فيلم "أفراح صغيرة".. يُفسد فرحة الجمهور التطواني! - بريس تطوان - أخبار تطوان

فيلم “أفراح صغيرة”.. يُفسد فرحة الجمهور التطواني!

أثار الفيلم السنيمائي “أفراح صغيرة” الكثير من الجدل، منذ أربع سنوات (سنة إخراجه)، ليعود الجدل للواجهة من جديد بعد أن تم عرضه في التلفزة المغربية.

ويحكي الفيلم الذي أخرجه محمد الشريف الطريبق، قصة حياة المرأة التطوانية اليومية في فترة الخمسينات، والتي كانت تدور أحداثها داخل أجواء عائلية نسائية بامتياز، إذ صور المخرج غياب الرجل عن المشهد ككل مما يدل على عصامية المرأة خلال تلك الفترة وقدرتها على اتخاذ القرارات وتدبر أمور البيت والأسرة.

وغاص الفيلم في أسرار النساء وسبر أغوار قصصهن وأحاديثهن، مُسلطا الضوء على عدد من الظواهر الاجتماعية التي كانت تطبع الفترة المذكورة، من تآلف اجتماعي وارتباط وثيق، وذلك في قوالب تقليدية تطوانية عريقة من لباس وديكور وأغاني وعادات، منها طقوس الأعراس.

وتعددت الآراء حول الظاهرة التي يُمررها الفيلم بجرأة “بالغة”، والمُتمثلة في “السحاق”، إذ لم تتقبل فئة عريضة من المجتمع التطواني أن يتم تسويق هذه الصورة المغلوطة عن نسائه، مما أثار حفيظة الغالبية العظمى من الجمهور العريض المُتابع ، حيث استفزت مشاهد الحميمية بين نفيسة (أنسية العناية) وفطومة (فرح الفاسي)، الجمهور المُتعطش لأعمال فنية تُظهر تفاصيل الثراث التطواني “المحافظ”.

واعتبر عدد من المُتتبعين أن المشاهد سالفة الذكر تُعد إساءة للمرأة التطوانية وتاريخها الحافل بالتضحيات الجسام ونكران الذات إزاء أسرتها الصغيرة وعائلتها الكبيرة على حد سواء، مُستبعدين أن تمت الظاهرة للواقع بصلة.

في نفس السياق، قال محمد الشريف الطريبق، مخرج فيلم “أفراح صغيرة” في أحد التصريحات الصحفية، أثناء حديثه عن الموضوع، “إن التطرق إلى المثلية في أفراح صغيرة لم يكن بغرض البحث عن الإثارة وخلق ضجة”، بل إنه اختار التطرق لهذا “الطابو”، “للتعبير عن درجة الحميمية بين النساء في تلك الفترة، حيث يكون الوقت الطويل الذي تقضيه هؤلاء النساء مع بعضهن سببا في نشوء هذا النوع من العلاقات”.


وفي حديثها لبريس تطوان، قالت “غزلان” وهي تطوانية انتظرت بحب “كبير” العمل الفني: “فيلم رائع يسافر بك لتطوان في زمن غير بعيد .. يعيد بك الذاكرة لعادات وتقاليد بدأت تندثر بسبب الانفتاح على الثقافات … شخصيا كلما اشتقت لتطوان أتفرج في الفيلم وكأنني أشاهده لأول مرة، يذكرني باللهجة والكلمات التطوانية القحّة … كما أن صوت الفنانة زينب أفيلال أضفى على الفيلم جمالية، خصوصا وأن المخرج اختار لكل لقطة أغنية .. غير أني أعاتب المخرج عن بعض اللقطات المخلة بالأدب العام والتي أفسدت متعة مشاهدة الفيلم بين أفراد العائلة، تلك التي طبعت صورة المثلية على بنات تطوان خاصة والشمال عامة … هذه ظواهر شاذة منذ القدم والكل يعلم بها ولا حاجة لذكرها في فيلم طالما انتظره الجمهور التطواني”.

بدوره “محمد”، مُشاهد تطواني، عبر عن استيائه من المشاهد المذكورة، مُشيرا إلى أننا كمجتمع تطواني تعودنا على أن هناك أسرار مدفونة بين الفتيات لا يعلم أحد بها.. اليوم وبعد مشاهدة الفيلم تطرح شريحة كبيرة من المُشاهدين السؤال: “أ هذه هي الأسرار التي تُخفيها البنات؟”، ويُضيف “الفيلم، وبالرغم من جمال سينوغرافيته، ديكوره وموسيقاه وكذا القيم النبيلة التي أظهرها والتي كانت تطبع المجتمع التطواني في تلك الفترة.. إلا أنه أعطى نظرة سلبية عن نساء المدينة”.

في المقابل، أشاد عدد من المُشاهدين بالعمل الفني لما يحمل بين ثناياه من جمالٍ تطواني عريق وأصيل، كما أثنى الأغلبية على التواجد الراقي لزينب أفيلال بصوتها العذب وبالاختيار الموفق للأغاني المُتماشية مع تفاصيل الحكاية والتي أعطت قيمة مضافة للمَشاهد السنيمائية.

واعتبر الجمهور المُتعطش لتقاليده، أن الفيلم أزاح الستار عن عوالم خفية كانت مدفونة في دهاليز التاريخ، في الوقت الذي أبان عن مدى ثقافة المجتمع التطواني المُنفتحة على باقي الثقافات الأخرى إذ ظلت المشاهد المُرتبطة “بفيلم فريد الأطرش” وامتلاء صالة العرض في السينما بالنساء اللواتي ذهبن جماعة للاستمتاع بالفيلم وأغانيه، – ظلت- راسخة في ذاكرة المُشاهدين.

وتميز “أفراح صغيرة” بفضاءاته المُغلقة التقليدية، والألوان المُريحة للنظر، كما أن الطاقم المُشتغل على تفاصيله منح منتوجا أنيقا للمُشاهد، إذ لم يشهد الفيلم أي أخطاء تقنية أو هفوات مُرتبطة بالحقب الزمنية، الشيء الذي جعل اللقطات “المُسيئة” تستفز الجمهور، مُشددين على أن الأخيرة أفسدت جمالية الفيلم والمجهود الجبار الذي وضع في سبيل إنجاحه.

مريم كرودي/بريس تطوان

 


شاهد أيضا