الأمثال العامية بتطوان.. (133) - بريس تطوان - أخبار تطوان

الأمثال العامية بتطوان.. (133)

بريس تطوان

انفق ما ف الجيب، ياتيك ما ف الغيب: هذا من كلام السلف، ومعناه من الحديث القدسي المتفق عليه عن أبي هريرة وهو: (أنفق، أنفق عليك…). يقوله المتوكلون، كما يقوله المسرفون الذين لا يذخرون شيئا ولا يقرأون للمستقبل وتقلبات الدهر حسابا. ومعنى هذا المثل، يؤيده حديث (أنفق بلالا، ولا تخش من ذي العرش إقلالا). وهذا المعنى يخالف قولهم: اذخر القرش الأبيض لليوم الأسود. والصواب أن خير الأمور الوسط، وخير كلام في الموضوع هو قول الله سبحانه: “ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتعقد ملوما محسورا”. وبعضهم يبدل كلمة (انفق) بكلمة (اصرف). وهذا المعنى قد أعجب به كثير من الشعراء، الذين هم من أبعد الناس عن التفكير في الاقتصاد والاذخار، فقالوا في ذلك أشعارا منها قول بعضهم:

أنفق ولا تخش إقلالا فقد قسمت *** على العباد من الرحمن أرزاق

لا ينفع البخل من دنيا مولية *** ولا يضر مع الإقبال إنفاق

وقول آخر:

أنفق إذا رزق الإله فإنما *** مال البخيل لحادث أو وارث

واستغنم اللذات قبل فواتها *** ما أنت إن لبث الزمان بلابث

وقول آخر:

أروني بخيلا طال عمرا ببخله *** وهاتوا كريما مات من كثرة البذل

وقول آخر:

أريني جوادا مات هزلا لعلني *** أرى ما تزين أو بخيلا مخلدا

أما البخلاء والمقترون فهم ضد ذلك كله – وهم أهون من أن يقام لرأيهم وزن – لأنهم محرومون، وقديما قيل: البخيل حارس لنعمته، وخازن لورثته. وأما المقتصدون الذين يفكرون كثيرا في مستقبلهم ومستقبل عائلتهم، ولا يثقون بتقلبات الزمان، ولا يأمنون نكبات الدهر، ولا يريدون أن يأتيهم يوم يحتاجون فيه فلا يجدون من يواسيهم أو يبقون محرومين، فهم الذين يقفون موقفا وسطا، وينفقون بلا إسراف ولا تبذير، ولا شح ولا تقتير، وفي الآية  الكريمة: “ولا تبذر تبذيرا، إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين”، وفي الحديث الشريف” (إنك أن تذر أبناءك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس). وقال أحد الشعراء:

يا رب جود جر فقر امرئ *** فقام في الناس مقام الذليل

فاشدد عرى مالك واستبقه *** فالبخل خير من سؤال البخيل

وقال آخر كذلك:

مال يخلفه الفتى *** للشامتين من العدا

خير له من قصده *** إخوانه مسترفدا

العنوان: الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية

للمؤلف: محمد داود

تحقيق: حسناء محمد داود

منشورات باب الحكمة

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا