلم اللغة الإسبانية وثقافتها”، في رد مباشر على انتقادات نواب حزب فوكس الذين اعتبروا أن البرنامج يُشجع على “الفصل الثقافي” بدل الاندماج.

وتُظهر الأرقام الحديثة أن عدد التلاميذ المسلمين في إسبانيا ارتفع خلال الموسم الدراسي الحالي إلى 290,110 تلميذاً، بزيادة تقارب 8,000 عن السنة الماضية. غير أن المفوضية الإسلامية في إسبانيا (CIE) نبهت إلى أن 95% من هؤلاء لا يستفيدون من دروس التربية الإسلامية، بسبب غياب التعميم وعدم إبلاغ الأسر بحقها في التسجيل.

ورغم الجدل القائم، تظل الأندلس المنطقة الأكثر تطبيقا لبرنامج PLACM، حيث يُقدَّم في 95 مؤسسة تعليمية خلال الموسم 2024-2025، ما يجعلها تراهن على تعزيز التعايش الثقافي واحترام التعددية، في مواجهة أصوات اليمين التي تُطالب بإلغائه.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.