أسماء سفراء تطوان في عهد المولى إسماعيل (5) - بريس تطوان - أخبار تطوان

أسماء سفراء تطوان في عهد المولى إسماعيل (5)

بريس تطوان

السفير يوقع مـعـاهـدة السلم والتجـارة:

أما معاهدة السلم والتجارة الموقعة يوم 29 يناير 1682م (20 محرم 1093) فتؤكد المادتان الأولى والثانية أن السلام سائد بين إمبراطور فرنسا ورعاياه من جهة وبين إمبراطور المغرب ملك فاس وسوس ورعاياه من جهة أخرى، وأنه في إمكان رعايا كل دولة منهما تعاطى التجارة في بلاد الآخر والإبحار في مياهها بكامل الحرية بحيث لا يمنعون من ذلك مهما كان السبب وكيفما كانت الحجة.

وجاء في المادتين التاليتـين:

(إن البواخر الحربية والتجارية لكل دولة منهما يمكنها أن ترسو في موانئ الدولة الأخرى حيث يتم إمدادها هي وملاحوها وركابها بكل أنواع الإسعافات عند اقتضاء الحاجة، كما تزود بالمؤن والأجهزة وجميع الأشياء الضرورية لها على أن تدفع عـن ذلـك الأثمان العادية المألوفة بالأماكن التي ترسو بها تلك البواخر.

وتشير المادة الخامسة إلى تبادل المساعدة في حالة اعتداء قراصنة البحر الأبيض المتوسط، وهي تنص على أنه إذا ما كانت بواخر فرنسية راسية بإحدى موانئ المملكة المغربية أو مرافئها ووقع عليها هجوم من طرف بواخر معادية ولو كانت من الجزائر وتونس أو غيرهما من موانئ الشاطئ الإفريقي فإن مدافع القلاع التي هي بها تتولى حمايتها و الدفاع عنها ثم تمنحها الوقت الكافي للإقلاع عن تلك الموانئ والمرافئ والابتعاد عنها، وتوقف البواخر المعادية ولا تسمح لها بمطاردتها كما تتخذ الإجراءات نفسها من قبل الإمبراطور الفرنسي.

– ومن جهة أخرى فان البواخر الفرنسية التي قد تصاب بالغرق قرب السواحل المغربية من جراء العواصف أو على يد العدو، تمد بالنجدة بقدر المستطاع وتقوم السلطات المحلية ورعايا الإمبراطور مولاي إسماعيل بمساعدة الغرقى على الرحيل وعلى استرجاع البضائع الضائعة بدون أن يطالب أصحابها بأداء رسوم أو ضرائب على ذلك، إنما عليهم أن يؤدوا أجور الذين قاموا بمد المعونة إليهم.

– والمادة العاشرة تتعلق بالتجارة، وهي تنص على أن جميع التجار الفرنسيين الذين يصلون إلى موانئ المغرب وسواحله يمكنهم إنزال بضائعهم ومباشرة البيع والشراء بحرية على أن لا يقوموا بأداء شيء سوى ما اعتاد رعايا المغرب أداءه، ومثل هذا يجرى في موانئ مملكة إمبراطور فرنسا، وفي حالة ما إذا كان إنزال تلك البضائع بقصد إيداعها في المخازن، فإنه عند إعادتها إلى تلك البواخر لا يكون أصحابها ملزمين بأداء مكوس عن ذلك وتعترف هذه المعاهدة علاوة على ذلك بحق ملك فرنسا في إقامة قناصل بالقطر المغربي، وفي هذا الصدد تقول: يمكن لامبراطور فرنسا تعيين قنصل بمدينة سلا وتطوان أو في أي مكان يراه مناسبا، وذلك بقصد بذل المساعدة للباعة الفرنسيين في جميع ما يحتاجونه، كما يكون من حق القنصل المذكور إقامة شعائر الدين المسيحي في بيته بحرية، وكذا جميع النصارى الذين يريدون الحضور هناك.

– وكذلك يمكن لرعايا الإمبراطور المغربي الذين يأتون إلى فرنسا، أن يقيموا شعائرهم الدينية في بيوتهم، ويكون للقنصل مطلق السلطة والتصرف في المنازعات التي قد تحدث بين الفرنسيين بدون أن يكون للقضاة المغاربة أي حق في الاطلاع عليها.

– والمادة الخامسة عشر تشير الى إعفاء القنصل من أداء جميع المكوس الواجبة عن المؤن والأشياء الضرورية لبيته.

