الأمثال العامية في غير المغرب - بريس تطوان - أخبار تطوان

الأمثال العامية في غير المغرب

بريس تطوان

تلك نبذة عن الأمثال العربية الفصيحة، أما الأمثال العربية الدارجة، أي العامية، فهي موجودة في جميع بلاد العروبة شرقا وغربا، وفي كتاب “المستطرف” الذي سبق ذكره مجموعة من تلك الأمثال.

وقد ألف شرف الدين بن أسد مجموعة فيها ألف مثل من الأمثال العامية المصرية، وهذه المجموعة قد ترجمها السائح الألماني بورخارت إلى لغته الألمانية، ثم ترجمت إلى اللغة الإنجليزية.

وفي أوائل هذا القرن، أعني الرابع عشر للهجرة – وهي توافق أواخر القرن التاسع عشر للميلاد – ألف نعوم شقير السوري المتوفى سنة 1922م مجموعة سماها “أمثال العوام في مصر والسودان والشام”، فكانت – فيما نظن – أول مجموعة مهمة نشرت عن الأمثال العامية في مختلف الأقطار العربية بالشرق، إلا أنها نصوص أمثال مجردة من كل شرح وتعليق.

في مصر والسودان:

وفي قرننا هذا، الرابع عشر للهجرة، العشرين للميلاد، ألف العلامة أحمد تيمور المصري المتوفى سنة 1930، كتابه “الأمثال العامية” وهو كتاب جليل في مجلد واحد، يحتوي على 556 صفحة، وفيه ما يزيد على ثلاثة آلاف من الأمثال العربية العامية السائرة في مصر، مشروحة شرحا مفيدا ببيان معانيها ومضاربها، مع ما يناسبها من أبيات شعرية وطرائف أدبية، فكان بذلك – فيما اطلعنا عليه – أول كتاب شرقي من نوعه في اللغة العربية، وهذا الكتاب عليه اعتمادي في جل ما أثبته في هذا الكتاب من الأمثال المصرية.

والعالم البحاثة أحمد أمين (المصري) قد أثبت في كتابه “قاموس العادات والتقاليد المصرية” مجموعة مهمة من الأمثال العامية المتداولة في عهده بمصر، وقد رتبها حسب الموضوعات، خلاف ما يفعل كل الؤلفين من ترتيبها على الرحوف الأبجدية، وقد نقلت من كتابه المذكور عددا من تلك الأمثال ونسبتها إليه.

أما الأمثال العامية بالسودان، فلم أقف على أي كتاب مؤلف فيها بالخصوص، وإنما وقفت على ما أثبته من ذلك نعوم شقير في كتابه “أمثال العوام”، وعدده يزيد على خمسمائة مثل، وعلى ما في الكتاب المذكور اعتمدت فيما أثبته من الأمثال السودانية.

ومن الكتب المؤلفة بمصر في الأمثال العامية، كتاب “حدائق الأمثال العامية” جمع وشرح وترتيب فائقة حسين راغب، حرم رفيق فتحي بك، وقد وقفت على الجزء الأول منه، وفيه ما يقرب من ثلاثمائة صفحة، تحتوي على 1330 مثل كلها مبدوءة بحرف الألف، وقد نقلت منه كثيرا من الأمثال.

في الجزيرة العربية:

وفي سنة 1383 هـ (1963م)، نشر الأديب النجدي عبد الكريم الجهيمان، المولود سنة 1333 هـ بإحدى القرى النجدية، كتابه “الأمثال الشعبية في قلب جزيرة العرب” في ثلاثة أجزاء، فيها  أكثر من ألف صفحة، وفيه من الأمثال العربية العامية ما يقرب من ثلاثة آلاف، مشروحة شرحا لطيفا عامرا بالفوائد المهمة، مشحونا بالمبادئ السامية المتنورة. وقد امتاز هذا الكتاب عن غيره باحتوائه على الكثير من الشعر العربي الدارج الذي نظمه باللغة العامية شعراء   معاصرون من بلاد نجد العربية الصميمة، بلهجة خاصة بينها وبين الفصحى مسافة تقترب حينا وتيتعد أحيانا، وبذلك كان هذا الكتاب كديوان لتلك الأشعار التي هي في نظر البعيدين عن وسط أصحابها منم الغرابة بمكان. وعلى هذا الكتاب اعتمادي فيما أنسبه إلى نجد من الأمثال.

وقد ذكر الأستاذ الجهيمان في كتابه المذكور، أن مواطنه الأستاذ محمد العمودي، قد سبقه إلى تأليف كتاب “الأمثال العامية في نجد” وأن الجزء الأول منه طبع عام 1339 هـ، إلا أني لم أقف على هذا الكتاب.

