هُوَاهَا سِمَ، وَمَاهَا دِمَ، والصاحِب ما يكون مِنْ تِمّ، واللي يُكذِّب المجدوب يمشي لتم: هذا كلام ينسب للشيخ المجذوب، ويزعم بعضهم أنه قاله في مدينة تطوان، ولكن الواقع أن هذه المدينة يعيش بها الناس ما بين السبعين والثمانين والتسعين والمائة من السنين، فهل الهواء المسموم مبارك فيه لهذا الحد؟ وهذه المدينة مبنية في سفح جبل، والماء الجاري بها كله ماء صاف بارد ينهمر من عيون الجبل انهمارا ومتى كان ماء العيون دما؟ وصداقة أهل تطوان وودهم وأمانتهم وعطفهم وبرورهم ووفاؤهم أخلاق وأوصاف تضرب بها الأمثال ويشهد بها أهل الفضل والنبل في الماضي والحال). والذين لم يصدقوا بهذه الكلمة واستوطنوا هذه المدينة، لا يكاد يوجد من بينهم واحد في المائة يعدل عن السكنى بها بعد استيطانها.
ويرحم الله الأمين الوجيه الحاج ادريس بناني، فقد حدثني نجله البار، القاضي الأستاذ النابغة الحاج عبد السلام بناني، أنه جمع أبناءه – و هم من خيرة رجال المغرب وقال لهم: إن أعظم منة لي عليكم هي أنني اخترت لولادتكم وتربيتكم وإقامتكم مدينة تطوان التي وجدتها أفضل ما عرفته البلاد والحاج ادريس المذكور، أصله من فاس وعائلته عائلة بناني من العائلات العالمة النبيلة المشهورة بها وبغيرها حيا الله مدينة فاس وحيا جامعتها الإسلامية الكبرى، جامعة القرويين، كلاها الله بعين عنايته، ونجاها من كيد أعداء العروبة والدين.
هول السوق بومَعْزا: هول السوق صاحب معزة. أي أقام فيه ضجة والمراد ،ببومعزة الشخص الذي ليست لديه إلا معزة واحدة يريد بيعها في السوق. يقال عندما يوجد شخص ليس لديه إلا شيء تافه، فيصرخ ويقيم حوله ضجة، في حين أن الذين لديهم الغنى الوافر والخير العميم ساكتون، لا ضجيج لهم ولا هم يصرخون.
هي ف العرُوق، ماشي ف الخرُوق: أي إن العبرة إنما هي بالأصول الرفيعة والأنساب الماجدة العريقة لا بالثروات الطارئة، ولا بالملابس الفاخرة، والفرش المنمقة.
يقال عندما يتطاول ويتفاخر بعض حديثي النعمة، فيتجاهلون الأشراف والأخيار، ويستهينون بأهل الفضل والعلم والدين.
العنوان: الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية (الجزء الرابع)
للمؤلف: محمد داود
تحقيق: حسناء محمد داود
منشورات باب الحكمة
(بريس تطوان)
يتبع…
