ازدهار تجارة الكوكايين في إسبانيا: كميات قياسية وأسعار مستقرة رغم وفرة الإنتاج

بريس تطوان/سعيد المهيني

تشهد إسبانيا في الآونة الأخيرة طفرة غير مسبوقة في تدفق المخدرات، وخاصة الكوكايين، حيث أكدت صحيفة “الشعب” أن كميات المواد المخدرة التي تصل إلى البلاد عن طريق البر والبحر والجو بلغت مستويات قياسية هي الأعلى في التاريخ. فقد تمكنت قوات الأمن الإسبانية خلال سنة 2024 من ضبط 124 طناً من المخدرات، في رقم غير مسبوق يعكس مدى اتساع رقعة الاتجار بهذه المواد.

ورغم وفرة الإنتاج وتنوع طرق التهريب، لا تزال الأسعار في الأسواق مستقرة. إذ كشف المرصد الإسباني للمخدرات والإدمان (OED)، التابع لوزارة الصحة، في تقريره لعام 2025 أن سعر غرام الكوكايين بلغ نحو 60 يورو، وهو نفس المعدل تقريباً منذ عشر سنوات، ما يدل على أن العرض والطلب يسيران بخط متوازن في السوق السوداء.

ويُعزى هذا الاستقرار، حسب الخبراء، إلى تحولات كبرى في سلاسل الإنتاج والتوزيع على المستوى العالمي.

فبحسب مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، تشهد مزارع الكوكا في كل من كولومبيا وبيرو وبوليفيا توسعاً غير مسبوق، حيث لجأ المهربون إلى تعديل الجينات الوراثية للنباتات لزيادة الإنتاج وتحسين كفاءة التحويل إلى مادة “هيدروكلوريد الكوكايين” القابلة للاستهلاك.

وفي أوروبا، فرض كارتل البلقان سيطرته على جزء كبير من تجارة الكوكايين، بعد أن نجح في نقل عملياته إلى بلدان الإنتاج، ما مكّنه من التحكم الكامل في سلسلة التوزيع، من الزراعة إلى التهريب.

وتُهرَّب شحنات الكوكايين عبر حاويات بحرية تصل إلى موانئ إسبانية كبرى مثل الجزيرة الخضراء وفالنسيا، لتوزع لاحقاً على مختلف أنحاء القارة.

ورغم انخفاض سعر الكوكايين بالجملة من نحو 40 ألف يورو للكيلوغرام قبل جائحة كورونا إلى 15 ألف يورو حالياً، إلا أن الأسعار في الشارع لم تتأثر، نتيجة ارتفاع الطلب بشكل متوازٍ مع العرض.

وتشير البيانات إلى أن متوسط سعر الغرام عام 2004 بلغ نحو 62 يورو، قبل أن يشهد تراجعاً ثم يعود تدريجياً إلى مستوياته السابقة بحلول عام 2024.
وفي المقابل، سجلت أنواع أخرى من المخدرات ارتفاعاً في الأسعار، مثل الماريجوانا (6.30 يورو للغرام) وراتنج الحشيش (6.70 يورو)، فيما شهد الإكستاسي قفزة كبيرة ليصل سعر الحبة إلى 13 يورو سنة 2024.

ويحذر المراقبون من أن إسبانيا باتت تشكل بوابة رئيسية للكوكايين نحو أوروبا، في ظل تصاعد نفوذ الشبكات الإجرامية العابرة للحدود وتزايد صعوبة السيطرة على مسارات التهريب، رغم الجهود الأمنية المكثفة التي تبذلها السلطات.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.