أعلام الفهرسة في تطوان.. أبو العباس أحمد بن عجيبة - بريس تطوان - أخبار تطوان

أعلام الفهرسة في تطوان.. أبو العباس أحمد بن عجيبة

بريس تطوان

هو العلامة الجليل، والصوفي الشهير، الولي الصالح، والمربي الناصح سيدي أحمد بن محمد بن المهدي الحجوجي الشهير بابن عجيبة الحسني، حلاه مؤرخ تطوان أبو العباس أحمد الرهوني بقوله: “هو العارف بالله تعالى، الولي الصالح، العلامة الناصح، المشارك في سائر الفنون، المختص من مولاه بعطاء غير منون، الشريف الأسعد، الزاهر الأصعد، صاحب التآليف العديدة، والفضائل المديدة، مربي السالكين، ومنجي الهالكين، الواصل الموصل، الحاصل المحصل”.

وقال فيه السكيرج: “الدراكة الفهامة، ولي الله تعالى، سيدي أحمد ابن سيدي محمد ابن عجيبة الحسني، هو صدر من صدور أئمة الدين، وكبير من كبراء الأولياء المهتدين، وقدوة من أفراد العلماء الزاهدين، حامل لواء المعارف، حافظ للكتاب والسنة، محافظ على متابعة الشريعة والملة، قائم بأعباء صلاح الأمة، باسط للضعفاء وذوي الحاجات جناح الرأفة والرحمة، كثير الصيام والقيام، دائم الخلوات، مجاب الدعوات، وقورا صموتا، هينا معظما. له في التصوف الباع الكبير، وعى منه القليل والكثير. وله من المكاشفات، وإجابة الدعوات، ما هو أشهر من أن يذكر، وأجل من أن يسطر، فله الصيت العديد، والباع المديد”.

كانت ولادته بمدشر “اعجيبش” من قبيلة الحوز سنة ستين أو إحدى وستين ومائة وألف (1160/1161هـ) في زمن حصار المستضيء لتطوان. وبها حفظ القرآن وبعض المتون كالأجرومية والمرشد المعين والقرطيبة ومورد الظمآن، وحرز الأماني وغيرها، ولما بلغ تسع عشرة سنة توجه إلى القصر الكبير لطلب العلم بها وقضى في ذلك نحو عامين، ثم رحل إلى تطوان التي كان من شيوخه بها: الفقهاء عبد الكريم ابن قريش، وأحمد الرشا، ومحمد الورزازي، ومحمد بن العباس، وعبد السلام ابن قريش، ومحمد بن الحسن الجنوي.

ليشد الرحال إلى فاس فدرس على شيوخها من أمثال: الشيخ التاودي بن سودة، ومحمد بنيس، والطيب بم كيران، قبل أن تعود إلى تطوان ليشتغل بالعلم والتعليم، ومما ينبئ عن المكانة العلمية التي تصدرها الإمام ابن عجيبة هي عبارات الثناء التي لهجت بها ألسن مترجميه، منها قول صاحب إتحاف المطالع: “كان علامة مشاركا، مطلعا حجة، موفيا عاملا بعلمه، شيخا متبركا به …”.

ولما اتصل بشيخه محمد البوزيدي الغماري أحد أبرز تلامذة الشيخ العربي الدرقاوي، أخذ عنه طريقة القوم، وإنحار إلى التصوف، وقد آثر ابن عجيبة دثار الفقراء على دثار العلماء، فخرق العوائد، وكنس الشوارع، وتسول بأبواب المساجد، وجهر بالذكر في الأسواق على مذهب المتصوفة في مجاهدة النفس الأمارة بالسوء، وكسر شوكتها حتى تصبح مرآة صافية، وأدخل السجن بسبب لبس المرقعة والإعراض عن التدريس، فبقي به مدة إلى أن “أشهدوا عليه بالتوبة والرجوع فشهد بذلك.

والظاهر أن الإمام ابن عجيبة كان قوي العزيمة، إذ لم تشغله حياه التدريس والعبادة عن التأليف والإبداع، فقد نيفت تصانيفه على ثلاثين عملا علميا، منها المطبوغ، وأغلبها مخطوط وبعضها مفقود، ومن أهم تآليفه: البحر المديد بتفسير القرآن المجيد، أزهار البستان، شرح البردة، شرح الهمزية، شرح المنفرجة لابن النحوي، قصائد صوفية، ومقطعات وأزجال… وغيرها.

عاش مدرسا معلما واعظا مربيا ناصحا إلى أن أدركه الأجل بدار شيخه سيدي محمد البوزيدي بقرية بوسلامة، بفرقة بني سلمان من قبائل غمارة يوم سابع شوال من عام 1224هـ (الموافق 15 نونبر 1809م)، وبقي مدفونا بالقرية مدة اختلف في تحديدها ما بين ثلاثة أيام، وأربعين يوما، وثلاثة أشهر، إلى أن اغتنم مريدوه (الفقراء) الفرصة فنبشوا قبره، وقدموا بجثته إلى موطنه بقرية الزميج من قبيلة أنجرة فدفنوه هناك وما زال ضريحه بها مقصودا إلى اليوم.

العنوان: فهارس علماء تطوان (تطوان من خلال كتب التراجم والطبقات)

للمؤلف: عدنان الوهابي

منشورات باب الحكمة

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا