بريس تطوان
عبّر عدد من الفاعلين الاقتصاديين الإسبان بمدينة سبتة عن استيائهم من استمرار محدودية عمل المعبر الحدودي مع المغرب، وذلك تزامنا مع اقتراب الذكرى الرابعة لتوقيع خارطة الطريق بين الرباط ومدريد سنة 2022.
وفي هذا السياق، أكدت أرانتشا كامبوس، رئيسة اتحاد المقاولين بسبتة (CECE)، أن الجمارك التجارية التي أعلن عنها رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز في 7 أبريل 2022، والتي تم افتتاحها في فبراير 2025، لا تزال تعمل بشكل جزئي وغير منتظم، واصفة إياها بـ”نظام محدود ومتقطع ويفتقر للضمانات”.
وأوضحت كامبوس، في تصريحات صحفية، أن الوضع الحالي لا يشجع رجال الأعمال على الاستثمار أو بناء أنشطة تجارية قائمة على هذا المعبر، معتبرة أنه لا يرقى إلى المعايير الاقتصادية والتجارية المعمول بها في المعابر الدولية.
وأضافت أن النشاط التجاري عبر هذه الجمارك ظل محدودا منذ افتتاحها، حيث اقتصر أساسا على استيراد مواد البناء وبعض المنتجات البحرية، إلى جانب صادرات مرتبطة بصناعة السيارات، مشيرة إلى أن عدد العمليات المسجلة خلال سنة 2025 بقي ضعيفا، إذ لم يتجاوز نحو 50 عملية، بينها عدد ضئيل جدا من عمليات التصدير.
وأكدت المتحدثة أن غياب انتظام العمليات والانقطاعات المتكررة يعيقان بناء الثقة لدى المستثمرين، مبرزة أن استخدام هذا المسار يظل محدودا ومتقطعا، ولا يوفر بيئة مستقرة يمكن أن يعتمد عليها النسيج الاقتصادي المحلي، الذي يتكون أساسا من مقاولات صغيرة ومتوسطة.
كما أشارت إلى أن التوقعات الأولية كانت تراهن على تحويل الجمارك إلى أداة فعالة لدعم المبادلات التجارية وخلق فرص اقتصادية جديدة، غير أن الواقع، حسب تعبيرها، لم يسمح بإدماجها ضمن استراتيجيات الفاعلين الاقتصاديين كقناة موثوقة.
وانتقدت كامبوس ضعف التنسيق بين المغرب وإسبانيا في هذا الملف، معتبرة أن غياب إطار واضح ومستقر يحد من فعالية هذا المعبر، داعية إلى تحويل الالتزامات السياسية إلى آليات عملية ومستدامة.
وفي ختام تصريحاتها، دعت المسؤولة الإسبانية إلى تمكين الجمارك في سبتة من نفس شروط العمل المعتمدة في باقي المعابر التجارية بين المغرب والاتحاد الأوروبي، على غرار ميناء طنجة المتوسط، مؤكدة أن تحقيق ذلك يظل رهينا بضمان الاستمرارية والوضوح في القواعد المنظمة لهذا النشاط.
