أماكن العبادة بتطوان - بريس تطوان - أخبار تطوان

أماكن العبادة بتطوان

بريس تطوان

في خضم الحديث عن الحياة الاجتماعية لتطوان كان من اللزم التطرق لدور العبادة، من مساجد وزوايا وبيع وكنائس، بهذه المدينة التي أفرزت زوايا أسست لطرق صوفية انتشرت في أرجاء المعمور، كما أفرزت بيعا وعابد يهودية كان لها الفضل في تألق العديد من الأخبار والكتبة والحاخامات، إلى جانب أنها احتضنت كنيسة تعتبر من أغرب الكنائس في إفريقيا.

واشتهرت مدينة  تطوان على مدى العصور بكثرة المساجد، حيث تحتضن تطوان القديمة ما يزيد عن خمسين مسجدا، لعب بعضها دورا متميزا في الحركة العلمية التي عرفت ازدهارا ابتداء من القرن الحادي عشر هجري، وإذا كانت الهجمات التي تعرضت لها تطوان من طرف أسطول قشتالة سنة ثمانمائة وثلاثة هـ، الموافق 1400م، قد خربت معظم المساجد التي بنيت خلال عهد الأدارسة واملوحدين والمرنيين والوطاسيين، فإن جل المؤرخين تحدثوا عن المساجد التي شيدت مع التطور العمراني للمدينة في القرن التاسع الهجري ومن بينها جامع القصبة الذي يعتبر الأقدم بالمدينة العتيقة، والذي بناه القائد أبو الحسن علي المنظري. ويشتمل المسجد على ثلاث بلاطات، وصحن مفروش بالرخام، به ثلاثة صهاريج يجري توفر الماء المخصص للوضوء، وللمسجد ثلاثة أبوابوصومعة مربعة متوسطة. وكذا جامع السويقة الذي يعرف بجامع للافريجة، والذي بني في القرن السادس الهجري ثم تعرض للهدم ليعاد بناؤه مع دخول الأندلسيين للمدينة.

ومن أهم المساجد هناك الجامع الكبير أو المسجد الأعظم الذي يقع في حومة البلد، وأكدت بعض الوثائق أنه كان موجودا منذ سنة 1079هـ وأعاد بناءه مولاي سليمان سنة 1229 هـ، وللجامع الكبير ثلاثة أبواب في الجهات الثلاثة يتوسطها صحن، به نافورة، وتلفه خمسة بلاطات، وبه منبر قديم من الخشب. وللمسجد صومعة مربعة هي أعلى صومعة في المدينة.

وجامع العيون أو مسجد سيدي علي بن مسعود الجعيدي الذي يعتبر من أكبر مساجد تطوان بعد الجامع الأعظم وتم بناؤه عام 1011هـ، وجامع السوق الفوقي الذي يقع في السوق الفوقي التابع لحومة البلد، والذي بناه الغرناطيون الذين سكنوا سفح الجبل، وقد جدد بناءه السلطان مولاي عبد الرحمن لما زار تطوان سنة 1243هـ 1828م. وهو مسجد به 4 بلاطات واسعة، وله بابان أحدهما لجهة السوق الفوقي، والآخر في زنقة الطالعة، وله صومعة متوسطة، وبه صحن مفروش بالزليج، وخصتان للوضوء.

أما جامع الباشا فهو المسجد الذي بناه الباشا أحمد الريفي، وكان يصلي فيه قبل الحماية، ثم وجهة خليفة السلطان ليؤدي فيه الصلاة في عهد الحماية لموقعه في المشور أمام القصر الخليفي.

وهو مسجد متوسط الحجم به 4 بلاطات ضيقة، وبه صحن كان عاريا، وبوسطه نافورة (خصة) للوضوء، وله بابان إحداهما كبيرة في المشور، والأخرى صغيرة متصلة بزنقة القائد أحمد، وله صومعة مثمنة. ثم جامع المصيمدي الواقع في شارع النيارين وبناه الشيخ أبو الحسن علي المصيمدي في حدود سنة 1020هـ 1611م، ويشتمل على 3 بلاطات، وله بابان إحداهما لجهة النيارين، والأخرى أمام زنقة الظليمة لجهة الطرنكات، ثم امع حومة الأزهار(مسجد مولاي الحسن) الذي يقع في سانية الرمل أو حومة الأزهار التي أنشئت حديثا خارج تطوان.

وفي معرض سرد المساجد التي تحتضنها تطوان، وهي كثر، يمكن ذكر مسجد الطرنكات، أو جامع الحدادين الذي كان يعرف أيضا باسم زاوية سيدي محمد بن علي بن سيدي يوسف الفاسي المدعو بوعسرية (1100هـ) والجامع الجديدة بالعيون بناه الأندلسيون عام 1050هـ/1640م وجامع الساقية الفوقية 1117هـ /1705م والجامع المعمورة بباب العقلة (1201هـ) وجامع الرابطة الذي يقول الباحثون إنه بني أيام القائد المنظري أو بعده بقليل وكذا جامع غرسية 1904م وجامع الشحيت وجامع بن قريش 1150 وجامع سيدي عبيس (1345 هـ/1927م) وجامع الخضراء فوق باب الرموز وجامع كريش الواقع وسط الزقاق المؤدي لضريح سيدي ناجي.

أما الزوايا في تطوان، فقد تميزت بكونها لعبت، مثلها في ذلك مثل باقي الزوايا بالمغرب، دورا محوريا على مستويات متعددة من بينها الديني والعلمي والثقافي والاجتماعي والسياسي، ومكنها علماؤها ومريديها من الانفراد بمساهمات في تطوير بعض الطرق الصوفية، شكلا ومضمونا، وفي إغناء رصيد المريدين في مجال الأذكار والأمداح وطرق التغني بها، وكذا في جمع كلمة المغاربة في مواجهة الغزاة والمحتلين.

