أمطار تطوان والمضيق تعري اختلالات البناء العشوائي والتجزيء السري

بريس تطوان

أعادت التساقطات المطرية التي شهدتها مدينتا تطوان والمضيق خلال الأيام الأخيرة الجدل حول ملف البناء العشوائي وشبكات التجزيء السري، إلى الواجهة من جديد، وسط مطالب متزايدة بالكشف عن مآل التقارير المنجزة من طرف السلطات المكلفة بمراقبة التعمير، والتي سبق أن رصدت اختلالات كبيرة في هذا المجال، وربطت بعضها بعلاقات مع منتخبين ومسؤولين محليين.

وبحسب مصادر صحيفة “الأخبار” في عددها ليوم الجمعة 21 نونبر الجاري، فإن عددا من الأحياء الهامشية بالمنطقة نشأت نتيجة تدخل شبكات متخصصة في التجزيء السري، عبر بيع قطع أرضية بأثمنة منخفضة، ثم الوساطة لتسهيل عمليات البناء خلال السنوات الماضية.

وترافق ذلك مع انتشار فوضى في منح تراخيص البناء، سواء الانفرادية منها أو تلك الصادرة عن اللجان الإقليمية، حيث يتم أحيانا تسليم رخص السكن دون استكمال تجهيزات البنية التحتية.

وتشير المصادر نفسها إلى أن ظاهرة التجزيء السري كبّدت ميزانية الدولة مبالغ ضخمة لتوفير البنيات الأساسية، بما في ذلك إحداث المرافق العمومية، ونزع الملكية لفتح الطرق وتوسيع شبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، فضلاً عن غياب المساحات الخضراء وعقار مخصص لإحداث مؤسسات تعليمية وفضاءات رياضية.

وتنشط هذه الشبكات في بيع مساحات واسعة من الأراضي عبر عقود عرفية، دون احترام مسارات الطرق أو أداء تكاليف الربط بالشبكات الحيوية، إضافة إلى التهرب الضريبي.

ورغم فتح السلطات المختصة بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة تحقيقات موسعة في الموضوع، فإن الاستغلال السياسي للملف لا يزال – حسب المصادر – من بين العوامل التي تعيق الحد من انتشار البناء العشوائي في عدد من الجماعات الترابية بالساحل الشمالي.

وتؤكد معطيات التعمير أن التجزيء السري أدى إلى ضياع مداخيل مهمة على خزينة الدولة واستنزاف ميزانيات الجماعات المحلية التي تضطر لإطلاق مشاريع لإعادة تأهيل البنيات التحتية بعد انتشار البناء غير القانوني، ما ينعكس سلبا على المشهد العمراني ويُفاقم مشاكل السير والجولان، في ظل استمرار الجدل بشأن تنزيل تصاميم إعادة الهيكلة.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.