بريس تطوان
صدر للباحث أمين انقيرة بحث بعنوان: “أبحاث ودراسات في الرسم والتجويد والقراءات”.
وهو بحث في 262 صفحة، يشتمل على ستة عشر بحثا ضمن سبعة محاور، وهي في مجموعها تبرز نبوغ أئمة القراءة بالمغرب في علوم القرآن الكريم، حيث إن اهتمامهم وتهممهم بهذا العلم الشريف شمل مجالات مختلفة، سواء من جانب التدريس أو من جانب التصنيف، كما توقف الدارسين على جملة من مظاهر احتفاء المغرب بالقراءات عموما، وبرواية ورش على الخصوص من القرن الثالث الهجري إلى زماننا.
وسلك الباحث في تقريب مادة البحث تقسيمه إلى سبعة محاور، حيث أبرز في أول محاوره علاقة الرسم بالقراءات القرآنية باعتباره ضابطا من ضوابط اعتبار القراءات، ثم تطرق لمفهوم ما جرى به العمل من خلال بيان ضابطه ونماذجه.
وفي المحور الثاني: خصصه لأبحاث في القراءات، وابتدأه بموضوع حول أسباب اختيار المغاربة لرواية ورش من طريق الأزرق، ثم ثنى ببحث حول الألغاز القرائية، وذكر نماذج عند ابن القاضي والترغي، وختم المحور ببحث يعنى بشرط رابع من شروط قبول القراءات؛ وهو جريان القراءة على مقتضى أصول الشريعة.
وفي المحور الثالث: خصصه للتكامل المعرفي بين القراءات وغيرها من العلوم، وابتدأه بالتوجيه النحوي، ثم التوجيه للقراءات في الأحكام الفقهية والعقدية، وختم بالنوازل القرائية وصلتها بالأحكام الشرعية.
وفي المحور الرابع: خصصه لأعلام القراءات، وإسهاماتهم في خدمة الدرس القرائي، وذكر منهم التملي والرحماني وجموع الفاسي، وخصص الحديث عن تراجمهم من الجانب القرائي، مع التنويه بآثارهم القرائية.
وفي المحور الخامس: خصصه لنماذج من عناية القراء بالقرآن الكريم: وابتدأ برحلة الإمام ورش إلى نافع، ثم منهج القراء في تعدد ختمات القرآن الكريم.
والمحور السادس خصصه لنصين محققين؛ أحدهما في أحكام التجويد للرحماني، وثانيهما في الأوجه الأدائية في القراءات السبع للبوعناني.
والمحور الأخير خصصه الباحث للتنويه بإسهاماته في التأليف في مجال القراءات خلال ثلاث سنوات.
وقد قدم لهذا العمل عالمان من علماء القراءات بالمغرب:
الأول: الأستاذ عبد الله عيش العشراوي شيخ القراءات وأستاذ التعليم العتيق بمدرسة المعاشات بالصويرة:
ومما ورد في تقديمه في سياق الثناء على البحث: “وقد أفاد الدكتور أمين انقيرة وأجاد في الموضوعات التي قدمها، وهي تبرز قيمة هذا العلم ومكانته في المغرب الأقصى، فنسأل الله تعالى أن يجزيه خير الجزاء على ما يبذله من جهود في سبيل خدمة القرآن الكريم وعلومه، ونرجو له مزيدا من التوفيق والعطاء”.
والثاني: الأستاذ الحسن غرور العشراوي شيخ القراءات وعضو المجلس العلمي المحلي باليوسفية، ومما ورد في تقديمه: ” بادئ ذي بدء أشكر الأستاذ الدكتور أمين انقيرة على مجهوداته الجبارة لإنجاز هذا البحث في علوم الرسم والتجويد والقراءات، والذي هو جدير بالاهتمام والبحث العميق في هذا المجال،….المؤلف جزاه الله خيرا لما عنون لهذا الكتاب بهذا العنوان، إنما ليلفت الأنظار بأن علماء القراءات بالمغرب قدموا خدمة جليلة وعظيمة لكتاب الله، وعاشوا معه قراءة وإقراء، دراية ورواية، أخذا وسماعا، شرحا وتوجيها، نظما ونثرا، فأتقنوا علم القراءات وعلم الرسم أيما إتقان، لم يكتفوا بما في المقنع والعقيلة والمنصف والتنزيل، بل أضافوا إلى ذلك الرسم الخاص بالقراءات نظما عاما… وتطرق المؤلف في بحثه حول التجويد إلى ملحظ عظيم وبحث نفيس، يجد فيه الناشد ضالته، والباحث بغيته، والدارس متعته، وقد أماط اللثام، وكشف القناع عن علماء القراءات والتجويد بمغربنا الحبيب الذين كانوا متصدرين للإقراء والقراءات، وكان لهم الكعب المعلى في التجويد والروايات، وكانت أسماؤهم وتآليفهم ومنظوماتهم سجينة ومكبلة في الرفوف، حتى أطلق الله سراحها على يد المؤلف جزاه الله خيرا الذي هداه الله إلى هذا البحث النفيس، وقد أخرج علومهم الغزيرة حتى تدفقت بشكل كبير وملحوظ… وفي الختام نسأل الله أن يوفق المؤلف للمزيد من الأبحاث والدروس، وأن يظهر نجمه في الآفاق، وتنشر بحوثه ومؤلفاته في الأوراق، وأن ينفع به ويكثر من أمثاله، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
