الأمثال العامية بتطوان... كيف ترتب الأمثال؟ - بريس تطوان - أخبار تطوان

الأمثال العامية بتطوان… كيف ترتب الأمثال؟

بريس تطوان

والأمثال، ترتب على حسب نظر الجامعين لها، وأشهر الطرق في ذلك طريقتان، لكل واحدة منهما ميزتها وفائدتها، ولا نرى أن إحدى الطريقتين تغني عن الأخرى، فالطريقة الأولى التي ارتضيناها وسلكناها في هذا الكتاب، كما سلكها جل من وقفنا على مجموعاتهم في الشرق والغرب، هي ترتبيها على حسب الحروف الهجائية، وميزة هذه الطريقة هي أن من يريد أي مثل من الأمثال، يجده في باب الحرف الأول من ذلك المثل، فالحرف الأول من قولهم: (اخدم باطل ولا تبقى عاطل) هو الألف، وعليه فهذا المثل يوجد في باب حرف الألف، وقولهم: (باب التوبة ما عليها بواب)، يوجد في باب حرف الباء، وقولهم: (تبديل المنازل راحة)، يوجد في باب حرف التاء… وهكذا.

وناحية النقص في هذه الطريقة، أن الموضوع الواحد نجد فيه العدد الكثير من الأمثال، ولكنها مبعثرة موزعة على عدد من الحروف، وذلك ما يدعو من يريد جمعها لبذل أوقات وجهود.

ويحمل بنا أن ننبه على أن ترتيب الحروف الهجائية بالأندلس والمغرب مخالف لترتيبها في المشرق منذ مئات السنين، وأن نثبت هنا تلك الحروف مرتبة على الطريقة المغربية، ليعرف ذلك من لا يعرفه من إخواننا الشرقيين، وعلى الطريقة المشرقية ليعرف ذلك من لا يعرفه من إخواننا المغربيين.

وهذا ترتيبها على الطريقة المغربية: أ. ب .ت .ث. ج. ح. خ. د. ذ. ر. ز. ط. ظ. ك. ل. م. ن. ص. ض. ع. غ. ف. ق. س. ش. هـ. و. لا. ي. ء هكذا يحفظها الأطفال في المكاتب القرآنية بالمغرب، أما الطريقة المشرقية، فترتيب فيها هكذا: أ. ب. ت. ث. ج. ح. خ. د. ذ. ر. ز. س. ش. ص. ض. ط. ظ. ع. غ. ف. ق. ك. ل. م. ن. هـ. و. ي.

ومن تمام الفائدة، نذكر هنا أن الحروف الأبجدية- وهي نفس الحروف الهجائية – يختلف ترتيبها في المغرب عن ترتيبها في المشرق، ففي المفرب ترتب هكذا: أنجد – هوز – حطي -كلمن – صعفض – قرست – ثخذ – ظغش. وفي المشرق ترتب هكذا: أنجد – هوز – حطي – كلمن – سعفص – قرشت – ثخذ – ضظغ.

ومن المعروف أن الاصطلاحين المشرقي والمغربي يختلفان في نقط حرفي الفاء والقاف، ففي اصطلاح المشرق نقطة واحدة فوق الفاء، ونقطتان اثنتان فوق القاف، وفي اصطلاح المغرب، نقطة واحدة تحت الفاء، ونقطة واحدة فوق القاف، وهو اصطلاح جرى به العمل، واستعملته عشرات الأجيال منذ مئات السنين، ولا مشاحاة في الاصطلاح كما قبل من قديم.

ونحن قد راعينا الطريقة المغربية المتبعة لدى قومنا من قديم في جميع ترتيباتنا، بل راعينا حتى ما بعد الحروف الأةلى من الأمثال، فالمثل الذي في أوله ألف تلهيا باء كقولهم: (ابنك وما ربيت… إلخ) يقدم على المثل الذي في أوله ألف تليها تاء كقولهم: (اترك الحب تنحب)، وهكذا… وسوف لا نخالف هذه القاعدة إلا إذا كان هناك داع لذلك.

أما الطريقة الثانيةفي جمع الأمثال، فهي ترتيبها على حسب موضوعاتها أولا، ثم يدرج تحت كل موضوع منها من الأمثال ما يدل على معناه، وذلك مثل:

– الحك والتجارب.

– والأخلاق والمعاملات.

– والمرأة والحياة الزوجية.

– والأيام والشهور والمنازل والفصول.

– والصنائع والحرف… إلخ.

وهذه الطريقة حسنة ومفيدة لأنها تمهد السبيل لمن يريد درس أي موضوع وما قال فيه الناس من الأمثال، إلا أن هناك أمثالا كثيرة لا تندرج تحت موضوع معين، ويصعب على كثير من الناس العثور عليها، لعدم تحديد مكانها من بين الأمثال بخلاف الطريقة الأولى التي يسهل بها العثور على المثل المطلوب، لأنها تحدد لكل مثل مكانا يوضع فيه ولا يتعداه. هما – كما رأيت- طريقتان، لكل واحدة منهما ميزة خاصة، ولكل واحد أن يسلك الطريقة التي تهمه وترضيه.

ورأى أنني قد حمت حول التوفيق عندما استفدت من الطريقتين، وحصلت على الميزتين، فالطريقة الأولى التي هي ترتيب الأمثال على الحروف، قد سلكتها في كتابي هذا “الأمثال العامية”، لأن الطور طور جمع وترتيب وشرح وتبيين، وهو طور أساسي ضروري. والطريقة الثانية – التي هي ترتيبها حسب الموضوعات – قد سلكتها في كتابي الآخر الذي أشتغل الآن في تأليفه، وهو كتاب “المجتمع المغربي… إلخ” إذ حددت مائة موضوع، وزعت عليها الكثير من الأمثال التي في هذا الكتاب، وأضفت إليها سبعمائة من الدعوات الجارية على ألسنة العوام، ما بين صالحة وطالحة، (الله يفعل) و (الله لا يفعل)، مع ألف تعبير من التعابير العامية لم تثبت لا في الأمثال ولا في الدعوات.

وقد درست الجميع درسا، وبحثت وحللت واستنتجت، وانتهيت إلى تصوير المجتمع المغربي من خلال أمثاله ودعواته وتعابيره وعاداته.

فأرجو الله أن يصرف عني الموانع حتى أكمل هذا المشروع الذي أظن أنه أول محاولة جدية عملية حازمة في هذا الباب، والله المستعان.

ونلاحظ أن جل الذين يدونون الأمثال العامية بالمغرب، يرتبونها على حسب الحروف، وإذا استثنينا مجموعة الأستاذ أحمد أمين (المصري)، فإن المجموعات التي بين يدينا من المثال العامية بالشرق، كلها مرتبة على حسب الحروف لا على الموضوعات.

العنوان: الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية

للمؤلف: محمد داود

تحقيق: حسناء محمد داود

منشورات باب الحكمة

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا