بريس تطوان
كشفت معطيات أمنية إسبانية جديدة، استنادا إلى عمليات تنصت هاتفي وتحقيقات ميدانية، عن تفكيك شبكة إجرامية معقدة يُشتبه في تورطها في تهريب أموال ضخمة عبر التراب الإسباني، يُعتقد أنها كانت موجهة لتمويل مشاريع بنى تحتية سرية تُستعمل في تهريب المخدرات بين سبتة والمغرب.
وأسفرت هذه العمليات عن توقيف 27 شخصا، من بينهم 15 تم إيداعهم رهن الاعتقال الاحتياطي، وينشط أغلبهم في مناطق الأندلس وسبتة. كما تم توقيف أربعة مشتبه فيهم إضافيين في منطقة بونتيفيدرا شمال غرب إسبانيا، على خلفية تحويل مالي مشبوه بقيمة تقارب 680 ألف يورو، جرى حجزه بمدينة الجزيرة الخضراء، بعدما كان مخصصاً، وفق التحقيقات، للتسليم لعناصر مرتبطة بما يُعرف بـ”نفق المخدرات”.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن هذه الأموال، إلى جانب مبالغ أخرى سبق حجزها، كانت موجهة لدعم شبكة تعتمد على نفق سري تم اكتشافه داخل المنطقة الصناعية “تاراخال” بسبتة، ويُشتبه في استخدامه في تهريب المخدرات نحو جنوب إسبانيا، في إطار تنسيق عابر للحدود بين شبكات تنشط بين شمال المغرب وجنوب إسبانيا.
وتعود خيوط هذه القضية إلى شهر غشت الماضي، حين انتقل عناصر من الشبكة ينحدرون من غاليسيا إلى سواحل قادس لعقد لقاء مع شخص يُلقب بـ”مهندس الأنفاق”، يُشتبه في إشرافه على تصميم النفق الرابط بين سبتة والمغرب.
وقد شكل هذا اللقاء نقطة تحول في مسار التحقيقات التي قادت لاحقا إلى حجز كميات مهمة من المخدرات بمدينة فيغو، شملت 88 كيلوغراما من الكوكايين و228 كيلوغراماً من الحشيش، إضافة إلى أكثر من نصف مليون يورو.
واعتمدت الأجهزة الأمنية بشكل أساسي على تقنيات التنصت الهاتفي، التي كشفت طبيعة التنسيق داخل الشبكة.
ففي إحدى المكالمات، وردت عبارة “غدا سنقطع الرؤوس”، والتي اعتبرتها السلطات إشارة إلى إبرام صفقات حاسمة بين أطراف الشبكة.
كما رُصدت مكالمة بتاريخ 19 غشت بين مشتبه فيهما، ناقشا خلالها اجتماعا تبين لاحقا أنه خُصص لتنسيق عمليات تهريب المخدرات.
وقد عُقد اللقاء في حانة بمنطقة “توريغوادارو” التابعة لبلدية “سان روكي”، بحضور عنصرين إضافيين قادمين من غاليسيا، أحدهما يُعرف بلقب “بابلو الذهب”.
وخلال هذا الاجتماع، التقطت أجهزة التنصت إشارات إلى نية الشبكة استخدام “خيول كبيرة”، وهو تعبير يفسره المحققون على أنه إحالة إلى استعمال سفن ضخمة لتهريب المخدرات عبر البحر نحو شمال إسبانيا، ما يعكس تطور أساليب التهريب واتساع نطاقه.
وتشير التحقيقات إلى أن هذه القضية تكشف تحولاً نوعياً في عمل الشبكات الإجرامية العابرة للحدود، التي لم تعد تقتصر على تهريب المخدرات فقط، بل باتت تستثمر في بنى تحتية معقدة، من بينها الأنفاق السرية، مستفيدة من الموقع الجغرافي الحساس للمنطقة، ومن تنسيق محكم بين عناصرها في ضفتي المتوسط، بما يعزز فرضية وجود منظومة تهريب منظمة عابرة للحدود.
