تُواصل السلطات المختصة بمدينة تطوان تكثيف جهودها لمعالجة ملف البنايات الآيلة للسقوط، من خلال مراجعة شاملة للأرشيف والتدقيق في مختلف الملفات المرتبطة بالمباني المهددة بالانهيار، سواء داخل المدينة العتيقة أو بباقي الأحياء.
وكشفت مصادر مطلعة أن لجاناً تقنية ومهندسين سبق أن أصدروا قرارات وتوصيات واضحة تقضي بإخلاء عدد من هذه البنايات، غير أن تفاعل السكان ظل محدوداً، في ظل مبررات متعددة يغلب عليها الطابع الاجتماعي.
وتُبرز المعطيات أن من بين أبرز الإكراهات المطروحة استمرار بعض الأسر في استغلال منازل مكتراة بأثمنة رمزية منذ سنوات طويلة، ما يدفعها إلى رفض المغادرة، مقابل امتناع عدد من الملاك عن القيام بأشغال الإصلاح والصيانة، رغبة منهم في استرجاع عقاراتهم وإعادة كرائها وفق أسعار السوق الحالية.
وفي سياق متصل، أوضحت المصادر ذاتها أن بعض المواطنين يطالبون بالحصول على تراخيص للترميم، دون الإلمام بالمعايير التقنية والقانونية المؤطرة لهذا النوع من الأشغال، خاصة داخل النسيج العتيق، حيث تفرض عمليات الترميم احترام الخصوصية المعمارية والحفاظ على الطابع التاريخي، بعيداً عن أي تدخلات عشوائية قد تضر بجمالية المدينة.
وشددت المصادر على أن معالجة هذا الملف تقتضي اعتماد مقاربة شمولية، تقوم على دراسة كل حالة بشكل منفصل، مع توفير الدعم اللازم للفئات الهشة، ومعالجة إشكالات الكراء وفق الإطار القانوني، إلى جانب التطبيق الصارم لمعايير السلامة والوقاية، حمايةً للأرواح والممتلكات.
وكانت السلطات الإقليمية قد باشرت بالفعل عمليات هدم لعدد من الأسوار الآيلة للسقوط، كما جددت دعوتها إلى الالتزام بتوصيات اللجان التقنية، خاصة فيما يتعلق بإخلاء البنايات التي تظهر عليها تصدعات خطيرة، والانخراط في الحلول الاستعجالية التي يتم توثيقها بمحاضر رسمية، مع احترام المساطر والإجراءات المعمول بها.
