الأمثال العامية بتطوان - بريس تطوان - أخبار تطوان

الأمثال العامية بتطوان

بريس تطوان

وها نحن الآن قد وصلنا إلى الكلام على كتابنا هذا، واسمه “الأمثال العامية، في تطوان والبلاد العربية”، وقد احترت له هذا الاسم، لأنه في نظري أوفق الأسماء التي تدل على حقيقة ما فيه، ولم أسمه الأمثال العامية بالمغرب، لأني حفظت منذ صغري قول الشاعر الحكيم:

إذ لم تستطع شيئا فدعه *** وجاوزه إلى ما تستطيع

وأنا أعلم من نفسي، أنني لا أستطيع أن أولف كتابا جامعا مانعا عن أمثال المغرب كله، لأن ما أجهله منها أكثر مما أعرف، وخير للذي لا يعرف، أن يترك الميدن لمن يعرف.

ولم أسم الكتاب بالأمثال التطوانية، كما فعل الشيخ جلال الحنفي عندما سمى كنابه “الأمثال البغدادية”، لأن ما فيه من الأمثال، جله سائر أيضا في غير تطوان من مختلف نواحي المغرب، بل وفي أكثر من بلاد العروبة شرقا وغربا، إما بلفظه ومعناه، وإما ببعض ألفاظه وكامل معناه.

وهذا الكتاب – كما ترى – يحتوي على ما يقرب من خمسة آلاف من الأمثال العربية العامية السائرة بهذه المدينة، مدينة تطوان، الواقعة في شمال المغرب، على البحر الأبيض المتوسط، قرب بوغاز جبل طارق، وهي المدينة التي بها ولدت ونشأت، وقضيت بها جل حياتي، أي ما يزيد على ستين سنة من عمري.

وقبل أن تسيير معي أيها الرفيق في دروب هذا الكتاب، إن كان وقتك يسمح لك بذلك، ألفت نظرك إلى أنني قد سلكت فيه طريقة لا أدري هل سلكها قبلي أحد من المؤلفين أم لا، وهي أنني – خدمة مني لأحد قسمي لغتنا العربية، وهو القسم الدارج منها – أقارن بين الأمثال العامية المستعملة بهذه المدينة، وهي مزيج من اللهجتين الأندلسية والمغربية، وبين أمثال مدن مغربية أخرى، وجلها باللهجة المغربية الخالصة، كما أثبت نصوص تلك الأمثال نفسها كما ينطق بها في مختلف بلاد العروبة شرقا وغربا.

ولم أطلع – حتى الآن – على أي كتاب غير هذا، جمع فيه هذا العدد من الأمثال العربية العامية بلهجات مختلف المدن بالمغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والسودان ولبنان وسوريا وبغداد والموصل والجزيرة العربية ونجد وما إليها.. وهي مقارنة ما أظن أنها تخلو من فائدة لغوية، وخصوصا لدى العلماء الذين يهتمون باللهجات العربية المعاصرة في مختلف بلاد العروبة.

كما أنبهك يا رفيقي، غلى أنني من الناحية الروحية والأدبية، لم أهمل جانب شباننا الذين هم رجال المستقبل وقادة الجيل الصاعد، وخصوصا من الذين يدرسون الآن بمختلف اللغات في مختلف بلاد أوربا وأمريكا، والذين ينشأون في أوساط بعيدة عن تربيتنا العربية الإسلامية، ويتثقفون بثقافات أجنبية مخالفة لتقاليدنا، غريبة في عقيدتنا، فأثبت عند شرح هذه الامثال والتعليق عليها، من المبادئ القويمة، والأفكار السليمة، ما أرى أنه يساعد على حياة العزة والكرامة، ويدفع بصاحبه إلى ميدان الكفاح والعمل في سبيل المثل العليا، من محبة الدين والفضيلة ومكارم الأخلاق، وخدمة الأمة والوطن بكل إخلاص، مع العمل لصالح الإنسانية جمعاء.

والواقع أنني عندما شرعت في شرح هذه الأمثال والتعليق عليها، قد وضعت أمامي عدة غايات، منها ما ذكرنا من التوجيهات الصالحة لشباب اليوم ورجال الغد، ومنها بيان ما بين اللهجتين الفصحى والدراجة من قرب واتفاق أو بعد وافتراق، ومنها تصوير الحياة الاجتماعية في مختلف أوساطنا، وهذه الناحية من أهم ما سستفاد من دراسة الأمثال وما يستعمل استعمال الأمثال من كلمات وأقوال.

ومنها التنبيه والإرشاد لكل من هو في حاجة إلى تنبيه وإرشاد. وإذ كان في الناس من لديهم من العلم والمعرفة والحنكة والتجارب ما يغنيهم عن تلقي الإرشادات من غيرهم، فإن في الناس أيضا من هم صغار في عقولهم، ضعاف في أفكارهم ومعارفهم، وهم في حاجة قصوى لمن يرشدهم ويهديهم، فإذا رأيت شيئا من هذا القبيل، فاعلم أنه كتب لأمثال هؤلاء، لا لكبار العقول وجهابذة المفكرين.

العنوان: الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية

للمؤلف: محمد داود

تحقيق: حسناء محمد داود

منشورات باب الحكمة

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا