الأمثال العامية المغربية - بريس تطوان - أخبار تطوان

الأمثال العامية المغربية

بريس تطوان

ذلك كله – كما رأيت- عن الأمثال بالشرق وبلاد الأندلس والجارتين القريبتين الجزائر وتونس، وأما عن الأمثال بالمغرب فإن من المعلوم أن هذا القطر – مثل بقية أقطار المغرب العربي – بعد جزءاً من بلاد العروبة والإسلام، إلا أن الواقع يحتم علينا أن نبين أن فيه لغتين، الأولى هي العربية بلهجتيها الفصحى والعامية، وأن الفصحى هي اللغة الرسمية للدولة، والعلمية والادبية والثقافية، والعامية هي التي يتكلم بها أهالي مدنه وجل قبائل شماله ووسطه، واللغة الثانية هي (الشلحة) بمختلف لهجاتها، ما بين ريفية في الشمال الشرقي، وبربرية في جبال الأطلس وما إليه، وسوسية في صقع سوس بالجنوب المغربي المتصل بالصحراء، ولتلك اللهجات أيضا أمثال يستعملها أصحابها كما نستعمل نحن أمثالنا العربية، ما بين فصيحة وعامية.

ومن المعروف أن اللغة العربية بالمغرب، مثل بقية الأقطار العربية في الشرق والغرب، فيها لهجتان، فصحى وعامية، وأن لكل من اللهجتين أمثاله وكناياته، والأمثال العربية الفصحى في المغرب، هي هي نفسها في بقية بلاد العروبة، بدون أي تغيير، اما العامية، ويا ما أكثرها، فإنها تتفق تارة وتختلف أخرى، وهذه الأمثال العامية غذا كان جل علمائنا وأدبائنا في القديم لا يعتنون بجمعها وتدوينها – وإن كانوا بحكم أوساطهم وبيئاتهم مضطرين لاستعمالها أو سماعها في أحاديثهم العادية، – فإن نجباء الأدباء ورجال البحث، وخصوصا في العهود الأخيرة، قد أولوها ما تستحق من اهتمامهم وعنايتهم بتدوينها وترتيبها، وإن كان ما نشر من ذلك حتى الآن ما يزال قليلا.

وأول مجموعة نشرها مغربي من ذلك فيما بلغ إليه علمنا حتى الآن، هي مجموعة الأستاذ أحمد الصبيحي السلوي، المتوفى سنة 1363 هـ (1944م)، وهذه المجموعة تحتوي على ثلاثمائة من الأمثال العامية مرتبة على حسب الحروف لا الموضوعات، والمفهوم أنها من الأمثال المستعملة في مدينة سلا التي هي مدينة جامعها، وقد نشرت نصوصها مع ترجمتها وشرحها باللغة الفرنسية.

والأستاذ محمد الفاسي الفهري – البحاثة الكبير – من الذين لهم اهتمام بالأمثال المغربية العامية، وقد ذكر أنه جمع منها أكثر من خمسة آلاف، إلا أنه الآن لم ينشرها كاملة، وإنما ألقى عنها في مجمع اللغة العربية بالقاهرة بحثا قيما مصحوبا بنصوص مائتين من تلك الأمثال، مرتبة على حسب الحروف أيضا، وهي – فيما عرفنا – ثانية مجموعة نشرها أستاذ مغربي من الأمثال المغربية العربية العامية.

وعلمت أن من بين الكتاب المغربيين الذين يهتمون بهذا الموضوع أيضا، الأستاذ عبد القادر زمامة، الذي هو الآن من مشاهير الكتاب والباحثين بفاس، وقد نشر بحثا قيما أثبت فيه نصوص ثمانمائة وعشرين من الأمثال وما جرى مجراها من التعابير المغربية باللغة العامية، مشروحة شرحا موجزا مفيدا، مرتبة على الحروف أيضا.

وعندما كانت أؤلف الكتاب الذي سميته “التكملة” وفيه مائة فصل وفصل، وهو ذيل لكتابي “تاريخ تطوان” الذي كتبت منه حتى الآن عشرة مجلدات، طبعت منها ستة، في أكثر من ثلاثة آلاف صفحة، كان موضوع الأمثال العامية من بين الموضوعات التي تعرضت لها، وأوليتها من اعتنائي ما كان بإمكاني، وقد عقدت لها فصلا خاصا بعنوان “ألف مثل ومثل من أمثال تطوان”، وهذا الفصل قد نشرته في مجلة البحث العلمي، وتلك المجموعة من الأمثال المغربية، هي ثالثة مجموعة نشرها باحث مغربي فيما اطلعنا عليه، ثم توسعت في الموضوع وأطنبت فيه إطنابا، فكان من ذلك هذا الكتاب الذي بين يدينا الآن، أما الأبحاث والمجموعات التي لم تنشر حتى الآن، فأظنها من الكثرة بمكان، وفي مقدمتها كتاب ألفه أخونا الفقيه المؤرخ الأستاذ عبد السلام بن عبد القادر ابن سودة بعنوان “أمثال أهل فاس وما إليها”، وهو كتاب ضخم ذكر مؤلفه في مقدمته أنه يحتوي على ما لا يقل عن اثني عشر ألفا من الأمثال وما جرى مجرى الأمثال من التعابير العامية، بل وحتى الفصيحة الجارية على الألسنة بمدينة فاس، وقد أعارني أخونا المذكور من ذلك الكتاب نسخة مضروبة على الآلة الكاتبة، فكانت اكبر مجموعة اطلعت عليها من أمثال المغرب وتعاييره. وعليها اعتمادي في جل ما أنسبه لفاس من الأمثال العامية، كما كنت أعرته مجموعتي الكبيرة من أمثال تطوان، وقد بقيت عنده مدة طويلة أثناء تأليفه لذلك الكتاب.

أما ما نشره الأجانب من الأمثال العربية المغربية، فأهم ما وقفت عليه من ذلك هو كتاب المستر إدوارد وسترمارك Edward Westermarek، وقد ألفه بالتعاون مع الشريف عبد السلام البقالي، وهو مطبوع بلندن سنة 1930، وعدد صفحاته يزيد على أربعمائة، وفيه من الأمثال وما يلحق بها ألفان وثلاثة عشر (2013)، ومن الواضح البين من عبارات تلك الأمثال ولهجتها، أنها متداولة في مدينة طنجة وقبيلة أنجرة الجبلية والنواحي القريبة منهما في شمال المغرب.

وهذه المجموعة هي – فيما وصل إليه علمنا – أكبر مجموعة نشرت حتى الآن من الأمثال العربية العامية الرائجة في الشمال المغربي، وهي مجموعة من الأهمية بمكان، وقد نقلت ما هو مستعمل منها في تطوان.

وفي مجلة “اسبريس” Hesperis نشر المسيو لويس برونو Louis Brunot الفرنسوي، مجموعة تحتوي على مائتين من الأمثال الدارجة بمدينة الرباط. وقد نقلت منها ما هو مستعمل في تطوان.

العنوان: الأمثال العامية في تطوان والبلاد العربية

للمؤلف: محمد داود

تحقيق: حسناء محمد داود

منشورات باب الحكمة

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا