الأمثال العامية بتطوان.. (168) - بريس تطوان - أخبار تطوان

الأمثال العامية بتطوان.. (168)

بريس تطوان

أ هندا قول لوردا تقول للساعي، الله يفتح: يا هندة، قولي لوردة، تقول للسائل: الله يفتح.

هندة ووردة، من أسماء الإماء الخادمات، والساعي هو المتسول، و(الله يفتح) هي الجملة التي تقال للمستعطي عندما لا يعطى شيئاً. يحكى أن سائلاً وقف يوماً يستعطي بباب أحد الأغنياء المترفين، وبدلاً من أن تأمر ربة البيت إحدى خادماتها بأن تعطيه ما يسد به رمقه، أمرت خادمة اسمها هندة، بأن تأمر خادمة أخرى اسمها وردة، بأن تقول للسائل تلك الجملة التقليدية التي تقال لكل سائل يحرم من العطاء، وهي جملة (الله يفتح). وسمع ذلك السائل المسكين كلمتها، ففتح كفيه ورفع بصره إلى السماء وقال: يا رب العزة، قل لجبريل، يقول لميكائيل، يقول لعزرائيل يقبط روحاه (أي يقبض روحها). وأمثال هذه الحكاية، لا يستبعد أن تكون قد وقعت بالفعل، لأنه كانت هناك طبقة بلغت من الكبر والعجرفة والإعجاب بنفسها وثروتها وسطوتها، مبلغاً ترى معه أن بعض الناس مثـل الذباب، فلا شفقة ولا رحمة، ولا عطف ولا حنان، مما أدى إلى رد الفعل بتكتل تلك الطبقة المستضعفة وتضامنها مع من انضم إليها من الناقمين على الأغنياء المترفين، ومن الفقراء والمساكين، والعمال العاطلين، والساسة المحترفين المستغلين، فكانت الثورات الانتقامية، وكانت الحروب الدموية، وكانت المذابح البشرية، وأخيراً انعدمت الحريات أو كادت، وبعد أن كانت جميع الحريات مضمونة لكل واحد في حدود القوانين الشرعية والوضعية، صار المرء الآن في جل أقطار العالم، لا يملك حق التصرف، لا في أملاكه الموروثة عن آبائه وأجداده، ولا فيما امتلكه بعرق جبينه، ولا في أمواله وثمرة تعبه، ولا في منتوجاته ومحصولاته، ولا في أسفاره وتنقلاته، ولا في مبيعاته ومشترياته، وأصبح الهم الأكبر لكبريات دول العالم، هو الإحراز على أكبر قدر ممكن من أخطر وسائل الفتك بعالم الإنسان والحيوان، وهذا آخر ما وصلت إليه المدنية المادية الحديثة، بديوقراطيتها المزعومة. ولو وقفت الأمم والشعوب مع تعاليم الإسلام، لما سار العالم في هذا الاتجاه المنذر بالخراب والدمار.

أول الشتا طياب: أول المطر صحو. الشتاء يطلق عندنا على المطر، والطياب هو الصحو دون غيم في الجو.

قد يقال للتنبيه على الاحتراس وعدم الاغترار بظواهر الأحوال، فقد يصبح النهار صحواً فلا تلبث السماء أن تتلبد بالسحب وتعقب ذلك رياح وأمطار، وقد يقال أيضاً للشخص عندما يضيق من توالي حالة من الحالات حتى يكاد ييأس من تبدلها. أي إن دوام الحال من المحال، فمن كان في سعة ويسر فلا يأمن، ومن كان في عسر وضيق فلا ييأس.

أولاد الحرام، ما فيهم ما تختار: يقال في الجماعة التي لا خير فيها ولا يرجى ملاح أي فرد من أفرادها، وكلمة (أولاد الحرام) كما تطلق على أبناء الزنى، تطلق على الأشخاص الأشرار الذين يؤذون الناس.

أولاد الزفوت، في النهار كيدعموا القنوت وف الليل كيخرقوا الزيوت: فلان ولد الزفوت، أي فيه شيطنة ويصدر عنه ما يغيظ الأخيار. وهذا المثل يصف أولاد الزفوت بأنهم: في النهار لا يشتغلون بما يفيد من تعلم أو صناعة أو تجارة أو فلاحة، بل يدعمون القنوت – جمع قنت- أي الأركان البارزة من الجدران، يتكئون عليها لفراغهم وعدم شغلهم. وفي الليل، يقضون سهراتهم في اللهو واللعب واللغو والعبث وحرق الزيت للاستضاءة به، إذ لم تكن الكهرباء موجودة في العهد القديم. يقال -على سبيل الاستقباح والاستهجان – في وصف جماعة العاطلين البطالين، وخصوصاً من الشبان الذين يعيشون عالة على غيرهم.

العنوان: الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية

للمؤلف: محمد داود

تحقيق: حسناء محمد داود

منشورات باب الحكمة

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا