ابن تطوان عبد الكريم داود... متزعم أول مظاهرة عمالية - بريس تطوان - أخبار تطوان

ابن تطوان عبد الكريم داود… متزعم أول مظاهرة عمالية

بريس تطوان

من أوجه نضال عبد الكريم داود، مشاركته في مظاهرة عمالية بمدينة تطوان يوم 4 مارس سنة 1931، حين أقدم مع ثلة من رفاقه المكافحين وعدد من أعضاء نادي جمعية المغرب التطواني الرياضية على تزعم المظاهرة والمخاطرة بأرواحهم فيها. الزبير ابن الأمين (باحث في التراث الحضاري والثقافي لتطوان).

  • هو الشقيق الأصغر لمؤرخ تطوان العلامة محمد داود. ازداد سنة 1909. حفظ القرآن على يد الشيخ الفقيه محمد بنتاويت. ثم انضم بتوجيه من أخيه وتشجيع منه إلى حلقات الدروس الخاصة، التي كان يلقيها الأخير مجانا بين بعض شباب المدينة في دار عبد السلام زيوزيو، ثم في قضاء المكتب بمنزله.
  • انتسب إلى المدرسة الأهلية بمجرد أن فتحت أبوابها في وجه الطلبة سنة 1925 تحت إدارة الفقيه المؤرخ محمد داود، وفي هذه المدرسة اكتسب ثقافة عربية واسعة ممزوجة بحب الوطن، التي زرعت في وجدانه قيم النضال والتضحية، بعد ذلك سيشرع في تلقي دروس في اللغة الإسبانية، لتكتمل شخصيته الفريدة من نوعها.
  • استهواه العمل الصحافي في سن مبكرة، مما جعله ينخرط في مهنة المتاعب، ويترك فيها الكثير من بصماته الخاصة. فقد تولى مسؤولية إدارة جريدة «الحياة». ثم عمل سنة 1941 مديرا فنيا لجريدة الحرية (لسان حزب الإصلاح الوطني). كما عين مديرا لمجلة «الأنوار» سنة 1952. وهي مجلة فنية أسسها صديقه أحمد مدينة.
  • عرف بنضالاته الوطنية وروحه الحماسية الرافضة للاستعمار، المتطلعة إلى الاستقلال، فقد تزعم يوم 4 مارس 1931 رفقة ثلة من رفاقه المناضلين. منهم: عبد اللطيف غيلان ومحمد الخمال، إضافة إلى عدد من زملائه لاعبي ومسيري فريق المغرب التطواني أول مظاهرة عمالية، شهدتها المنطقة الخليفية أيام الاستعمار الإسباني. المظاهرة كانت من تدبير الزعيمين محمد داود والتهامي الوزاني وأبطالها الرفاق الثلاث وآلاف المواطنين المتحمسين، الذين خرجوا إلى الشارع تلبية لنداء المشاركة.
  • عند تأسيس منظمة الفتيان التابعة لحزب الإصلاح الوطني في 4 يناير 1937، تولى، وهو في سن الشباب المتحمس مسؤولية قيادة فرقة «مولاي إدريس»، وكان يشرف بنفسه على تدريب أعضائها في «جنان الطريس».
  • انخرط في هيئة العمل الوطني، التي تشكلت في إطار تحضير قانون حزب الإصلاح الوطني، وامتدت نشاطاته الدؤوبة داخل الهيئة لمدة ثلاث سنوات، حافلة بالأحداث (1933 /1936).
  • ارتبطت حياته العملية على مدى سنوات طويلة ب «المطبعة المهدية » هذا الصرح الثقافي، الذي أسس يوم 21 نوفبر 1928، وعرفـت هـذه المطبعة بعد تعيينه مديرا لها من طرف الوطنيين المؤسسين انتعاشة ملحوظة في نشاطها اليومي، وازدهارا واضحا في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين بسبب طباعتها لعشرات الجرائد والمجلات ومئات الكتب والمنشورات المتعلقة بالوثائق الإدارية والثقافية والإقتصادية والاجتماعية.
  • علاوة على تسييره الإداري للمطبعة المهدية، كان يقوم بتصحيح كل ما يطبع بها، سواء باللغة العربية أو باللغة الإسبانية، إضافة إلى توليه صيانة آلات الطباعة، وتوفير قطع الغيار النادرة وقتذاك، حيث كان يسافر إلى إسبانيا أو إلى الدار البيضاء لإحضارها وضمان النشاط اليومي لآلات المطبعة.
  • هذا الرجل، إلى جانب اهتماماته السابقة، كان بطلا رياضيا، مولعا بكرة القدم، وقد لعب في صفوف فريق المغاربة «المغرب التطواني»، الذي كان ينافس فريق الاحتلال الإسباني «أتلتيك تطوان».
  • توفي عبد الكريم داود يوم 6 يناير 1994، ودفن بمسقط رأسه تطوان.

نقلا عن كتاب رجال من تطوان

للمؤلفان: محمد البشير المسري -حسن بيريش

منشورات جمعية تطاون أسمير

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا