الأمثال العامية بتطوان… (473)

قال لو : الصلا خير من النوم، قال لو جربناهم بجوج: قال له: الصلاة خير من النوم، فقال له: جربنا الاثنين عندما يدعو المؤذن لصلاة الصبح، يزيد على الأذان العادي قوله: الصلاة خير من النوم. وهذا شخص سمع ذلك فقال: حربناهم يحوج، أي جرب الصلاة وجرب النوم، فوجد النوم أحب إلى نفسه الكسولة. ويظهر أن هذا الشخص كان من الماديين البسطاء السطحيين، من الذين لا يتذوقون لذة العبادة ومناجاة رب العالمين في الأسحار، تلك اللذة التي لا يعرفها إلا المتقون الأبرار .

يقال عندما يقع التخيير بين شيئين، وتكون النفس أميل إلى أحدهما دون الآخر، لأنه أوفق لهواها، ومن المعلوم أن النفس والهوى والشيطان من ألد أعداء الإنسان، وخصوصا الرجل التقي المستقيم.

 قال لو: فاين كيلصق العجين؟ قال لو: ف الكر د الحزين: قال له: أين يلتصق العجين؟ فقال: في كر الحزين. يكنى بذلك عن أن الضعيف البائس الحزين القليل الحظ هو الذي تتراكم عليه الهموم وتتوارد عليه المصائب، دون الأقوياء والجبابرة.

يقال عندما يصاب الضعيف ويسلم القوي، أو عندما يقع مكروه يجهل فاعله، فينسب للضعيف ويبرأ منه القوي الكبير.

ولعل أصل المثل أن قطعة من العجين نسيت في مكان ما، فجلس عليها بائس لم يرها، فالتصقت بثوبه ولوثته ووسخته، فقيل فيه ذلك، وصار مثلا يقال في كل بائس يصاب بمكروه أو يتهم بما هو بريء منه.

وبعضهم يقول: ما كيلصق العجين غير ف الكر د الحزين. ويقولون: ف کر الحزين كيلصق العجين. والكر، بفتح الكاف وتشديد الراء، هو الدبر (الاست).

 قال لو: فاين وذلك؟ قال لو: ها …….. هيا: قال له: أين أذنك؟ فقال له: ها هيه، وأدار يده اليمنى خلف عنقه، وقبض بها على أذنه اليسرى، يقال على سبيل الاستغراب أو التنكيت، عندما يعدل الشخص عن الطريق السهل، ويسلك الطريق الملتوي الصعب، بدون موجب ولا فائدة، جهلا منه أو شذوذا، وبعضهم يقول:  قال لو فاين ودنك آ جحا … إلخ

العنوان: الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية (الجزء الرابع)

للمؤلف: محمد داود

تحقيق: حسناء محمد داود

منشورات باب الحكمة

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.