– وكل ما يحدث من نزاع بين الرعايا الفرنسيين والمغاربة فإنه لن يوكل أمر الحكم فيه إلى قضاة عاديين، بل يرفع ذلك إلى مجلس ملك المغرب أو الباشا الذي يمثله بالثغور التي تنشأ فيها تلك الخلافات …

– ونص هذه المعاهدة مذيل بصيغة الجواز الذي سيكون لدى السفن الفرنسية والذي سيتولى أميرال فرنسا إصداره، وهو يخول تلك السفن حرية السفر في المياه المغربية أما السفن المغربية فستكون حاملة شهادة يمنحها فنصل الدولة الفرنسية بمدينة سلا:

وهذه الاتفاقة رغم علتها لم تنفذ من طرف فرنسا فكادت تكون حبرا على ورق، كسائر أغلب الاتفاقيات التي تجرى بين الدول عند تفحص بنودها على طاولة الدراسات الإستراتيجية وإدراك خطورة بعضها فتحاول التخلص منها بأكثر من ألف ذريعة وذريعة.

– (( واقتبل لويس الرابع عشر الحاج محمد تميم وحاشيته يوم 10 فبراير 1682 في زيارة الوداع فقدم إليهم هدايا نفيسة من أواني زجاجية “وبنادق ومسدسات “وساعات” ومنسوجات قيمة و غير ذلك. ويوم 20 فبراير غادر باريس فقضى ثلاثة أيام في ليـون وبضع ساعات بمدينة – أفنيون – ليصل يوم 16 مارس إلى مرسيلية حيث ذهب لزيارة مستودع السلاح والميناء، إلا أنه لم يزر إلا سفينة واحدة، فلقد كان (كولبيرت) قد أصدر أوامر صارمة حتى لا يتمكن رسول السلطان من الاتصال بالمغاربة المعتقلين في القوارب الملكية. وفي يوم 22 مارس توجه السفير إلى طولون حيث ركب سفينة ملكية هي “لوريبه ” التي أنزلته بتطوان

يوم 12 أبريل 1682.

– وفي شهر ماي التالي كتب الحاج محمد تميم إلى لويس الرابع عشر و “سينيولي” يخبرهما بأنه قد أطلع مولاي إسماعيل على مهمته لديهما وبأن السلطان قد سر سرورا كبيرا.

وهـذا نص الرسالـة:

بسم الله الرحمن الرحيم:

إلى عظيم الروم النيراضور لويس الرابع عشر صاحب مملكة الفرنسيين السلام على من اتبع الهدى .. أما بعد فليكن في علمكم أنا وصلنا لبلاد الإسلام بخير ولله واجب الحمد على ذلك وكان ركوبنا البحر في مركب القبطان بليله، وقد أحسن إلينا غاية إلا حسان وعاملنا بالبرور والامتنان وبالغ في إكرامنا وتعظيمنا فوجب علينا شكره إليكم وعندما وصلنا حضرة ضيفنا وسيدنا أمير المؤمنين المؤيد بالله تعالى أبي النصر مولانا إسماعيل الهاشمي الأصيل، سألنا عن حال سفرنا وملاقاتنا معكم ورجوعنا عنكم وما جرى بيننا وبينكم، فأجبناه عنكم بما عاملتمونا به من البرور والإكرام لجانب مولانا المؤيد والإعظام، وتتابع الإحسان والإنعام فشكر ذلك منكم وحصل له اليقين عنكم وواعدنا بمجازاة خيركم ومقابلة إحسانكم وبركم، فإذا وصل الباشضور من بلادكم إن شاء الله، فله ما يرضيه ويسره.

وعرفناه أيضا بما وقع الوفق معكم من فداء أسارى الفرقيين، فأنعم بالقبول والرضى وهذا ما أجاب به أيده الله من فضله والسلام، وكتب لثلاث بقين من ربيع الثاني عام ثلاثة وتسعين وألف ( 5 ماي 1682 م ).

غلام مولانا نصره الله : الحاج محمد تميم وفقه الله بمنـه…

وفي نفس التاريخ وجه رسالة أخرى إلى الوزير SEIGNELAY – الذي كان قد وقع معاهدة 29 يناير 1682 بالنيابة عن لويس الرابع عشر وهذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم:

إلى المعظم المبجل صاحب الدولة الفرنسيسية وخديمها وناصحها… ادسل السلام على من اتبع الهدى، أما بعد فليكن في علمكم أننا وصلنا لبلاد الاسلام وفره الله بخير والحمد الله والمنة له وكان ركوبنا في مركب القبطان بليله، وقد أحسن إلينا غاية وعاملنا بغاية البر والإحسان وبالغ في إكرامنا وتعظيمنا ما وقف عند الحد فوجب علينا أن نعلم بما أسداه إلينا من الخير، وعندما وصلنا ضيفنا وسيدنا أمير المؤمنين المؤيد بالله تعالى أبي الفداء مولانا إسماعيل سألنا عن حال سفرنا وملاقاتنا معكم ورجوعنا عنكم وعلى ما جرى بيننا وبين معظمكم وأميركم فأجبناه بما عاملتمونا به من الإكرام والإجلال والإعظام، فشكر ذلك منكم وحصل له اليقين بذلك وواعدنا بمجازاة خيركم في مقابلة إحسانكم إلينا وبنا فإذا ورد إنشاء الله الباشدور من بلادكم فله ما يرضيه ويسره وعرفناه بما وقع به الوفق معكم من فداء الاسارى من الجانبين فأنعم ذلك وقبله ورضيه والله تعالى يؤیده آمین والسلام .. وكتب في السابع والعشرين من ربيع الثاني عام ثلاثة وتسعين وألف (1682)

