أكثر من 1100 قاصر يفاقمون أزمة الإيواء في سبتة المحتلة

بريس تطوان 

أعادت الأزمة الإنسانية واللوجستية التي تعيشها مدينة سبتة المحتلة إلى الواجهة الإشكالات التي تواجهها السلطات الإسبانية في تدبير ملف الهجرة غير النظامية، بعدما بلغ الضغط على مراكز إيواء المهاجرين، خصوصا القاصرين غير المصحوبين، مستويات غير مسبوقة.

وفي هذا الإطار، أقر رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، بأن المدينة تعيش وضعا “لا يمكن تحمله”، داعيا الحكومة الإسبانية إلى التدخل بشكل عاجل لمواجهة الاكتظاظ الحاد الذي تعرفه مراكز الاستقبال، بعدما تجاوز عدد الوافدين بكثير الطاقة الاستيعابية المتوفرة.

وأوضح فيفاس أن سلطات المدينة تتولى حالياً رعاية أكثر من 1100 قاصر غير مصحوب، بينما لا تتجاوز القدرة الاستيعابية للمرافق المخصصة لهذا الغرض 90 مكاناً فقط، محذراً من التداعيات الأمنية والاجتماعية الناجمة عن هذا الوضع، في ظل تواجد أعداد كبيرة من القاصرين في الشوارع والحدائق والشواطئ.

وتبرز هذه الأزمة حجم الخلافات السياسية داخل إسبانيا بشأن كيفية تدبير ملف الهجرة، إذ ما يزال توزيع القاصرين على مختلف الأقاليم يواجه عراقيل ناجمة عن تباين مواقف الحكومة المركزية وعدد من الحكومات الجهوية، ما يعقد جهود إيجاد حلول مستدامة.

وفي المقابل، تؤكد المملكة المغربية استمرارها في الاضطلاع بدورها في مكافحة الهجرة غير النظامية، من خلال تشديد مراقبة الحدود وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر، مع التشديد على أن مواجهة هذه الظاهرة تقتضي احترام مبدأ المسؤولية المشتركة بين دول المصدر والعبور والاستقبال.

وبخصوص القاصرين غير المصحوبين، جددت الرباط استعدادها للتعاون من أجل إعادة الأطفال الذين تم تحديد هوياتهم إلى أسرهم، وفق المساطر القانونية المعمول بها دولياً، وبما يضمن المصلحة الفضلى للقاصر، غير أن هذه الإجراءات تصطدم في كثير من الأحيان بتعقيدات قانونية وإدارية داخل إسبانيا.

وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، أعلنت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية تخصيص 25 مليون يورو لدعم مراكز رعاية القاصرين في سبتة، إلى جانب تحويل بعض المرافق التعليمية إلى فضاءات للإيواء المؤقت. غير أن رئيس حكومة المدينة اعتبر هذه التدابير متأخرة وغير كافية، مؤكداً أن النداءات التي سبق توجيهها إلى حكومة بيدرو سانشيز لم تلق الاستجابة المطلوبة في الوقت المناسب.

ويرى متابعون أن استمرار التجاذبات السياسية والاعتماد على المقاربة الأمنية وحدها لن يكون كافيا لمعالجة أزمة الهجرة، مؤكدين أن الحل يمر عبر تعاون أوثق بين مختلف الأطراف، ومعالجة الأسباب العميقة للهجرة، وتعزيز التنسيق بين دول المصدر والعبور والاستقبال.


شاهد أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.