بريس تطوان
في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الإسباني بالواجهة الجنوبية للمتوسط، أعلنت مدريد تعزيز حضورها العسكري بمدينة مليلية المحتلة، مؤكدة جاهزية قواتها المسلحة للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية المحتملة بالمنطقة.
وأكدت وزارة الدفاع الإسبانية أن القوات العسكرية تواصل رفع مستوى التأهب والجاهزية العملياتية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز أمن الحدود الجنوبية ومواكبة المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
ويأتي هذا التوجه في سياق إقليمي يتسم بتسارع وتيرة التحديث العسكري وارتفاع الإنفاق الدفاعي لدى عدد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، وسط اهتمام متزايد بتعزيز القدرات البرية والبحرية والجوية لمواجهة التحديات الأمنية المستجدة.
ووفق معطيات أوردتها وسائل إعلام إسبانية، فإن مليلية تحتل موقعا محوريا ضمن المنظومة الدفاعية الإسبانية، ما دفع السلطات العسكرية إلى تعزيز حضورها الميداني بالمدينة وتكثيف الأنشطة المرتبطة بالأمن البحري ومراقبة المجال الاستراتيجي المحيط بها.
وفي هذا الإطار، شهدت الأشهر الأخيرة تنظيم مناورات عسكرية واسعة النطاق، من بينها تمرين “Maresco-26” البحري، الذي يعد من أبرز التدريبات الوطنية المخصصة للأمن البحري، حيث تم لأول مرة إدراج مليلية ضمن السيناريوهات العملياتية للمناورات.
كما تزامن هذا الحضور العسكري المتزايد مع رسو عدد من القطع البحرية التابعة للبحرية الإسبانية بميناء المدينة، في خطوة اعتبرها مراقبون جزءا من الجهود الرامية إلى تعزيز القدرات الدفاعية وإبراز الجاهزية العسكرية بالمنطقة.
وتتزامن هذه التطورات مع تجدد النقاش السياسي حول مستقبل سبتة ومليلية المحتلتين، خاصة بعد تصريحات صادرة عن شخصيات سياسية أمريكية أبدت مواقف مؤيدة لمغربية المدينتين، ما أضفى أبعاداً جديدة على الجدل الدبلوماسي والإعلامي المرتبط بهذا الملف.
ويأتي ذلك أيضاً في ظل استمرار بعض التباينات السياسية بين مدريد وواشنطن بشأن عدد من القضايا الدولية، وهو ما يمنح التحركات العسكرية والأمنية الجارية في المنطقة اهتماماً متزايداً من قبل المتابعين للشأن الإقليمي.