غلام مولانا نصره الله: الحاج محمد تميم وفقه الله بمنـه

وفي التاريخ نفسه كتب القائد على بن عبد الله (حاكم الشمال المغربي ) رسالة في نفس الموضوع إلى الملك الفرنسي المذكور وهذا نصهـا:

بسم الله الرحمن الرحيم:

(وعن يسار البسملة طابع مستدير نقشه) خديم المقام العالي بالله علي ابن عبد الله الحمامي رعاه الله .. ).

إلى عظيم الروم أمير مملكة الفرنسيين النبرضور الرابع عشر من هذا الاسم، السلام على من اتبع الهدى أما بعد فليكن في صحيح علمكم أن محبنا الحاج محمد تميم الباشضور وأصحابه رجعوا من بلادكم سالمين ولله الحمد في سفينة القبطان بليله وعند ما لقينا الباشضور المذكور سألناه عن حاله منذ انفصاله عنا لبلادكم إلى حين رجوعه إلينا، فذكر لنا عنكم ما وافق جميل الظن بكم وأنكم بالغتم في تعظيمهم وإكرامهم والإحسان غاية إليهم، فشكرنا لكم ذلك، وحمدنا عنكم سلوك هذه المسالك، وأنهينا جميع ذلك لضيفنا الإمام أمير المؤمنين، وعرفناه أيده الله بذلك وبجميع ما صدر منكم من الجميل، والفضل الوافر الجزيل، فها هو نصره الله يعلم ذلك، وواعدنا بمقابلة إحسانكم ومكافأتكم ومجازاتكم بما فيه رضاكم إن شاء الله، إذا وصل الباشضور الوارد عنكم، وها نحن بهذه الأقطار وبمراسي مولانا السلطان، ومهما تعيبت بعض مراكبكم فلهم عندنا ما يرضيهم ويسرهم إنشاء الله، ولا يروا منا إلا ما يوافق أغراضهم بحول الله، والسلام.

وفي السابع والعشرين من ربيع الثاني عام ثلاثة وتسعين وألف (1682). وقد كتب العاهل المغربي للملك الفرنسي المذكور رسالة أخرى في نفس الموضـوع أيضا وهذا نصهـا:

بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على من لا نبي بعـده

من عبد الله تعالى الإمام ملك المغرب وما والاه من أقطار الإسلام أمير المؤمنين المجاهد في سبيل رب العالمين الشريف الحسني (ثم طابع مستدیر نقش وسطه) إسماعيل بن الشريف الحسني رعاه الله ( وبدائرته يمينا ) اليمن والإقبال وبلوغ الآمـال ومثل ذلك يسارا.

أيد الله أوامره، وخلد مفاخره الكريمة ومآثره أمين.

إلى عظيم الروم الامبراطور ببلاد فرنسية الرابع عشر من هذا الاسم، السلام على من اتبع الهدى .. أما بعد أعلم أنه بلغنا أصحابنا صحبة كتابك، وذكروا لنا خيرك ومباشرتك لهم وشكروا لنا فعلك معهم واستحسنا برورك بهم وفرحك بجميعهم، فكذلك ينبغي لك أن تكون، إذ أنت من سلالة عظيم الروم الذي كتب له جدنا وسيدنا فلا نرضى نحن أن نتكلم إلا معك، لأنك قابض على أمرك وكلام طاعتك مقصور على رأسك، وأما الأجناس الأخرى فكلامهم عند أهل ديوانهم ولا يبلغون منز لتك عندنا أبدا لما نعلمه من علو همتك عليهم فأنت الذي تستحق أن تكون انبراضورا على سائرهم ولا يستحق تاجهم إلا أنت، لأن يدك هي العليا عليهم بحذافيرهم، وفي اليوم الذي يصلنا الباشضور من عندك فلا يعود إليك إن شاء الله إلا بما يسرك ويرضيك ولا لك عندنا إلا ما تريده وتشتهيه في خاطرك والسلام. وكتب في خامس عشر ربيع الثاني ثلاثة وتسعين وألف (23 أبريل 1682م).

وعلق “جاك كيلي” على المعاهدة ليوم 29 يناير 1682 م وعلى البعثة الثانية لسفارة الحاج محمد تميم لسنة 1685 م التي لم يذكرها محمد مد داود في تاريخه.

الكتاب: سفراء تطوان على عهد الدولة العلوية

للمؤلف: محمد الحبيب الخراز

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا