اتفاق تاريخي يسهّل عبور الحدود بين إسبانيا وجبل طارق

بريس تطوان

وقّع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، الثلاثاء، الاتفاق النهائي المتعلق بوضعية جبل طارق بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في خطوة ستفضي إلى إزالة السياج الفاصل بين المستعمرة البريطانية والأراضي الإسبانية، وتحديد الإطار الجديد لعلاقة الإقليم مع الفضاء الأوروبي.

ويأتي هذا الاتفاق بعد نحو عقد من استفتاء “البريكست” وأكثر من خمس سنوات من المفاوضات، لينهي مرحلة طويلة من الغموض بالنسبة لسكان جبل طارق ومنطقة كامبو دي جبل طارق الإسبانية، التي ظلت لسنوات مرتبطة بآثار القيود الحدودية.

وبموجب الاتفاق، سيدخل جبل طارق بشكل مؤقت ضمن فضاء شنغن للتنقل الحر، تحت إشراف إسبانيا، باعتبار أن المملكة المتحدة ليست عضوا في هذا النظام. كما سيتم نقل عمليات المراقبة الحدودية إلى ميناء ومطار جبل طارق، بدل النقطة الحدودية الحالية.

ومن أبرز نتائج الاتفاق إزالة السياج الحدودي الذي ظل يفصل بين الجانبين منذ سنة 1909، وإنهاء الطوابير اليومية التي كان يعاني منها آلاف العمال العابرين للحدود، والذين يصل عددهم إلى نحو 15 ألف شخص يوميا، أغلبهم من الإسبان.

ويعود تاريخ هذا السياج إلى بداية القرن العشرين، عندما أقيم بشكل مؤقت خلال فترة انتشار وباء الحمى الصفراء، قبل أن يتحول لاحقا إلى معبر حدودي دائم، ليصبح خلال سنوات طويلة رمزا للخلاف السياسي بين إسبانيا وبريطانيا حول وضعية جبل طارق.

وعرفت المنطقة فترة توتر كبيرة بين 1969 و1982، عندما أغلق نظام فرانكو المعبر بشكل كامل، ما أدى إلى فصل عائلات ومجتمعات كانت تربطها علاقات اجتماعية واقتصادية قوية على جانبي الحدود، قبل إعادة فتحه تدريجيا أمام حركة الأشخاص ثم المركبات.

وينص الاتفاق الجديد أيضا على تعزيز التعاون في مجال تنقل البضائع، وإلغاء عدد من الإجراءات الحدودية، وتقوية التنسيق الجمركي، إضافة إلى فتح المجال أمام رحلات جوية مباشرة بين جبل طارق ووجهات داخل الاتحاد الأوروبي.

كما يتضمن الاتفاق إجراءات مرتبطة بالتقارب الضريبي، من بينها اعتماد نظام ضريبة غير مباشرة مماثل لضريبة القيمة المضافة، تبدأ نسبتها بـ15 في المائة عند دخول الاتفاق حيز التنفيذ، على أن يتم استكمال التقارب خلال ثلاث سنوات.

ولم يقتصر الاتفاق على تنظيم وضعية جبل طارق، بل تضمن أيضا إشارة إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، حيث وردتا في المادة 253 من نص المعاهدة، التي تنص على أن استيراد السلع من سبتة ومليلية إلى جبل طارق سيخضع للنظام نفسه الذي يطبقه قانون الاتحاد الأوروبي على السلع المستوردة من المدينتين إلى الاتحاد.

ومن المرتقب أن يدخل الاتفاق حيز التنفيذ المؤقت ابتداء من 15 يوليوز، في انتظار المصادقة النهائية من البرلمان الأوروبي والبرلمان البريطاني.

وأكدت السلطات الإسبانية أن الاتفاق لا يغير موقفها من قضية السيادة على جبل طارق، حيث شدد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس على أن مدريد “لم تغير أي شيء” في مطالبتها بالسيادة، معتبرا أن الاتفاق يفتح في المقابل مرحلة جديدة من التعاون والتعايش.

ويرى المسؤولون الأوروبيون والإسبان أن الاتفاق يشكل نهاية لمرحلة من التوترات المرتبطة بالبريكست، ويمهد لإنشاء “منطقة ازدهار مشترك” بين جبل طارق ومنطقة كامبو دي جبل طارق، بعد سنوات من القيود والانقسامات الحدودية.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.