وبرزت مساهمات أهل تطوان مع انتشار الطريقة الدرقاوية التي حمل لواءها العلامة أحمد ابن عجيبة التطواني (1809-1747م) عن الشيخ العربي الدرقاوي (1823 – 1737م)، والطريقة التيجانية التي اسست بتطوان سنة 1320هـ ثم الطريقة الجزولية الواردة من درعة لشيخها محمد بن سليمان الجزولي، والعمل الذي قام به شيخا الزاوية الريسونية (علي بن ريسون) والزاوية الحراقية (الشيخ محمد الحراق)، اللذان أخذا عن شيوخ كبار كمولاي عبد السلام بن مشيش وتلميذه الشاذلي وعلي به ميمون.

واعتبر الباحثون أن الزاوية الريسونية، التي بناها الشيخ سيدي علي بن ريسون عام 1208 هـ بفندق لوقاش بتمويل من المولى سليمان، هي أم الزوايا بتطوان.

وإلى جانب ما أحدثته هذه الزوايا من تأثير في الحياة الصوفية والمجتمعية لمدينة تطوان، فإنها قامت بدور طلائعي في مجال فنون المديح والسماع والموشحات الدينية، والتي انتشرت في الزاوية التجانية والكتانية والقادرية والناصرية والعيساوية والفاسية وساهمت في املحافظة على التراث المديحي الأصيل خلال الاحتفالات الكبرى التي تقام عند المواسم والأعياد الدينية وتقرأ فيها قصائد البردة، والهمزية، وبنات سعاد، وغيرها من القصائد والأشعار الأخرى.

وكان للعلامة الشاعر أحمد بن أحمد الحكمي والحسن بن أحمد الحايك الأندلسي التطواني والزاوية الريسونية والزاوية الحراقية أكبر ضلع في نشر معالم الفن الموسيقي في المديح والسماع وكذا في تطويره في شكل جديد عرف بموسيقى الآلة.

ومع تطور الحركة الصوفية، احتضنت تطوان مقرات لجل الزوايا التي ظهرت بالمغرب كالزاوية الريسونية والزاوية الحراقية والزاوية التجانية والزاوية الوزانية والزاوية الفاسية وزاوية االكتانية وزاوية سيدي عبد الله الحاج البقال والزاوية القادرية والزاوية العيساوية والزاوية الناصرية وزاوية سيدي الحاج علي بركة وزاوية سيدي السعيدي وزاوية سيدي حنصال وزاوية سيدي امحمد بن لفقيه وزاوية سيدي بوجيدة وزاوية سيدي بلعباس وزاوية الخلنجي وزاوية درقاوة بن الصديق.

ولم تقتصر هذه الزوايا على أداء دور ديني أو اجتماعي بل ساهمت في تأجيج روح الوطنية ولعبت دور الرباطات التي توحد كلمة المغاربة في الدفاع عن الثغور ومواجهة المحتل منذ منذ القرن الثامن عشر ميلادي.

كما انفردت تطوان بإسهامها في ترسيخ التعايش بين المسلمين واليهود إذ احتضنت أعدادا كبيرة من اليهود الوافدين من الأندلس الذين مارسوا شعائرهم الدينية بكل حرية.

واشتهرت تطوان بكثرة البيع والأحبار والكتبة والحاخامات حتى أطلق عليها لقب “القدس الصغيرة”، أو مدينة القداسة والتهاليل، حيث احتضن الحي اليهودي، الملاح، المطل من إحدى أزقته مباشرة عل الباب الرئيسي للقصر الملكي بتطوان، أحد أشهر المعابد بالمدينة (بيعة إسحاق ابن الوليد) الذي بني سنة 1889، ويعتبر هذا المعبد، الذي يحمل اسم أحد كبار أحبار اليهود، من بين أجمل المعابد اليهودية بمدينة تطوان.

وحسب كتاب: “يهود تطوان (1900 – 1992): دراسة في التلايخ والتحولات” للأستاذ عمر لمغيبشي فإن عدد البيع في تطوان تبلغ 16 بيعة هي ” بيعة يعقوب بن ملكا وبيعة إسحاق بن الوليد وبيعة موسى بن شطريت وبيعة يهودا أبنصور وبيعة فيدال بيباس وبيعة إبراهيم أبي درهم وبيعة ويهودا ناحون وبيعة إسحاق ناحون وبيعة إبراهيم الناعوري وبيعة إبراهيم بيباس وبيعة سليمان أبي درهم وبيعة موسى إسرائيل وبيعة سليمان ناحون وبيعة فيدال إسرائيل وبيعة يوسف أبي درهم وبيعة اللاوي.

ومع فرض الحماية الاسبانية على تطوان تم بناء العديد من الكنائس بالمدينة  وبالمناطق السياحية المحيطة بها حيث تم بناء كنيسة سيدة الانتصارات بساحة مولاي المهدي بتطوان خلال العقد الثاني من القرن العشرين من قبل المهندس المعماري والضابط في الجيش الاسباني كارلوس أوفياوا.

ويذكر الباحثون أن تطوان والمناطق المحيطة بها تحتضن مجموعة من الكنائس من بينها كنيسة المستشفى العسكري الإسباني وكنيسة مرتيل وكنيسة المضيق وكنيسة الفنيدق إلا أن تطوان تميزت بكنيسة فريدة من نوعها، بنيت تحت الأرض، وتعتبر أقدم كنيسة بها وتحمل اسم كنيسة سجن المطامر التاريخي بالمدينة العتيقة.

العنوان: تطوان إرث وطموحات متوسطية

إشراف: كريمة بنيعيش / سعيد الحصيني

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا