بريس تطوان
تشهد منظومة التقاعد في إسبانيا تحولات متسارعة نحو مزيد من المرونة، حيث أصبح بإمكان عدد متزايد من العمال مواصلة نشاطهم المهني مع الاستفادة من جزء أو كامل المعاش التقاعدي، في إطار إصلاحات تهدف إلى تسهيل الانتقال التدريجي نحو التقاعد ودعم استدامة النظام العمومي.
وتتيح هيئة الضمان الاجتماعي الإسباني عدة صيغ قانونية للجمع بين العمل والتقاعد، تختلف بحسب الشروط ونسبة الاستفادة، أبرزها: التقاعد الجزئي، التقاعد المرن، التقاعد النشط، والتقاعد المؤجل.
وفي هذا السياق، من المرتقب أن ترتفع سن التقاعد القانونية تدريجيا لتصل إلى 67 سنة بحلول عام 2027 بالنسبة لمن لم يستوفوا 38 سنة ونصف من الاشتراكات، بينما يمكن لمن تجاوز هذا السقف التقاعد عند 65 سنة مع الاستفادة من 100% من المعاش.
التقاعد المرن يسمح للمتقاعد بالعودة إلى العمل بدوام جزئي مع الاحتفاظ بجزء من المعاش، حيث تتراوح ساعات العمل بين 33% و80% من الدوام الكامل، مع احتساب المعاش بشكل تناسبي.
التقاعد النشط يتيح الجمع بين الأجر والمعاش بعد بلوغ سن التقاعد القانونية، مع نسب استفادة من المعاش تبدأ من 45% وقد تصل تدريجيا إلى 100% وفق شروط مرتبطة بفترة التأجيل والوضع المهني.
أما التقاعد المؤجل فيقوم على مواصلة العمل دون الاستفادة الفورية من المعاش، مقابل زيادة سنوية في قيمة التقاعد تُقدر بـ4% عن كل سنة تأخير، مع إمكانية الحصول على مكافأة مالية دفعة واحدة في بعض الحالات.
في المقابل، يتيح التقاعد الجزئي تقليص ساعات العمل قبل التوقف النهائي، مع الجمع بين جزء من الراتب وجزء من المعاش، وغالبا ما يرتبط بتوظيف عامل بديل لتعويض النقص في المهام.
وتؤكد هذه الإصلاحات توجه إسبانيا نحو نموذج تقاعد أكثر مرونة، حيث لم يعد التقاعد نهاية حاسمة للحياة المهنية، بل مرحلة انتقالية يمكن تكييفها وفق رغبة العامل وقدرته، في ظل تحديات ديموغرافية متزايدة وارتفاع عدد المتقاعدين.
