الأمثال العامية بتطوان… (450) - بريس تطوان - أخبار تطوان

الأمثال العامية بتطوان… (450)

الغلا ما كينباع مرتين: أي إن الأشياء الغالية الثمن، لا تباع مرتين. يقال لبيان أن التاجر – أو غيره – إذا اشترى بضاعة أو ربعا أو عقارا أو غير ذلك بثمن عادي، فإنه يجد من يدفع له في ذلك ربحا، فيبيعه له مرة ثانية. أما إذا اشترى ذلك بثمن غال مرتفع، وطلب مع ذلك حظه من الربح – على عادة التجار – فإنه في الغالب لا يجد من يزيده على ذلك الثمن، فيبقى مشتراه كاسدا لا يباع، لارتفاع ثمنه ارتفاعا فاحشا. هذا هو الغالب، ولكن ينبغي أن لا نغفل عن أن البلاد المتخلفة، كثيرا ما يوجد فيها أغنياء مغفلون، كما يوجد فيها مثرون لم يتعبوا في سبيل الحصول على ثرواتهم، وقد يوجد فيها موظفون غير أمناء، يسرقون باليمين وبالشمال من مال الحكومة ومصالحها، ومن صناديق الشركات والهيئات ومداخيلها، وربما وجد فيها ولاة يبيعون الوظائف ويمنحون الامتيازات، ويقتسمون الأرباح مع مختلف المنشآت، وربما كان فيها العدد الكثير من الذين لا يهمهم ارتفاع الأثمان وغلاء الأسعار، بل يدفعون في سبيل مصالحهم وشهواتهم بدون حساب، وربما ضحكوا بملء أشداقهم على من يكون متدينا نزيها أمينا. إنهم مساكين، لم يتذوقوا طعم النزاهة ولذة الأمانة، والمحروم كل الحرمان، من حرم حلاوة الإيمان .

الغلط كيرجع من التليس: الغلط يرجع من التليس. التليس، هو بساط مستطيل ينسج من صوف أو قطن أو شعر أو نحو ذلك، ويفرش كالحصير ليجلس عليه، وقد يخاط بعض جوانبه، فيصير كالعدل تحمل فيه الحبوب والتمر ونحوها من مكان لآخر. يقال على سبيل العدل والإنصاف، عندما يقع الشعور بوقوع الغلط ولحوق الضرر لبعض المتعاملين، لبيان أن الحكم والعادة أنه إذا وقع غلط في الحساب أو الوزن أو الكيل، فإن ذلك الغلط يتدارك برفع الضرر عمن نزل به، ورد الحق إلى صاحبه.

الغنا كيكون مع الهنا: الغناء يكون مع الهناء، أي إنما يفرح الناس ويغنون ويمرحون ويطربون ويتلذذون بالأصوات
الحسان والأنغام البديعة، عندما يكون الهناء والأمان، ويقضى على الأهوال والفتن وأسباب الأحزان، وقد يستعمل ذلك بمعنى أن الغنى وكثرة المال ووفرة الثروة، إنما يتيسر مع الهناء والاطمئنان على النفس والمحاصيل وحرية التنقل والتجارة ونفوذ الأحكام.

الغنمي، مراقو ولا فراقو: لحم الغنم، مرقه ولا فراقه. أي حتى إذا لم يمكن أكل لحم الغنم، فعلى الأقل يشرب مرقه. يقال لتفضيل لحم الغنم على غيره من اللحوم.

ومدينة تطوان لا تعرف من لحوم الأنعام، إلا لحم الغنم والبقر والمعز، أما لحوم الجمال والجاموس فلا تعرفها تطوان أصلا. وأهل هذه المدينة على العموم يفضلون لحم الغنم على غيره، إلا أنه لا يوجد فيها بكثرة، وهو أغلى اللحوم، ويليه لحم البقر، ويوجد فيها بكثرة، وثمنه أرخص من لحم الغنم. ثم لحم المعز، وهو أقل اللحوم وأرخصها، ولا يأكله من أهل تطوان إلا القليل، وإن كان أهل الجبل يفضلونه على ما عداه من اللحوم.

العنوان: الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية (الجزء الرابع)

للمؤلف: محمد داود

تحقيق: حسناء محمد داود

منشورات باب الحكمة

(بريس تطوان)

يتبع…


شاهد أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.