أما آن الآوان.. ليبتسم الوطن؟ - بريس تطوان - أخبار تطوان

أما آن الآوان.. ليبتسم الوطن؟

الحياة التي نطلق صرختنا الأولى خوفا منها ومن شرورها، تتمرد أحيانا على بعض منا وتأبى إلا أن تنفذ وعد القسوة والجفاء…
تسلط سياطها على ظهور الضعفاء… وتطلق رصاصات اليأس على قلوبهم… فيموت الأمل في الغد الأفضل وتموت الحياة في انتظار الموت…

وإلى متى..؟
إلى متى.. سنبكي الزهور التي تنتحر بشتى الطرق والوسائل؟!
إلى متى.. سنندب حظ الفراشات المشنوقة وسط بستان الوطن الأخضر الزاخر بالخيرات؟!
إلى متى.. سنشيع جنائز الفقر والجوع… وننتشل جثامين اليأس.. وندفن شهداء الخبز ولقمة العيش؟!

أما آن الآوان بعد؟
أما آن الآوان لنفتح نوافذ الفرح… ونغرس بذور الأمل… ثم نحصد شتلات ثابتة مستقرة لا زلزال يرج جذورها…!
أما آن الآوان لنودع آخر جائع في قلب الوطن… ونمسح آخر دمعة سبّبها الفقر بجنبات الوطن… ونجمع آخر متسول من شوارع الوطن…!
أما آن الآوان لنعيش الحياة كما تستحق أن تُعاش… ونغزل أيامنا القادمة في أحضان ربيع لا يزول … !

ويحز في النفس…!!
ويحز في النفس أن يختار الشاب الموت هربا من الحياة… أن يقضي لحظات النضال والعطاء.. في فراغ يؤدي به إلى الهلاك…
ويحز في النفس، أن تشيخ زهورنا قبل الآوان… وتذبل ألوانها تباعا… وتظن أن كل الماء رواء، فترتوي حد الاختناق، ثم تقضي نحبها غرقا…

وقد فاض الفؤاد حزنا على أجساد قتلها الدقيق… وأغرقها الخبز… وشنقتها وجبة طعام…
واجتفت العيون… وهي تبكي مشانق الجوع… وجنائز الفقر… ومشاهد القفز فوق اليابسة والأمواج…

أما آن الآوان.. ليبتسم الوطن؟


شاهد أيضا