إبداعات في زمن كورونا من وراء القضبان  - بريس تطوان - أخبار تطوان

إبداعات في زمن كورونا من وراء القضبان 

مقدمة :

في البداية أتوجه بالشكر للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، المديرية الجهوية لطنجة تطوان الحسيمة، السجن المحلي بكل من بشفشاون وتطوان، مصلحة العمل الاجتماعي ولكافة أطر وموظفي المؤسستين السجنيتين اللذين كان لهما الفضل في فتح المجال أمامي للمشاركة في المسابقة التي أعلنت عنها المندوبية بخصوص جائحة فيروس كورونا في إطار حرصها على ضمان التواصل بين نزلاء المؤسسات السجنية ومختلف مكونات المجتمع وسعيا منها إلى فتح فضاءات الإبداع الأدبي والفكري والفني أمام هؤلاء النزلاء، فبعد تفكير وتردد طويل استجمعت نفسي وحسمت أمري وأقدمت – إن صح التعبير تجرأت وتجاسرت – فوضعت مجموعة من المقالات التحليلية والقصائد الزجلية تحت تصرف المندوبية لاختيار المناسب منها ونشرها في مجلة ( دفاتر السجين )، وكان مصدر هذا التفكير الطويل والتردد الأطول هو الخوف من أن يساء فهمي – كما سبق – ويتم تصوير هذه المقالات على أنها حملة ضد أيديولوجيا ما فالهدف الأساسي من هذه الابداعات هو لشرح وجهة نظري الخاصة من مجموعة من القضايا الفكرية والثقافية والاجتماعية المختلفة .

ولأني أخجل أن أكون مثل البعض الذي يغمض عينيه لكي لا يرى، يصم أذنيه لكي لا يسمع ويغلق فمه لكي لا يتكلم وحتى وأنا أؤدي ضريبة من حريتي على ذلك فقد انغمست كليا في الأحداث التي ترج في بلادي وحرصت على تتبع مساراتها فكتبت هذه المقالات والتي هي في الحقيقة الأمر مجرد اجتهادات بسيطة ومتواضعة، لست أدري هل ستثبت الأيام صوابها أم خطأها أم ستترك معلقة في الميزان؟.

سأضع رهن إشارة القارئ والمتتبع مجموعة تلك الابداعات بتواريخها وأولوياتها وكما تم وضعها، فلما اللجــــــــوء للكتابــــــــــة؟:

إنه عنوان لمجموعة من المقالات التي تتضمن تنبيها وإحالة على المرجعية الأساسية التي أطرت فضاء كل من السجن المحلي بشفشاون وكذا السجن المحلي بتطوان/الصومال في زمن فيروس كورونا الذي كنت نزيل بهما لمدة ستة ( 06 ) أشهر.

يقول الكاتب الراحل “عبد الكبير الخطيبي”: (الشخص الذي يكتب هو أولا ذلك الشخص الذي لا يتكلم أثناء الكتابة ) .

رغم صعوبة الكتابة والجهد النفسي الذي تتطلبه فقد وجدت أن المجال الوحيد الذي أستطيع أن أقول فيه ما أحسه وأعتقده بحرية هو الكتابة من خلالها أتحدى جميع القيود والرقابة مراهنا على قراء محتملين سيتجاوبون مع ما أكتبه وهذا لا يعني طبعا أنني أعتمد الإستفزاز أو الإثارة .

الواقع أن لجوئي إلى الكتابة لأنني وجدتها مشدودة إلى ذاكرتي التي انطوت إلى جوانب كثيرة مسكوت عنها فقد جعلتها فسحة حقيقية لممارسة حريتي كما أنها شكلا مرنا يسعفني على الإنطلاق من رحلة البحث عن الذات و الإقتراب من الآخر و من المجتمع المتعدد اللغات و الخطابات، فالكتابة متعددة الهوية بطبيعتها ولا ترضى بأن تسخر لأغراض يحددها الكاتب وحده.

هكذا وجدت نفسي وأنا أفكر في نشر هذه المقالات أعيش مغامرة ممتعة لأن الكتابة لم تكن لتستقيم بدون إدراك أبعادها فعندما أعدت كتابة هذه المقالات أحسست فعلا أن الكتابة تعيش داخل مسافات متنوعة ناتجة عن السياقات التي تصاغ فيها الآراء، فالكتابة بقدر ما هي صيغة للحياة هي أيضا تعبير و تفاعل مع الواقع المعاش.

يصعب أن أكتب بدون أن توجهني أسئلة ضمنية أسعى إلى الإجابة عنها فأنا لما أكتب لا لإستنساخ ما هو قائم أو محاكاة ما أعيشه فدائما هنالك قسط واسع للتحليل والتحوير وعلى هذا النحو جاءت مقالاتي لأنني أحسست أن ما أكتبه يلتقط التجربة الحياتية موشومة بقليل من الإنكسار قياسا إلى آمال عريضة أحملها وأنا صوب الشيخوخة أمضي .

فبالنسبة لي المسافة الثقافية لا تقاس بالسنوات الحسابية فالأسئلة المطروحة تظل دوما بحاجة إلى المزيد من الـتأمل والتحليل وآمل أن تكون هذه المقالات تساهم على استرجاع بعض الأسئلة والإجابات التي لها صلة بمعضلات الثقافة ببلادنا ، لا غرو أن القارئ سيجد بين ثنايا هته المقالات ما يثير فضوله نظرا لتنوع المواضيع واقتضابها مما يجعلها محفزة أكثر فأكثر لأنها تمنح الشعور بعدم الملل كما أنها حبلى بكثير من الأحاسيس الانسانية المتنوعة.

 

السجن المحلي شفشاون بتاريخ 24/04/2020


شاهد أيضا