بريس تطوان
دخل الإضراب المفتوح الذي تخوضه هيئة المحامين بتطوان شهره الرابع، بعدما تجاوزت مدة مقاطعة الجلسات وإجراءات التقديم والمساعدة القضائية 100 يوم، وسط استمرار انعكاسات هذه الخطوة على السير العادي لعدد من الملفات، خاصة ذات الطابع الجنائي.
ووفق جريدة “الأخبار“، فقد ساهم استمرار الإضراب في ارتفاع حجم الملفات المتراكمة بمحكمة الاستئناف بتطوان، لاسيما القضايا التي يتطلب النظر فيها حضور الدفاع، في وقت تمكنت فيه المحكمة الابتدائية من مواصلة البت في عدد من الملفات التي لا يفرض القانون فيها حضور المحامي بشكل إلزامي.
وتأتي هذه الوضعية بالتزامن مع العطلة القضائية لشهر غشت، التي تعرف عادة ارتفاعا في حجم الملفات المتراكمة، الأمر الذي يفرض على القضاة والأطر القضائية بذل جهود إضافية لتدبير القضايا المعروضة ودراسة الشكايات والطلبات وتسريع وتيرة البت فيها.
غير أن استمرار مقاطعة المحامين لأكثر من ثلاثة أشهر زاد من حدة الضغط، وأدى إلى تأجيل مجموعة من الملفات، خصوصا القضايا الجنائية التي تتطلب حضور الدفاع وفق المقتضيات القانونية.
وأعرب عدد من المتقاضين وذوي المصالح المرتبطة بالملفات القضائية، بحسب المصادر نفسها، عن أملهم في الوصول إلى حل ينهي الأزمة في أقرب وقت، بما يضمن استمرار المرفق القضائي في أداء مهامه ويحفظ حق الدفاع ويعزز شروط المحاكمة العادلة.
ويشمل الإضراب، إلى جانب مقاطعة الجلسات، الامتناع عن بعض إجراءات المساعدة القضائية والحضور في عمليات تقديم المشتبه فيهم أمام النيابة العامة، وهو ما يفضي إلى تأجيل الإجراءات في الملفات التي يستوجب القانون فيها حضور المحامي.
وتعود أسباب الإضراب إلى احتجاج المحامين على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، الذي تقدم به وزير العدل عبد اللطيف وهبي، إلى جانب مطالب مهنية أخرى. وكان مشروع القانون قد أحيل على المحكمة الدستورية للنظر في مدى دستورية بعض مقتضياته، غير أن البت فيه تعذر في ظل عدم اكتمال الوثائق الأساسية المرتبطة بالملف.
وأدى استمرار الإضراب إلى تأخير النظر في عدد من القضايا الجنائية الثقيلة، من بينها ملفات تتعلق بتبييض الأموال والاتجار الدولي في المخدرات والقتل والاغتصاب، فضلا عن قضايا مرتبطة بجرائم الأموال، بينها ملفات تهم شخصيات سياسية معروفة بجهة الشمال.
وتكتسي الأزمة أهمية أكبر بالنظر إلى الاختصاص القضائي الواسع لمحاكم تطوان، التي تستقبل ملفات من أقاليم ومناطق مجاورة، من بينها وزان وشفشاون والمضيق، ما يزيد من حجم الضغط على محكمة الاستئناف ويضاعف آثار تأجيل القضايا.
ومع استمرار الإضراب، يظل ملف تراكم القضايا وتأخر البت فيها من أبرز التداعيات المطروحة، في انتظار التوصل إلى تسوية تنهي الخلاف وتعيد وتيرة العمل القضائي إلى وضعها الطبيعي.
