أسماء سفراء تطوان في عهد المولى إسماعيل (2) - بريس تطوان - أخبار تطوان

أسماء سفراء تطوان في عهد المولى إسماعيل (2)

بريس تطوان

سفارة الحاج محمد تميم (الأول) إلى فرنسا 1092هـ/1681 – 1682م:

ظروف السفارة:

ضاقت فرنسا درعا بالمراكب الجهادية المغربية التي كانت تعترض في أعالي البحار للسفن التي تمر من سواحل المغرب، ومنها سفن فرنسا التي كانت تشتكي من أعمال هذه القرصنة إلى ملكها لويس الرابع عشر على عهد المولى إسماعيل الذي كان أسطوله البحري يرعب الجميع.

وحسب ما كتبه المؤرخ الفرنسي “فقد كانت نية الفرنسيين متجهة للقضاء على المراكب البحرية المغربية”.

وبالفعل حل بالشواطئ المغربية أواخر سنة 1680م 1681. أسطول الملك المسيحي الفرنسي بقيادة “شاطو رونو” ولكن بوشرت المفاوضات بين الرطفين سرعان ما انتهت إلى اتفاق هدنة وقعها من الجانب الفرنسي قائد إحدى السفن الفرنسية “لوفيبر دولابار”.

ومن الجانب الغربي القائد عمر بن حدو يوم فاتح يوليوز 1681م. عززت بمعاهدة يوم الثالث عشر من نفس الشهر..

وتضمنت المعاهدة أن السلطان مولاي إسماعيل أعرب عن نيته في إيفاد سفير إلى الملك لويس الرابع عشر من أجل أن يصادق على المعاهدة.

وفد السفارة:

لم يتمكن المغرب في عهوده السابقة من إفادة تمثيلية دبلوماسية دائمة إلى ادلول التي تربطها به علاقات الصداقة أو المعاهدات وذلك بسبب ضآلة الامكانيات المادية، وعدم تأطير الأشخاص للعمل الدبلوماسي من حيث الكفاءة العلمية واللغوية، ولذلك غالبا ما يصاحب السفير المغربي وفد يضم عددا من الأشخاص من أجل الترجمة أو تحرير محضر أو كتابة معاهدة إلى اللغة العربية وقد يتخذون شهودا في الاتفاقيات المبرمة بين البلدين.

وسفارة الحاج محمد تميم على حسب ما ذكر بعض جاك كيلي كانت تتكون من سبعة أشخاص أو ثمانية ذكر بعض الأسماء منها: ولد أخ السفير (وقد يكون هو الحاج محمد تميم الثاني) الذي أشرنا إليه سابقا، قم الحاج عبد القادر قائد سلا. والحاج على معينو.

سفارة شاقة:

لقد كانت سفرية تميم في تلك الفترة شاقة للغاية بسبب مخاطر البحر وأهوال القرصنة ومسافة السفر عبر عدة موانئ. ووصف جاك كيلي الذي تتبع مراحل هذه الرحلة في بحثه المشار إليه:

“لقد ركب يوم 21 شتنبر 1681م في (تحدرت) سفينة القائد “دولا بار” وبعد سفر شاق توقفت السفينة خلاله بمرفإ لشبونة، رست في ميناء “ريست” فنزل منها سفير السلطان وصحبة يوم 17 أكتوبر 1681م، وطال مكوث السفير والوفد المرافق له بلشبونة بسبب المنع الذي تعرضوا له هناك من طرف البرتغاليين، (ولما استدعىالحاج محمد تميم لإبراز رسائل اعتماده قبل السماح له بمغادرة – بريست- امتنع، مدعيا أنه لا يستطيع أن يفعل ذلك لغير صاحب الجلالة، غير أنه انتهى مع ذلك إلى اطلاع الضابط الملحق به وهو. ريمونديس, على رسالتين كان يحملهما من مولاي إسماعيل إلى لويس الرابع عشر. وقد تأخر سفر السفير بسبب ذلك النقاش إلى يوم 5 دجنبر حيث مر هو وصحبه في طريقهم إلى باريس بمدن – فالن – ونانت – وأنجرس – وبلوا – ولم يصلوا إلى العاصمة إلا يوم 30 دجنبر 1681م) وهكذا فإن الرحلة استغرقت مدة ثلاثة أشهر وثلاثة عشر يوما، من سلا إلى باريز “لنرى عامل المدة ومخاطر البحر وأهواله في تلك الفترة”.

الملك لويس الرابع عشر (1643هـ – 1715م):

عاصر لويس الرابع عشر المولى إسماعيل، وكانت فرنسا في عهده تحظى بالسيادة والنفوذ على أوربا، وكان لويس يمتاز بدهاء كبير وسياسة حادة وصفت بالصبر والنفس الطويل حتى يقضي مطامحه ويلبي رغباته، وبفضل هذه العزيمة القوية حقق لفرنسا العظمة والنهضة التي عمت جميع المرافق الحياتية من مباني فاخرة وتجارة راقية وصناعة متطورة وحديثة، وانتشرت العلوم والآداب في عهده، ونشطت الفنون الجميلة من إبداعات النحت والرسم وفن التجميل والأزياء الراقية، ونبغ في عصره جملة من حكماء فرنسا وأدبائها وساساتها الكبار. وكان “كولبير” من أمهر المديرين الماليين الفرنسيين مضرب الأمثال و – ليون- السياسي المحنك و “فوبان” المهندس الحربي و “لوفوا” وزير الحربية، فبسواعدهم أرسى عرش فرنسا وزاد من قوتها وحقق نصرا مضطردا ونجاحا كبيرا في السياسة الداخلية والخارجية التي رسمها، فنال بذلك السمعة ومظاهر الاحترام والتقدير من شعبه. ويعد قصر “فرساي” من أجمل ما شيده في أوربا وأفخر ما بناه ملوكها.

وكان أيضا الصالون الثقافي للعلماء والحكماء والأدباء والفنانين الفرنسيين، حتى صارت أوربا تضرب الأمثال بفرنسا في لغتها وحضارتها ومظاهر فنونها الكبرى، وكم قلدتها واقتسبت من هذه المظاهر مما يطول ذكره، هذا باختصار هو الملك لويس الرابع عشر الفرنسي الذي ربط مع المولى إسماعيل صداقة كبيرة، وفي قصر فرساي العظيم استقبل السفير المغربي مبعوث المولى إسماعيل السيد محمد تميم والوفد المرافق له.

الكتاب: سفراء تطوان على عهد الدولة العلوية

للمؤلف: محمد الحبيب الخراز

(بريس تطوان)

يتبع


شاهد أيضا