“الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها” (الغناء منافعه وأحكامه) - بريس تطوان - أخبار تطوان

“الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها” (الغناء منافعه وأحكامه)

أعلم أن أصل الغناء ومعدنه من أمهات القوى من بلاد العرب التي هي مجتمع أسواقهم وهي: المدينة. والطائف، وخيبر، ووادي القرى، واليمامة.

وأقسامه ثلاثة: غناء الركبان، والغناء، والترجيع الكثير النغمات، والغناء الخفيف.

قال أبو منفذ رحمه الله “النسبة المؤلفة هي المستعملة في الموسيقى وهو علم الألحان أي صناعة الضرب والصوت وهو الغناء. انتهى بلفظه. فتوسع فيه وتصرف في أوزانه وألحانه إلى أن صار على طرق شتى حسبما يذكر مفصلا بعد إن شاء الله عند ذكر كل طبع وما ينشأ منه، ويقال أنه أول من صنع العود ( لامك براوبل بن قابل بن آدم) ويحكى بع على ولده. وقيل أن صانعه بطليموس صاحب الموسيقى. وهو واضع كتاب اللحون الثمانية، وقيل صنعته الجن لسليمان بن داود عليه السلام ليذكر به صوته الحسن، فانه كانت الطير تقف في الهواء لسماع قراءته الزبور. وقتل بعض حداة العيس لحسن صوته في يوم واحد عددا كثيرا من الإبل. وناهيك بما يؤثر في البهائم. ويعرف فضله فمن يذكر ذلك ولا يحسنه. فالبهائم أفضل منه وأرق طبعا وهذا هو الشروع فيمن ذكرت وإليه قصدت.والله سبحانه المسؤول.

هذه المقدمة التي افتتح بها الحائك كتابه “الموسيقى” كانت ضرورية لمعرفة فضائل الغناء واللحن على الانسان، مصادرها من السنة، ومن أقوال الصحابة، والعلماء والفقهاء، حتى نفتح المجال لاحقا لذكر أوجه أخرى من تحريم الموسيقى من طرف بعض المتشدجين من علماء المغرب، والمعراكة التي قامت في تطوان بسبب ذلك.

وقد تحدث الحائك بإعجازه العلمي عن طبوع الموسيقى الأندلسية فقال بأن الطبوع في هذلا الزمان بهذا المغرب الأقصى أربعة وعشرون وزيد طبع الصيكة وهي من أعذب ما يكون لكل تواش وأغنية وطبوع كثيرة لم تناسب هذا المجموع.”

“ويضيف وجرت عادة أهل زماننا يستعملون أحد عشر نوبة ويضيفون إلى كل نوبة ما يناسب نغمتها،” وهو ما نكب الحائك على تناوله في كتابه بشرح كل نوبة مع الاستشهادات الشعرية الرائعة على ذلك، وكأنك أمام مختبر فني للبحث والتحليل والاستقصاء عن كل شاذة وفذة.

وهكذا بقوة العالم المتمكن، المتبحر والباحث في أصول هذه الموسيقى، استطاع أن يسجل موسوعة موسيقية، صارت معلمة للمغرب وخارجه، ترجعت لكثير من اللغات الحية، وأصبحت مرجعا عاما لكل باحث في هذه الموسيقى الأصيلة.

وسنتناول كناش الحائك بالشرح والملاحظة برأي المستشرقين الاسبانيين ومن بينهم الأب غرسيا بتريسيانو الذي أولى للموسيقى الأندلسية اهتمام كبيرا، والدكتور ضون فرناندو بلدراما مارتينس الذي خص للحائك محاضرة قيمة عن كناشه عن الحديث عن هذا الموضوع.

عن “الأجواء الموسيقية بتطوان وأعلامها”

لمؤلفه محمد الحبيب الخراز

بريس تطوان/يُتبع…


شاهد أيضا