العبد إذا جاع كيسرق، ويدا شبع كيفسق: المملوك إذا جاع سرق، وإذا شبع فسق. هكذا كان الناس يصورون أخلاق العبيد، أي المماليك السود البشرة، وربما كان شيء من ذلك واقعا، إذ كانت تربية الكثيرين منهم فاسدة ووسطهم منحطا، والتربية الفاسدة لا يستغرب أن يتصف صاحبها بكل وصف ذميم، وأن يصدر عنه الأقوال والأفعال كل ما هو قبيح شنيع، على أن من بين العبيد، من كانوا مثال الصدق والأمانة والفضل والدين، وإن كان ذلك قليلا.
ومن غريب الحديث، ما رواه الطبراني في الكبير، عن أم أيمن قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الأسود لبطنه وفرجه). فإن صح الحديث فلا شك أن المقصود بذلك صنف خاص من العبيد الفاسدي الأخلاق، وإلا ففي الأحرار من سود البشرة رجال بلغوا الدرجات العليا في العلم والأدب ومكارم الأخلاق ومتانة الدين.
العبد إذا ما كال شي العصا من الحد للحد، كيقول ما قدو حد: أي إن العبد المملوك، إذا لم يضرب أو يجلد طيلة مدة أسبوع، من يوم الأحد إلى مثله، فإنه يطغى ويظن في نفسه أنه ليس مثله أحد.
كناية عن دناءة نفس العبيد وسوء أخلاقهم وسقوط همتهم، وأنهم لا يستقيمون إلا إذا ضربوا.
كان الناس يقولون هذا للحض على عدم التساهل في تأديب العبيد وضربهم وإهانتهم ليقفوا عند حدهم، قائمين بواجباتهم، بعيدين عن الفضول والفسوق والعصيان .
على أن عصر تملك العبيد قد انتهى بانتهاء الاستعباد، استعباد الأفراد، ونرجو الله أن يتم وينمحي من الوجود استعباد الأمم والشعوب، وهنا نذكر قول بعض إخواننا الشرقيين في بيان نظر دول الاستعمار، الذي هو الآن في طريق الانهيار :
قتل امرئ في غابة * جريمة لا تغتفر
وقتل شعب كامل * مسألة فيها نظر
على أن الرأي العام – شرقا وغربا- والتيار الجارف، كان دائما ضد العبيد والرقيق، بالرغم من أن الشريعة الإسلامية حفظت لهم حقوقهم وأوصت بهم خيرا، ووعدت بالثواب الجزيل لمن يحسن إليهم أو يفك رقابهم.
قال أحد الشعراء، معبرا عن رأي جل الناس في عصره :
لا تشتر العبد إلا والعصا معه ** إن العبيد لأنجاس مناكيـد
وقال آخر :
إن العبيد إذا أذللتهم صلحـوا ** على الهوان، وإن أذللتهم فسدوا
والمثل على العموم، يؤيد مذهب بعض الأمريكيين المعاصرين في الولايات المتحدة الأمريكية الآن، وبعض الأوربيين البيض الذين صاروا إفريقيين، وهم الذين يعتنقون مذهب الميز العنصري، ويصفون السود بما لا يرضى من الطبائع والأخلاق، ويعاملوهم معاملة الحيوانات القذرة .
وما أحسن وأعدل قول النبي صلى الله عليه وسلم في بيان نظر الدين الإسلامي في أصناف البشر: (لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأبيض على أسود … إلا
بالتقوى).
العجلا من الشيطان: العجلة من الشيطان، أي إن الاستعجال في الأمور والتسرع فيها بدون تدبر ولا تعقل، كثيرا ما يؤدي إلى نتيجة سيئة، وذلك من عمل الشيطان. يقال عندما يكون الحال يقضي بالتأني في الأمور وعدم التسرع الذي قد يعقبه ندم أو فشل.
عجن صحفا وعجز على مد: عجن صحفة، وعجز عن مد. يقال عندما يقوم الشخص بعمل كبير، إلا أنه لا يتمه، بل
يعجز ويكسل أو يشح بقدر ضئيل، لو عمله لتم له ذلك العمل على أحسن حال. والصحفة تحتوي على عشرات الأمداد. وإن شئت فانظر قولهم: دكيطحن صحفا … إلخ.
العجوزا، إذا ما هذرت، تهز راساه: العجوز إذا لم تتكلم، فإنها تحرك رأسها. إذا أطلقت المرأة الصغيرة لفظ (العجوزة)، فإنها في الغالب تقصد بها والدة زوجها، أي إن العجوز في نظر الزوجة الشابة ومن في معناها، حتى إذا لم تنطق بلسانها – من خوف أو نحوه- فإنها تهز رأسها تحريكا خاصا، إما للاستهزاء، وإما للتحريض، وإما للتظلم، وإما لإشعار الغير بأن هناك أسرارا وأي أسرار، يقال لبيان ما تقوم به بعض العجائز من الدس لزوجات أبنائهن، وذلك هو الغالب في كثير من الأوساط، إلا أن من النساء أيضا صالحات فاضلات، يترفعن عن الدس والحسد وكل ما هو قبيح من الأوصاف، لأن شرفهن وكرامتهن وعزة أنفسهن تأبى ذلك.
عجوزا قبطت سارق: عجوزة قبضت لصا. من شأن العجائز، العجز عن الأمور المهمة، فإذا ما قامت إحداهن بشيء مهم، فإنه يكبر في عينها وتنوه به تنويها، شأن العجزة والضعاف الذين يصدر من الواحد منهم شيء يعتبر عاديا في نظر الناس، ولكنه يبقى يتحدث عنه طول حياته. يقال عندما يقوم شخص ضعيف بعمل بسيط يعتبره في نظره شيئا عظيما، فيتبجح به تبجحا.
ومعلوم أن اللص الذي تتمكن عجوز من القبض عليه، لا بد أن يكون من الضعف والعجز بمكان.
العنوان: الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية (الجزء الرابع)
للمؤلف: محمد داود
تحقيق: حسناء محمد داود
منشورات باب الحكمة
(بريس تطوان)
يتبع…
