بريس تطوان
فتحت السلطات الإسبانية تحقيقا في إصابة أنثى أوركا بجروح حديثة، بعدما أثارت منظمة متخصصة في حماية الحيتان فرضية تعرضها لإطلاق نار، في حادث يعيد إلى الواجهة المخاطر التي تواجهها مجموعة الأوركا الإيبيرية في مضيق جبل طارق والمياه المحيطة به.
وأعلنت وزارة التحول البيئي الإسبانية مباشرة التحقيق في ملابسات إصابة الأنثى المعروفة باسم «توني»، بعد رصد جروح على ظهرها وعلى زعنفتها الظهرية. وكانت منظمة «WeWhale» قد رجحت أن تكون الإصابات ناجمة عن طلقات خرطوش، استناداً إلى شكل الجروح ومواقعها، غير أن هذه الفرضية لم تؤكدها السلطات الإسبانية بشكل رسمي حتى الآن.
وتكتسي إصابة «توني» أهمية خاصة بالنظر إلى عمرها، إذ يقدر بنحو 60 عاماً، ما يجعلها من أقدم أفراد مجموعة الأوركا الإيبيرية، التي لا يتجاوز عدد أفرادها، وفق أحدث التقديرات، نحو 40 حيواناً.
وتسعى التحقيقات إلى تحديد مكان وزمان تعرض الأوركا للإصابات، خصوصاً أن الجروح لم تكن ظاهرة في صور التقطت لها قبل أسابيع. ووفق ما أوردته صحيفة «إلباييس»، فقد شوهدت «توني» بالقرب من مدينة فارو البرتغالية قبل وصولها إلى منطقة المضيق من دون أن تظهر عليها هذه الآثار، ما يوسع نطاق البحث ليشمل المياه الممتدة بين السواحل البرتغالية ومضيق جبل طارق.
وتتنقل الأوركا الإيبيرية موسمياً في نطاق بحري واسع يشمل خليج قادس ومضيق جبل طارق، حيث تتبع أسراب التونة الحمراء، كما تعبر المياه المقابلة للسواحل المغربية، بما فيها المناطق البحرية القريبة من طنجة.
ويطرح هذا الانتقال بين المياه الإقليمية لعدة دول تحديات كبيرة أمام جهود حماية هذه المجموعة النادرة، وهو ما دفع المغرب وإسبانيا ودولاً أخرى إلى المشاركة في ورشة دولية حول الأوركا سنة 2024، خصصت لبحث سبل الحد من الأخطار التي تهددها، وفي مقدمتها التفاعل مع القوارب والسفن.
وفي هذا السياق، توصي السلطات الإسبانية، خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى غشت، بتجنب المناطق التي ترتفع فيها احتمالات رصد الأوركا بين خليج قادس ومضيق جبل طارق، كما تحذر من استخدام أي وسائل لإبعاد هذه الحيوانات قد تتسبب في إيذائها أو إزعاجها.
وتعيد إصابة «توني» ملف حماية الأوركا الإيبيرية إلى صدارة الاهتمام، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات بشأن طبيعة الجروح، وما إذا كانت بالفعل ناتجة عن طلقات خرطوش، فضلاً عن تحديد مكان وقوع الحادث والجهة المسؤولة عنه.
