مع أولى التساقطات المطرية التي شهدتها مدينة تطوان أخيرا، عادت إلى الواجهة مشاهد الفيضانات واختناق الشوارع، ما أعاد طرح تساؤلات حادة حول جاهزية البنيات التحتية وقدرتها على استيعاب مياه الأمطار، في وقت تحولت فيه شوارع رئيسية وأحياء سكنية، بمستويات اجتماعية مختلفة، إلى نقط سوداء لتجمع المياه وتعطل حركة السير.
وسُجلت اختناقات مرورية كبيرة عند مدخل المدينة، إضافة إلى نهاية شارع الجيش الملكي وشارع عبد الخالق الطريس وشارع محمد الخراز قرب حي “السدراوية”، حيث غمرت المياه مساحات واسعة من الطرق، ما أدى إلى توقف مؤقت لحركة المرور وسط استياء مستعملي الطريق.
وأكد مواطنون أن هذه المقاطع تعد من النقط السوداء المزمنة التي تعود للظهور مع كل موسم مطري، رغم التدخلات التي شهدتها في فترات سابقة.
وفي الأحياء السكنية، كانت الأضرار أكثر حدة، خاصة بحومة عيساوة التابعة لحي جبل درسة، حيث عانى السكان من انجراف السيول والتربة نتيجة هشاشة الأرضية وانحدار الأزقة، ما تسبب في غمر عدد من المنازل بالمياه وإلحاق أضرار بسيارات كانت مركونة بالأحياء، في مشهد يتكرر مع كل تساقطات مطرية.
كما عرف حي كويلما وضعا مماثلا، بعدما تحولت الأزقة إلى مجارٍ للسيول في ظل ضعف أو غياب قنوات فعالة لتصريف مياه الأمطار، ما خلف حالة من القلق في صفوف السكان.
ولم تقتصر هذه التداعيات على الأحياء الهامشية فقط، إذ سجل حي الولاية، المصنف كحي إداري، تجمعات مائية واختناقات موضعية، وهو ما اعتبره متتبعون مؤشرا على أن الخلل بنيوي ويهم منظومة التخطيط الحضري وصيانة الشبكات، وليس مرتبطا بفئة أو مجال عمراني معين.
في المقابل، أوضح ناصر الفقيه اللنجري، النائب الأول لرئيس جماعة تطوان، أن الجماعة تعتمد مقاربة متدرجة ومتواصلة لمواجهة آثار التغيرات المناخية والفيضانات، مشيرا إلى أن برنامج عمل الجماعة 2022-2028 يتضمن مشاريع مهيكلة لتعزيز البنيات التحتية.
وأبرز أن من بين هذه المشاريع إنجاز قنوات كبرى لتصريف المياه انطلاقا من عدة نقط سوداء، من بينها حي الإنارة، في إطار اتفاقيتين مع وزارة الداخلية ومجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، بغلاف مالي بلغ 125 مليون درهم و25 مليون درهم.
وأضاف المسؤول الجماعي أن الجماعة برمجت، خلال الأسابيع الماضية، اتفاقية جديدة بقيمة 37 مليون درهم لمعالجة إشكالات الفيضانات بالحي الإداري، إلى جانب تدخلات همت أزيد من 32 حيا، خصوصا الأحياء الهامشية، حيث انطلقت أشغال شبكات الماء والتطهير وتصريف مياه الأمطار بغلاف مالي يقارب 125 مليون درهم، على أن تتبعها أشغال الطرق والأرصفة والكهرباء، بهدف الحد من الفيضانات وتسريع إدماج هذه الأحياء.
وبخصوص نقط سوداء أخرى، من بينها شارع محمد الخراز خلف إقامة “الشروق” بشارع الجيش الملكي، أكد المتحدث أنه تم التدخل فيها سابقا، غير أن غزارة التساقطات تستدعي تعزيز فعالية البنيات المنجزة والاستعداد مستقبلا لكميات أكبر من الأمطار.
ورغم هذه المعطيات، يرى عدد من المواطنين والفاعلين المحليين أن وتيرة الإنجاز ما تزال دون مستوى الانتظارات، مطالبين بتسريع الأشغال، وتعزيز الصيانة الدورية، وضمان جودة المشاريع، حتى لا تتحول الأمطار الموسمية إلى معاناة تتجدد كل سنة.
وبين معاناة السكان وتأكيدات الجماعة بوجود برامج ومشاريع مهيكلة، تظل أمطار تطوان امتحانا حقيقيا لنجاعة السياسات العمومية وقدرة المتدخلين على تنزيل حلول مستدامة في آجال معقولة.
