أيقوناتنا من غيفارا إلى مارادونا - بريس تطوان - أخبار تطوان

أيقوناتنا من غيفارا إلى مارادونا

لا أعتقد أن شخصا عاقلا وملما ولو بعض الشيء بشؤون الساحرة المستديرة ينازع في كون دييغو أرماندو مارادونا كان لاعبا أسطوريا وعبقريا واستثنائيا فوق ملاعب كرة القدم، الأمر الذي مكنه من أن يقود فريق بلاده الأرجنتين للفوز بكأس العالم سنة  1986،  وأدخل البهجة على قلوب ملايين الأرجنتينيين، مما جعلهم يكنون له حبا صافيا لا ينضب. وقد واصل رحلة الانجازات الاستثنائية بعد التحاقه بفريق نابولي الايطالي حيث قاده للفوز لأول مرة في تاريخه بالبطولة الإيطالية (موسم 1986 -1987)، لذا لم يكن مستغربا أن تضعه ساكنة نابولي في مرتبة أبناءها البررة وتكن له عشقا جنونيا وخالدا.

بعد نهاية مونديال198،كتب الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش: “ماذا نفعل بعدما عاد مارادونا إلى أهله في الأرجنتين؟ مع منْ سنسهر، بعدما اعتدنا أن نعلّق طمأنينة القلب وخوفه، على قدميه المعجزتين؟ وإلى منْ نأنس ونتحمّس بعدما أدمناه شهرًا تحوّلنا خلاله من مشاهدين إلى عشّاق؟”.”.

ما هو أكيد وأبعد من حدث وفاة لاعب كرة قدم أسطوري(علما أن حياته خارج الملاعب أبعد ما تكون مثالا يحتذى به)، يتمثل في كون اللعبة ونجومها أضحوا أيقونات عصرنا. فقد ولى زمن كانت ترفع وتعلق فيه صور زعماء أمثال غيفارا وعبد الناصر وبنبركة ومارتن لوثر كينغ وألندي، الذين كانوا يلهبون بخطابتهم مخيلة وحماسة شعوبهم للنضال في سبيل مجتمعات أكثر إنسانية وديمقراطية وعدالة اجتماعية، وحل محلهم ميسي ورونالدو ومبابي ومحمد صلاح… فهؤلاء اللاعبون لا يعدون ملايين البشر بعالم جميل في عالم المثل، بل يحققون لهم بواسطة الساحرة المستديرة المتعة والسعادة هنا والآن فوق أرضية العشب الأخضر.

لقد أضحت كرة القدم أكثر من مجرد “أفيون الشعوب”، إنها متنفس وعزاء جماعي لعالم تشيأ،وانكسرت أحلامه وفقد روحه، وحيث أن تقدم التكنولوجيا المرتبطة بمجتمع الاستهلاك، بقدر ما سهل تدفق المعلومة، جعل إمبراطورية التفاهة والسطحية والغوغائية تبسط سيطرتها على بقاع العالم.


شاهد أيضا