في العراق والكويت:

والعراق من بين بلاد العروبة، بلد عريق في ميدان الحضارة والعلوم والفنون، وخصوصا ما يتعلق باللغة العرية وآدابها، وعاصمته بغداد، قد مر عليها عهد كانت فيه من أهم عواصم العالم.

وفيما يتعلق بموضوعنا الذي هو الأمثال العامية، قد وقفت على رسالة “الأمثال البغدادية” التي كانت تجري بين العامة، للقاضي أبي الحسن على بن الفضل الطالقاني، من رجال صدر المائة الخامسة للهجرة، وقد اعتنى ينشرها المستشرق الفرنسي المشهور، لويس ماسينيوس،وطبعت في القاهرة، ووقفت على كتاب “الأمثال البغدادية”، تأليف معاصرنا الأستاذ الأديب الشيخ جلال الحنفي، وقد طبع في بغداد في جزأين، فيهما ما يقرب من ستمائة صفحة، بها نحو ثلاثة آلاف من الأمثال العامية المستعملة ببغداد، مشكولة مشروحة شرحا موجزا مفيدا، وعلى هذا الكتاب جل اعتمادي فيما أثبته من أمثال بغداد، وقد وقفت على الجزء الأول من كتاب “أمثال البغدادية المقارنة”، وهو كتاب جليل لا نعرف له نظيرا، ومؤلفه هو العميد عبد الرحمن التكريتي، وفي هذا الجزء من الصفحات 355، ويحتوي على المقدمة وحرفي الألف والباء، وفيهما من الأمثال 582، وقد نقلت منه ما يوافق الأمثال المستعملة في تطوان، ووقفت أيضا على كتاب “معجم أمثال الموصل العامية”، تأليف الأستاذ عبد الخالق خليل الدباغ الهذلي، وهو في جزأين، ومنه أنقل ما أنسبه للموصل من الأمثال.

ومما يلفت النظر في هذا الكتاب، أن أهل الموصل ينطقون بالراء غنيا في كثير من الكلمات، ومؤلف هذا الكتاب يكتبها غنيا كما ينطقها الناس ليعرف قراءه بذلك، وسترى كثيرا من ذلك في الأمثال التي ننسبها للموصل. ونرى أنه لا ينبغي لأي أحد أن يعترض على صاحب لهجة تخالف لهجته، لأن اللهجات في الغالب تكون اضطرارية غير اختيارية، نعم للشخص الحق في أن يبدي رأيه في هذه اللهجة خفيفة وتلك في نظره ثقيلة، ولكل واحد ذوقه ورأيه في مثل هذه الموضوعات. أما أمثال الكويت، فقد نقلتها من كتاب ألفه سيف مرزوق الشملال بعنوان “من تاريخ الكويت”.

في لبنان وسورية:

أما الأمثال العامية بلبنان، فلدينا عنها مصدران، الأول ما جاء منها في كتاب شقير “أمثال العوام”، وهو وإن ذكر بلاد الشام، فإنه ذكر أيضا أنه إنما أراد بذلك مدينة بيروت وجبل لبنان، وقد أثبت منها ما يزيد على ألف وأربعمائة مثل، منها ما هو خاص بلبنان، ومنها ما هو مشترك بينه وبين غيره من الأقطار العربية.

المصدر الثاني هو كتاب “الأمثال العامية اللبنانية في رأس المتن”، تأليف أنيس فريحة، وقد نشرته الجامعة الأمريكية ببيروت في مجلدين كبيرين يحتويان على 748 صفحة، وفيه من الأمثال 4248 مترجمة إلى اللغة الإنجليزية، مع مقدمة وبيانات وشروح باللغة المذكورة، وجل اعتمادي فيما أثبته من أمثال لبنان، على هذا الكتاب.

وأما الأمثال العامية بسوريا، فإني لم أقف على أي تأليف فيها، وقد حاولت أن أحصل على مجموعة منها، ولكن ذلك بكل أسف لم يتيسر لي، إلى أن بعث إلي وليي مصطفى بمجموعة حصل عليها من رفيق له في دراسة الطب بسرقسطة من بلاد إسبانيا، وهذه المجموعة قد يعثت بها إليه عائلته من اللاذقية، التي هي إحدى المدن السورية، وتلك العائلة الكريمة هي عائلة الأستاذ ماجد صفية، نقيب المحامين بالمدينة المذكورة، وهذه المجموعة، عليها اعتمدت فيما أنسبه لسوريا من الأمثال.

العنوان: الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية

للمؤلف: محمد داود

تحقيق: حسناء محمد داود

منشورات باب الحكمة

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا