الأطفال والمدرسة بمدينة تطوان - بريس تطوان - أخبار تطوان

الأطفال والمدرسة بمدينة تطوان

بريس تطوان

ونترك اللعب وأنواع الأعاب المعروفة بتطوان، لنسجل أن القرن العشرين كان بمثابة فترة انبعاث وانفتاح بالنسبة لعالم الطفولة بهذه المدينة، حيث إنه قد عرف منذ بداياته – وخاصة بعد فرض الحماية الإسبانية – تأسيس مجموعة من المدارس التي ولجها الأطفال، فعرفوا لأول مرة الجلوس على الكراسي بدل الحصير، والكتابة فوق الطاولة في الدفتر بدل اللوح، وتتبع الشرح على السبورة من طرف الأستاذ بدل المثول أمام الشيخ القابض على العصا…

ولعل الأهم في هذه الظاهرة، هو أن الفتاة التطوانية أصبحت تحتل مكانها أيضا في المدرسة الخاصة بتعليمها وتربيتها وإعدادها لتتحمل مسؤوليتها كربة بيت في المستقبل. وفي هذا الصداد أود أن أسجل ظاهرة قد تكون فريدة في تطوان دون غيرها من المدن، ألا وهي ظاهرة حرص العائلات التطوانية على حماية الفتيات المتمدرسات مما يمكن أن يصبيهن من الأذى خلال قطعهن للطريق بين البيت والمدرسة، فبعد أن تم فتح مدارس خاصة بالبنات، بدءا بالمدرسة رقم 1، وهي المعروفة بمدرسة الأميرة أم كلثوم (أو ما كانت تعرف به بين العوام من اسم روض الغنيمة)، ثم المدرسة رقم 2، وهي المعروفة باسم مدرسة الأميرة عائشة (أو روض الشرتي)، وكذا المدرسة رقم 3، المعروفة باسم مدرسة الأميرة فاطمة (أو روض السيد). هذا وقد تم في الثلاثينيات من القرن المذكور، فتح مدرسة لتهيئ المعلمات أطلق عليها اسم مدرسة السيدة خديجة أم المؤمنين (كما عرفت بين العوام بدار العطار)، أقول: بعد أن تم فتح هذه المدارس الخاصة بالبنات، كان من اللازم خروج الفتيات من بيوتهن ليقصدن حجرات الدراسة، مما بدا للأسر المحافظة أمرا صعبا، علما بأن البنت لا ينبغي أن تسير وحدها في الشوارع دون مصاحبة من يحرسها، وهكذا فقد تم تعيين نساء من طرف إدارة التعليم، كانت مهمتهن هي مرافقة الفتيات إلى المدرسة، وكانت هؤلاء النساء يسهرن على حماية الفتيات، تدق الواحدة منهن – حسب الأحياء والحومات – على أبواب بيوتهن صباحا، وتجمعهن أسرابا يسرن في صفوف متراصة اثنتين اثنتين، إلى أن تصل بهن إلى المدرسة، ثم ترجعهن إلى بيوتهن بعد استكمال الحصة الصباحية، ثم تقوم بالعملية نفسها مساء. تلك هي السيدة التي كان الكل يحترمها ويقدرها التي كانت معروفة باسم “حبابي د المدرسة”.

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ.حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

(بريس تطوان)

يتبع…

 


شاهد أيضا