إلى أصدقائي الممتحنين - بريس تطوان - أخبار تطوان

إلى أصدقائي الممتحنين

بعض اللحظات لا ننساها مهما طال بنا الزمن، وبعض الأشياء تظل عالقة في ذاكرة القلب وتحفر تفاصيلها بعمق إلى الأبد.. كحلويات الطفولة… كرائحة الأعياد… كأول أيام الدراسة، وحفل نهاية السنة… كخفقة القلب أمام ورقة الامتحان… ونظرة المراقب… كصوت عقارب الساعة المنفجر وسط صمت الفصل… وترقب الآباء لأبناءهم الممتحنين أمام باب الثانوية…

امتحانات البكالوريا، لحظة من اللحظات الكثيرة التي تعمر في ذاكرة كل من تقدم به العمر…، وبقدر التهويل الذي يصاحبها والتوتر الذي تمر فيه، إلا أنها تظل أجمل لحظات الدراسة، باعتبارها أول خطوة في سلم الحياة الجامعية والمهنية…
وأول هدف كبير يتبناه التلميذ ويسعى إلى تحقيقه بقوة… بل والمسؤولية الأولى التي يتقلدها ويحملها على عاتقه، وتنقله إلى صفة الطالب، بعد اجتيازها بنجاح.

أما عني شخصيا، ولو عاد بي العمر، لاجتزتها بحب كبير وإقبال أكبر، ولذهبت لقاعة الامتحان وكلي أمل وتطلع للمستقبل… لأني اليوم وبعد اثني عشر عاما من اللحظة التي وقعت فيها حضوري في امتحان الباكالوريا، أحن إلى المقعد وتعتريني ندامة اجتيازي للاختبارات وكأنها واجب أسود، وكأني أساق للمقصلة… وكأن الحياة ستنتهي لو تعثرت علاماتي وفشلت فيها…

اليوم وبعد تجاوزي ما وصفته بالمحنة اكتشفت أنها أسهل ما مرّ علي، وأهون من ألف اختبار في الجامعة والحياة اليومية، المهنية، الاجتماعية والشخصية التي أعيش.

أصدقائي… شباب المستقبل، خذوا وقتكم الكافي… استعشروا كل لحظة… كافحوا بسلم… ومارسوا حقكم في الفشل إن تعثرت خطواتكم… فليست الباكالوريا سوى مرحلة من مراحل الحياة الكثيرة، وليست سوى تجربة صغيرة أمام التجارب الضخمة العديدة التي تنتظركم…
كل التوفيق والهدوء أتمناه لكم.


شاهد أيضا