الأمثال العامية بتطوان… (525) - بريس تطوان - أخبار تطوان

الأمثال العامية بتطوان… (525)

شبعا على شبعا كتبني، وجوعا على جوعا كيفني: شبعة على شبعة تبني، وجوعة على جوعة تفني، أي إن الشخص الذي كلما جاع أكل حتى يشبع، تبقى صحته جيدة وبنيئه متينة، يمكنه معها أن يعمل بقوة وجد ونشاط لنفسه ولمجتمعه.

أما الذي يصاب يجوع يعقبه جوع، ولا يجد من الطعام ما يشبعه، فإن ذاته تضعف شيئا فشيئا، إلى أن تعجز عن العمل، ثم عن الحركة، وما بعد ذلك إلا الفناء والاضمحلال، وهذا شيء طبيعي. أما إدخال الطعام على الطعام فهو من المهلكات، وأما مواصلة الصوم والجموع، فإن مآل ذلك الضرر المحقق، وذلك ما دعا الشارع للنهي عنه والتحذير من عواقبه، بالرغم مما فيه من الأجر والثواب. وعلى كل حال، خير الأمور الوسط، فلا كثرة الأكل محمودة العاقبة، أما الجوع يعقبه الجوع، فما كان ولن يكون فيه خير أو مصلحة أو فائدة للمجتمع.

شبعت أنا، شبع حراتي، ارفد يدك آمراتي: شبعت أنا وشبع حراثي، فارفعي يدك يا زوجتي. يحكى أن أعرابيا بخيلا، كان يتضايق من أكل حراثه الأجير، الذي كان يأكل معه على مائدته، فاتفق مع زوجته على أنه حينما يقول لها هذه الكلمة، ترفع يدها عن الطعام، فكان يقول ذلك بعد أن يتناول قليلا من الأكل، فترفع زوجته يدها وتنسحب، فيضطر الحراث لرفع يده تبعا لها، ويبقى للأعرابي جل طعامه، الذي يعود إليه مع زوجته عندما ينسحب الحراث المسكين، الذي قلما يشبع، ومتى يشبع من يعرف البخلاء قاتلهم الله؟. يقال على سبيل الاستنكار، عندما يأمر الشخص برفع الطعام قبل أن يشبع الناس، أو عندما يأمر شخص بالكف عن مواصلة شيء حسن قبل أن يأخذ الناس منه كفايتهم ويستوفوا منه غرضهم.

شحال تعطيني ونمشي بعيني مشدودين: كم تدفع لي وأمشي بعيني مغمضتين؟ يحكى أن شخصا كان خيرا، ولكنه كان سيء الحظ مشؤوما حتى على نفسه، فاتفق أصحابه على أن يساعدوه ماديا، ووضعوا في طريقه صرة فيها مبلغ من المال، لعله يراها ويأخذها فيستعين بما فيها، وفعلوا ذلك ورافقه بعضهم في اتجاه تلك الصرة، فلما اقترب منها قال لرفيقه هذه الكلمة: شحال تعطيني … إلخ. أي إنه لتعاسته وسوء حظه، أبي إلا أن يمر بتلك الصرة وهو مغمض العينين، حتى لا يراها فلا يأخذها ولا يستفيد منها.

يقال عندما يعمى وينصرف الشخص البائس التعيس عما فيه منفعته ومصلحته، فيبقى محروما من الاستفادة. وبعضهم يبدل كلمة (ونمشي) بكلمة (ونجي)، أي أجيء.

وكلمة شحال، بسكون الشين واللام، بقطع النظر عن أصلها الذي يقال إنه: أي شيء حال تستعمل بمعنى: كم الاستفهامية، فيكون معناها: أي عدد، أي السؤال عن العدد، كما في هذا المثل. وتستعمل بمعنى كم الخبرية، التي هي بمعنى: عدد كثير، أو مرات عديدة، كما في قولك: شحال من مرة زرت بلاد الشرق واجتمعت بعلمائها وأدبائها حياهم الله، أي مرات عديدة .

العنوان: الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية (الجزء الرابع)

للمؤلف: محمد داود

تحقيق: حسناء محمد داود

منشورات باب الحكمة

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.