اتفاقيات تجارية بين تطوان وأوروبا - بريس تطوان - أخبار تطوان

اتفاقيات تجارية بين تطوان وأوروبا

بريس تطوان

تعود جذور التحالف البريطاني المغربي كما سلف الذكر إلى عهد الملكة اليزابيت والسلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي، حيث كانت هذه الأخيرة تتخوف من فيليب الثاني الذي ادعى أحقيته في العرش البرتغالي بعد وفاة الملك سيباستيان غرقا في معركة وادي المخازن، في الوقت نفسه طالب بالعرش ابن أخ غير شرعي وجعل من انجلترا أكبر سند له. فازداد توطد العلاقات المغربية البريطانية اقتصاديا وسياسيا وتوجت مجهوداتهما بتأسيس شركة بلاد البربر “التي مكنت انجلترا من احتكار التجارة مع المغرب لمدة 12 سنة ترأسها” هنري روبرس.

وطدت هذه الاتفاقية، بين الجانبين في القرن 16م، اذ عمل التجار البريطانيون على الاتجار مع نظرائهم المغاربة بهدف الحصول على عدة مواد منها السكر وريش النعام وملح البارود، ساهمت الحاجة المتبادلة في الوصول إلى السلع المرغوب فيها إلى تقوية العلاقات التجارية، فنمت المعاملات وتوسعت أكثر وتوجت بإصدار ظهائر سلطانية منحت امتيازات للتجار البريطانيين تسهل مهمتهم وتمنحهم امتيازات في المغرب.

شجع ذلك عدد من ادلول الأوربية على إبرام مزيد من التفاقيات التجارية مع المغرب، أسفرت عن نتائج ملموسة في اقتصاديات الدول المتعاقدة. فموقع المدينة الاستراتيجي أهلها أن تكون على اتصال دائم بالضفة الشمالية للمتوسط، ثم أنها ظلت المرفأ الوحيد الذي لم يتم احتلاله، لذا جعلت السفن التجارية من مرفأ المدينة الممر الضروري للتجارة، وشجعت المبادلات التجارية ووفرتها وتنوعها الاتصالات الرسمية.

ابتداء من 1710م وخلال القرون اللاحقة كانت قد ظهرت من حين لآخر النصوص العربية والأروبية تتحدث عن مدينة صغيرة لكن إشعاع مرفأ سبتة ومرفأ القصر الصغير جعلها غير معروفة للجميع، ففي الوقت الذي وقد كانت السيدة الحرة تكثف من جهودها لتحرير سبتة كان الوالي البرتغالي بها يطمع في احتلال تطوان لترويج منتجات بلاده، لكن طبقا لماورد في وثائق أخرى ينفي ما سبق ويؤكد أن مدينة تطوان ربطت اتفاقيات تجارية مع عدد من الدول الأوروبية مثل إيطاليا فرنسا وانجلترا وهولندا، وظلت كل من الدولتين الأخيرتين تسيطران على نصيب الأسد في هذه الاتفاقيات.

خضع هذا التبادل التجاري إلى قوانين تنظمه وتقنن معاملاته فآل النقسيس كانوا يرغبون في دعم تجارتهم مع بعض الدول الأوربية خصوصا بريطانيا وفق شروط تنظيمية حتى يتمكن الطرفين من معاينة ومعاقبة كل مخالف لها وضمان حمايتهم إذا تعرضوا لاي هجوم مباغث، خصوصا أنهم كانوا يتخوفون من هجومات الشيخ المأمون السعدي والمجاهد العياشي.

عبرت رسالة عن هذا التخوف نصها: “ومهما يكن فإن المقدم أحمد النقسيس (1610-1622م) صادر عن الرغبة في تجديد صداقتنا السابقة مع شعبك. فإذا اثبت من جانبكم إلى طريقنا قوة تنتمي إلى بريطانيا العظمى فإنها ستعامل بكل احترام، وستكون لها الحرية التامة في أن تشتري ما تحتاج إليه وأن أي تاجر تنتمي إلى صاحب الجلالة يمكن أن ينتاجر في أي ثغر وأي مكان داخل حكمنا وأن صادف أنه لم يستطع أن يصرف بضاعته كما يرغب فله أن ينقل أي بضاعة أراد وأن يخرج من مدينتنا تطوان بعد أداء الجمرك.

عقد بعد ذلك مجموعة من الاتفاقيات ونورد في هذا الاطار نموذج لمعاهدة تمت بين المقدم أحمد بن عيسى النقسيس وانجلترا ورد فيها:

  • البند الأول: يمنع بيع وشراء الرعايا الانجليزيين في تطوان ما عدا من هو موجود تحت الأسر.
  • البند الثاني: أن الأشخاص الذين يحضرون إلى تطوان حاملين الجواز يمكنهم أن يتاجروا بكل حرية.
  • البند الثالث: كل مركب يغرق بالساحل تكون حمولته ملكا للسطان، أما الأسرى فيطلق سراحهم.
  • البند الرابع: أن السلع التي تنزل إلى تطوان يمكن بيعها مع دفع تعريفة الأعشار.
  • البند الخامس: كل أسطول انجليزي يأتي إلى تطوان يمكنه أن يأخذ الماء ويتمون من المدينة.

كتاب: تطوان بين المغرب والأندلس (تشكيل مجتمع مغربي أندلسي في القرنين 16 و 17م)

للمؤلفة: نضار الأندلسي

منشورات جمعية دار النقسيس للثقافة والتراث بتطوان

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا