أسوأ مخلوق على وجه الأرض...! - بريس تطوان - أخبار تطوان

أسوأ مخلوق على وجه الأرض…!

ذرات الشر المتناثرة في جنبات العالم، تمنعه من أن يصير مثاليا وأن يصبح يوما نسخة طبق الأصل للنسخة التي تعشش في أحلامنا… النسخة الوردية الجميلة، التي لازمت مخيلاتنا منذ الطفولة… منذ أن استهلكنا ما يكفي من الأفلام الكرتونية التي تؤكد في نهاية كل حلقة على أن الخير ينتصر دائما.
لكننا… كبرنا ولم ينتصر بعد، ولا زال الشر يتضخم كوحش مخيف بيننا، معنا وداخلنا.

صِدق الكاتب مارك توين في وصفه الإنسان على أنه أسوأ مخلوق على وجه الأرض، يلخص ما خاضه الكائن البشري من معارك تجاه بني جلدته، ومن حروب مدمرة على مر السنين، ولولا يده الملطخة بالدماء لما حُصدت الأرواح وما اقتتلت النفوس، فهجماته البشعة في كل مرة، تجعلك تتساءل عن مدى آدميته وإنسانتيه…

ومادام الشر يتخذ من النفس البشرية مأوى ومرقدا، لن يتوقف الإنسان عن أذية نفسه، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

وهاهو يحمل بندقيته ويصوب تجاه الأبرياء…. يحيط جسده بحزام ناسف وينفجر غير آبه بعدد الضحايا، من جهة، وهاهو يقتل، ويسرق، ويُعذب، ويشعوذ، ويستخدم لسانه سوطا لجلد من يعايشه دون رحمة، من جهة ثانية، ورغم اختلاف الأسلحة ودرجات العنف والبشاعة، تظل النتيجة واحدة والأذية قاسية.

التنمر،

مظهر من أقسى مظاهر العنف البشري، وأشده قتلا للروح رغم البساطة التي يظهر عليها… لهدوء مسرح الجريمة وخلوها من الدماء والأسلحة.
فاللسان الذي يأذن له صاحبه بإلحاق الأذى لم يتمرن عن إطلاق الرصاص ولا عن طريقة التصويب، لخوض حرب، قط، وإنما دَرس واكتسب آليات استهداف دواخل الآخر دون إحداث ضجة أو جلبة… فالحريق عادة ما يشب بصمت في قلب الضحية في غفلة عن العالم.

ظاهرة قديمة عايشت الإنسان منذ القدم، وتغيرت بتغير الظروف والأشخاص والأزمنة، لكنها لا تزال تحمل بين طياتها الكثير من البشاعة والقسوة، فأن يمتنع طفل عن الذهاب إلى المدرسة بسبب وزنه، وأن ينهي شاب حياته بسبب شكله، وأن يصبح جنس سيدة رياضية قضية رأي عام، على يد إنسان يشبههم من حيث التكوين، فلا بد من أنه أسوأ مخلوق على وجه الأرض.

ظاهرة التنمر، تنمو وتتضخم، وتتغذى على صمت العالم، ولعل التكنولوجيا الحديثة تلعب دورا أساسيا في السماح لها بالإنتشار والتفشي، وفي حصد المزيد من الأرواح.

ظاهرة، تتطلب جهدا كبيرا وعظيما وتحالفا قويا تشارك فيه كل الأطراف، علّها تنمحي وتندثر… يوما ما!


شاهد أيضا