أشخاص يطوفون بشوارع تطوان - بريس تطوان - أخبار تطوان

أشخاص يطوفون بشوارع تطوان

بريس تطوان

وكان من العادة أن ترى أشخاصا أو تسمع أصواتا في شوارع تطوان، فتعرف دور كل من هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يؤدون أدوارا خاصة داخل المجتمع، فيخدمون غيرهم ويسترزقون من خلال الخدمات التي يقدمونها. فمن هؤلاء مثلا:

الجناوي: وهو شخص أسود البشرة في الغالب، يجوب الشوارع، ويغني ويضرب ما يعرف بـ “القراقب”، مع رقص وحركات تعجب الأطفال والمتفرجين، فيجودون عليه ببعض النقود. وهي طريقة من طرق الاسترزاق.

البراح: وهو القائم بالدور الإعلامي بين فئات المجتمع، إذ أنه يجول في الأسواق، مطلقا صوته، ومعلنا لما يريد إبلاغخ للعامة، إما من طرف السلطات، أو من طرف من يريد الإعلان عن ضياع أو غيره من القرارات أو الأخبار، حتى يطلع الجميع على ذلك الأمر. وكانت مقدمة كلامه دائما هي قوله: “لا إلاه إلا الله، محمد رسول الله، أيا أمة سيدنا محمد، ما تسمعوا إلا خير…”، ثم يعلن الخبر ، خاتما بقوله: “الله يهنينا ويهنيكم”.

الجراب: وهو الشخص الذي يجمل قربة ليسقي بها من يرغب في شرب الماء.

العيساوي: وهو الشخص المنتمي إلى الطريقة العيساوية، يقوم بحركات خاصة ويذكر أذكارا خاصة، فيجود عليه المارة ببعض الدراهم.

أصحاب الغيطة والطبل والعلم: وغالبا ما يكونون من البدويين الذين يستغلون فرصة المواسم الدينية، فيطوفون بشوارع المدينة، ويعزفون على مزاميرهم وطبولهم، رافعين للأعلام الزاهية، فيحود عليهم الناس ببعض النقود.

أطفال الكتاتيب القرآنية في شهر محرم: حيث كان هؤلاء الأطفال يخرجون إلى الشوارع، حاملين لألواحهم التي يكتبون عليها نصوص القرآن الكريم، في جولات ينتظرون فيها من الكرماء أن يجودوا عليهم ببضع دريهمات بمناسبة عاشوراء، أي في شهر الزكاة، تشجيعا لهم على العناية بحفظ القرآن الكريم.

تجار اليهود: ومنهم من كان يدور بسلعته داخل سلة أو غيرها مما يسهل حمله، وكانت هذه السلعة غالبا ما تضم الأشياء الخفيفة، مثل المرايا وبعض الثياب والمشط والكحل وبعض وسائل الزينة…

حمص كيمون: كان اليهود مشهورين ببيع هذا النوع من المشهيات، حيث يطبخون الحمص أو الفول المنقوع في الماء، ويرشون عليه الملح والكامون، فيقبل الأطفال على شرائه وأكله بشهية.

رقاع رابوز: وهو الذي يرقع الكير الذي ينفخ بع على النار، والذي كان من أهم لوازم المطابخ في تطوان قديما، قبل ظهور المطابخ الغازية والكهربائية. وغالبا ما كان القائم بهذه المهمة من اليهود، حيث يمر بالشارع صائحا بأعلى صوته: “رقاع رابوز”، حتى يسمعه النساء داخل البيت فيخرجن إليه للاستعانة بخدمته.

صباط بالي: وهي عبارة كتن اليوهدي يصيح بها أيضا، حتى تخرج إليه انساء بأحذيتهن من أجل ترقيعها أو بيعها.

بائع الحلوى (حلي – أو جبان كل وبان):وإلى جانب هؤلاء اليهود، عرفت تطوان أيضا بياعين كانوا يصنعون نوعا من الحلوى الشامية البيضاء، التي يتم إلصاقها على قضيب غليظ يحمله البائع على كتفيه، بعد أن يرش الحلوى المذكورة بالحبة السوداء المعروفة باسم “السانوج”. وما زالت أذكر – وأنا طفلة – كيف كان البائع المطكور يصل إلى حينا فنعرف حضوره بما كان ينشده بصوته الجميل وبنغمته المتميزة من قوله: “أيا ولد، ابكي لامك، تعطيك الشيكة، تعال عندي، حلوى لطيفة، بالجوز، واللوز، أيا سلام عليك يا مال الشام”.

بائعات الرميلة: ومن الأصوات التي كانت تسمع في شوارع تطوان صوت النساء بائعات “الرميلة”، وهي مادة رملية خاصة، كانت تصلح لحك الأواني الصفرية والنحاسية التي كانت من أهم ما يستعمل في البيت لتقديم الأكل والشاي وغيره، فالصواني والبابور والطاس والأباريق وكل ذلك لم يكن إلا من هذه المعادن التي تحتاج إلى تلميع وعناية يوميا، ولم يكن ذلك يتم إلا بواسطة “الرميلة” التي تأتي بها النساء الريفيات، مع قليل من الرماد وعصير الليمون أو قشره.

العنوان: تطوان، سمات وملامح من الحياة الاجتماعية

ذ. حسناء محمد داود

منشورات مؤسسة محمد داود للتاريخ والثقافة

(بريس تطوان)

يتبع…

 


شاهد أيضا